وكان قاضي التحقيق قد أصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق ماهر شعبان على ذمة هذا الملف، من أجل تهم تتعلق بالإرشاء والارتشاء والباعث على ذلك والمشاركة فيه، إلى جانب استغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره والإضرار بالإدارة. وتشمل الأبحاث موظفًا عموميًا معزولًا وأطرافًا أخرى، في انتظار استكمال التحقيق وتحديد المسؤوليات.
ويأتي قرار التمديد الجديد في وقت يظل فيه ماهر شعبان موقوفًا أيضًا على ذمة قضايا أخرى ذات صبغة مالية، ضمن مسار قضائي متشعب شمل خلال السنوات الأخيرة عددًا من الملفات والأحكام والتتبعات.
وفي هذا السياق، طالب مرصد الحرية لتونس بمراجعة استمرار الإيقاف التحفظي لماهر شعبان واعتماد التدابير البديلة متى أمكن ضمان حضوره وسلامة التحقيق دون إبقائه بالسجن مع التعجيل باستكمال الأبحاث في الملفات التي ما تزال في طور التحقيق، وعدم إبقاء المتهم رهن إيقاف مفتوح أو متجدد دون حسم قضائي وتقييم ضرورة الإيقاف في كل قضية بصورة مستقلة وعدم استعمال تعدد الملفات مبررًا آليًا لاستمرار سلب الحرية.
كما طالب باحترام قرينة البراءة وضمان كامل حقوق الدفاع والاطلاع على الملفات والاختبارات والتقارير التي تستند إليها التتبعات مع وضع حد للتوسع في استعمال الإيقاف التحفظي المطول وتحويله إلى أداة ضغط أو عقوبة مسبقة وضمان استقلال القضاء المالي وعدم توظيف قضايا الفساد والجرائم الاقتصادية في إخضاع رجال الأعمال أو التأثير في المجال الاقتصادي.
يعمل ماهر شعبان أساسًا في مجال العقارات والمقاولات، وسبق أن صدرت في حقه بطاقات إيداع بالسجن في ملفات فساد مالي وإداري. وفي جويلية 2025، أصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة إيداع في حقه في قضية تتعلق بإرشاء موظف عمومي.
كما سبق التمديد في إيقافه التحفظي على ذمة ملفات أخرى، من بينها قرار سابق بالتمديد أربعة أشهر في قضية مالية، في ظل استمرار التحقيقات ومواصلة رفض عدد من مطالب الإفراج التي تقدمت بها هيئة الدفاع.
وتشمل القضايا المتداولة في حقه شبهات وتهمًا تتعلق بتبييض الأموال، واستغلال موظف عمومي لصفته لاستخلاص فائدة لا وجه لها، والإضرار بالإدارة، والتدليس واستعمال مدلس، إلى جانب مخالفات مالية وإدارية مرتبطة بقطاع العقارات والمقاولات.
وسبق أن صدر ضد ماهر شعبان حكم بالسجن لمدة عامين في قضية تتعلق بتكوين أو امتلاك مكاسب بالخارج دون ترخيص من البنك المركزي، إلى جانب حكم آخر بالسجن لمدة عام في قضية مرتبطة بمخالفات عمرانية وإدارية واستغلال فضاء تجاري.
ويثير تواصل الإيقاف التحفظي وتمديده المتكرر، وخاصة مع تعدد الملفات، مسألة مدى احترام الطابع الاستثنائي لهذا الإجراء، ومدى توفر مبررات فعلية لاستمرار سلب الحرية بدل اعتماد تدابير بديلة تضمن سير التحقيق وحضور المتهم أمام القضاء.
كما أن تعدد القضايا لا ينبغي أن يؤدي إلى تحويل الإيقاف السابق للمحاكمة إلى وضع دائم، أو إلى استعمال فتح ملفات متتالية بما يفضي عمليًا إلى استمرار الاحتجاز لفترات طويلة دون حسم نهائي في المسؤولية الجزائية.
أخبار ذات صلة: