كما اعتبرت جامعة التعليم العالي أن مشروع القانون “محاولة جديدة للتدخل في الشأن الجامعي لفرض قرارات أو إصلاحات فوقية لا صلة لها بواقع الجامعة التونسية ومتطلباته ولا بظروف الجامعيين المادية والمعنوية وحاجياتهم”.
وشدّدت، في بيان، على أن مطلب تعميم انتخابات الهياكل البيداغوجية والتسييرية الذي نادى به الجامعيون منذ 2011 جاء لرفع المظالم وتحفيز الجهد الجماعي الديمقراطي من أجل بناء جامعة مستقلة ترسّخ الحريات الأكاديمية.
وأفادت بأن “المحاولات المتكررة للتدخل في الشأن الجامعي تهدف إلى الالتفاف على هذه المكتسبات التي ناضلت من أجلها أجيال من الجامعيات والجامعيين”.
وأوضحت جامعة التعليم العالي أن الغاية المعلنة من تنقيح الفصل 15 قد أضعفها شرح الأسباب المصاحب لها، فكشف عن حقيقة الأهداف الكامنة وراءها والمتمثلة في استبدال الانتخابات بالولاءات، ذلك أن إرساء نظام متوازن وضمان استقلالية القرار الأكاديمي لا يتحققان بالتعيين الفوقي لرؤساء الجامعات ولا بتهميش دور القاعدة الأستاذية في ممارسة حقها الديمقراطي في الانتخاب، وفق نص البيان.
وعبّرت الجامعة عن رفضها القاطع لكل محاولات التراجع عن المكاسب التي حققها الجامعيون بفضل نضالاتهم، بتعلة مشاريع “الإصلاح وتطوير الحوكمة”، معتبرة أن كل ما يهم الجامعة العمومية التونسية والجامعيين لا يمكن أن يصدر إلا عن الجامعيين أنفسهم بشكل تشاركي داخل هياكلهم الأكاديمية المنتخبة وهي: مجالس الأقسام والمجالس العلمية ومجالس الجامعات.
وأدانت الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي كل مشاريع الإصلاح “المزعومة” التي يراد تمريرها دون تقييم موضوعي أو علمي ودون تشاركية شفافة وفي قطيعة واضحة مع واقع الجامعة العمومية التونسية”
وأضافت “في الوقت الذي نقدر فيه انخراط جامعاتنا في مصاف الدول الرائدة في البحث العلمي ونحتفي فيه بتميز خريجيها إقليميا ودوليا، يدعي البعض ممن لا صلة لهم بالجامعة وجود إشكاليات في الحوكمة وضعف التنسيق بين الجامعات والسلطة الإشرافية وغياب الانسجام في تطبيق السياسات الوطنية، وهي تعلات مفضوحة حاملة لمغالطات من أجل تشريع الولاءات وتبريرها”.
وطالبت جامعة التعليم العالي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بضرورة العودة سريعا الى العمل التشاركي مع الهياكل البيداغوجية المنتخبة ومع الجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي على صياغة أمر انتخابي جديد يعزز الدور الرقابي للهياكل المنتخبة فيما بينها ضمانا للجودة في أدائها حتى تكون قادرة على صياغة وتنفيذ برامجها الانتخابية في إطار الشفافية والاستقلالية.
ودعت كل الهياكل البيداغوجية المنتخبة وعموم الجامعيين الى التصدي لكل “محاولات الالتفاف” على المكاسب التي ناضل من أجلها الجامعيون وكللها سن المرسوم عدد 31 لسنة 2011 في ظرف كانت ولا زالت فيه الجامعة التونسية رائدا وطنيا في بناء وترسيخ اللبنة الديمقراطية.
وأكّدت “في اللحظة التي كنا ندعو فيها إلى تعميم مبدأ الانتخاب وتحصينه تجذيرا للديمقراطية، تتعالى أصوات من انتخبهم الشعب ديمقراطيا، داعية الى التراجع عن هذا الحق المكتسسب”.
وعبّرت الجامعة عن استعدادها لخوض كل أشكال النضال بكل الوسائل المشروعة للدفاع عن استقلالية القرار الجامعي وعن تسيير هياكل الجامعة ديمقراطيا.
يذكر أن عددا من نواب البرلمان قد تقدّموا بمقترح قانون يتعلق بتنقيح القانون عدد 19 لسنة 2008 المؤرخ في 25 فيفري 2008 المتعلق بالتعليم العالي مثلما تم تنقيحه بالمرسوم عدد 31 لسنة 2011.
وينص هذا المقترح على يتم تعيين رئيس الجامعة من قبل الوزير المكلف بالتعليم العالي بعد فتح باب الترشح من بين أساتذة التعليم العالي المشهود لهم بالكفاءة.
وينص هذا المقترح أيضا على أن يتم تعيين رئيس الجامعة بمقتضى أمر لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، ولا يجوز تولي منصب رئيس جامعة لأكثر من ولايتين متصلتين أو منفصلتين.
