العجبوني: من يحكم البلاد بسلطات مطلقة لا يمكن أن يواصل إدارة البلاد كمعارض

قال، اليوم الثلاثاء 11 أوت 2026، الأمين العام للتيار الديمقراطي هشام العجبوني إنه "مرّة أخرى، يقف رئيس الجمهورية في قابس ليؤكد على "ضرورة إيجاد حلول للأزمة البيئية"، ومرّة أخرى، يغادر المدينة دون أن يتخذ قرارًا واحدًا يُترجم هذا الكلام إلى واقع".

3 دقيقة

وأضاف العجبوني، في تدوينة على فيسبوك، “خطاب التنديد بالتلوث وباغتيال البيئة يتكرر منذ سنوات، بينما يستمر الغاز السام في التسرب من المجمع الكيميائي، ويستمر أهالي قابس في التنفس من رئة واحدة، وتستمر الوعود معلّقة في الهواء الملوّث بالغازات السامة”.

واعتبر أن المفارقة الصارخة هنا ليست في تكرار الخطاب، بل في هوية من يلقيه: رئيس دولة يملك بموجب دستوره صلاحيات مطلقة، يجمع بين يديه السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية وأدوات التعيين والإقالة والتشريع بالمراسيم، ومع ذلك يقف أمام أزمة قابس بخطاب معارض لا بخطاب حاكم. يشخّص المشكلة، يستنكرها، يعد بحلها، يشكّل لجنة، تقدّم له تقريرها الأوّلي والنّهائي… لكنه لا يقرر، وفق تعبيره.

وشدّد العجبوني على أن “من يحكم البلاد بسلطات مطلقة لا يمكن أن يتصرف كمن ينتظر من غيره أن يتحرك ولا يمكن أن يواصل إدارة البلاد كمعارض”.

وتابع “الحقيقة أن زيارات قيس سعيد إلى قابس تحوّلت إلى مسكّنات سياسية أكثر منها محاولة إصلاح فعلي: صورة زيارة، تصريح غاضب، وعد جديد، ثم عودة الصمت إلى حين الأزمة القادمة أو الزيارة القادمة”.

واعتبر أن “هذا النمط يفضح عجزا حقيقيا عن معالجة الملفات الجوهرية، ويكشف أن من يملك كل السلطة لا يملك أي حلول أو يتّخذ حلولا مسقطة تُفاقم الأزمة (الشركات الأهلية، قانون الشيكات، قانون المناولة…..). وهذا ينسحب على كل الملفّات التي طرحها (تونس الجوية، معمل الحلفاء بالقصرين، معمل السكر بباجة، شركات النقل العمومي…..إلخ)”.

وأشار العجبوني إلى أن قابس لا تحتاج زيارة جديدة ولا خطابا جديدا، بل تحتاج إلى قرارات: خطة بيئية وصناعية واضحة بجدول زمني، ومحاسبة عن سنوات التسويف، ومسؤولية سياسية حقيقية تليق بمن يملك كل هذه الصلاحيات ولا يستعملها إلا في الوعود، وفق نص التدوينة.

وأكّد أن “الشعب في قابس يريد تفكيك الوحدات وقالها لك البارحة بكل وضوح…وهذه فرصة لتحترم الشعار الذي رفعته في حملاتك الإنتخابية وبنيت عليه كلّ سرديّتك”.

واعتبر هشام العجبوني أن الحل هو قرارا تفكيك تدريجي للوحدات بالتزامن إنشاء مجمّع كيميائي في منطقة أخرى بعيدة عن المناطق السكنيّة وبمواصفات وتكنولوجيات حديثة محترمة للبيئة ولحق الأجيال المقبلة في هواء نقي وبحر نظيف.

وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد أدى أمس زيارة فجئية إلى منطقة شاطئ السلام بقابس.

وقال سعيد إن ما حصل في السنة الماضية لا يجب أن يتكرّر هذه السنة، كما أكّد أن قضية البيئة قضية وطنية ولعلّ مدينة قابس هي التي دفعت الثّمن باهضا نتيجة للمجمع الكيميائي الذي كانوا يرتّبون لتسويته مع الأرض ثم بيعة بأبخس الأثمان وذلك دأبهم منذ سنة 2011 وحتى قبل ذلك مشيرا إلى أن مؤسساتنا ومنشئاتنا العمومية ليست للبيع أو للتفريط.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​