ووفقا لما أفاد به الأمين العام للحزب، أبلغت السلطات المحلية الحزب، ليلة الاجتماع، بعدم إمكانية عقد النشاط بصفته اجتماعا حزبيا، مع إعلامه بإمكانية اجتماع الأشخاص أنفسهم في المكان ذاته بصفتهم مواطنين ومواطنات، وليس بصفتهم أعضاء وعضوات في الحزب.
وتشير المعطيات إلى أن أعضاء الحزب وعضواته تنقلوا.ن، في اليوم المحدد، إلى ولاية جندوبة قصد عقد الاجتماع، إلا أنهم فوجئوا بإبلاغ صاحب الفضاء الخاص بعدم إمكانية استقبالهم، بعد تلقيه، بحسب إفادته، تعليمات من السلطات الجهوية.
كما تفيد الشهادات بأن أعوان الأمن تدخلوا قبل انطلاق الاجتماع ومنعوا انعقاده، وتولوا مراقبة المشاركين والمشاركات، ومنعهم.ن من الدخول إلى فضاءات أخرى داخل الولاية، بما في ذلك بعض المواقع الأثرية. وتشير الإفادات كذلك إلى أن الأعوان تابعوا المشاركين والمشاركات إلى حدود ولاية باجة، وهو ما حال، بحسب الأمين العام للحزب، دون مواصلة بقية الأنشطة التي كانت مبرمجة قبل عودتهم.ن إلى تونس.
وبحسب ما أفاد به رئيس الحزب، فقد تم الاستفسار لدى السلطات الجهوية بولاية جندوبة عن أسباب منع الاجتماع والإجراءات المصاحبة له، فأفادت بأن مضمون المراسلة الموجهة إليها لم يكن واضحا بالقدر الكافي الذي يسمح بعقد الاجتماع.
وأضاف الأمين العام للحزب أن الحزب يعتبر ما جرى مساسا بحقه في عقد الاجتماعات وممارسة نشاطه السياسي، وأفاد بأن الحزب يعتزم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك رفع دعوى أمام المحكمة الإدارية للطعن في القرار الصادر عن ولاية جندوبة.
وتكشف الوقائع الموثقة عن قيود طالت ممارسة حزب الائتلاف الوطني لنشاطه السياسي، بما يثير إشكاليات حقوقية تتعلق بحرية الاجتماع السلمي، وحرية تكوين الأحزاب وممارسة النشاط السياسي، وحرية التنقل، في ضوء الضمانات التي يكفلها الدستور التونسي والاتفاقيات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان. وتشير المعطيات إلى أن الحزب أعلم السلطات المحلية مسبقًا بموعد الاجتماع ومكان انعقاده، قبل أن يتم إبلاغه بعدم إمكانية تنظيمه بصفته نشاطًا حزبيًا، وأن السلطات تدخلت، بحسب الإفادات، لمنع انعقاد الاجتماع داخل الفضاء الخاص المخصص له، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى احترام الحق في حرية الاجتماع السلمي المكفول بالفصل 40 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، وبالمادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي لا تجيز فرض قيود على هذا الحق إلا إذا كانت منصوصًا عليها بالقانون، وضرورية في مجتمع ديمقراطي، ومتناسبة مع هدف مشروع، وفقًا لما أكدته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 37.
كما تثير الوقائع إشكاليات تتعلق بحرية تكوين الأحزاب وممارسة النشاط السياسي، باعتبار أن الفصل 42 من الدستور، والمادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 10 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، تكفل جميعها حرية تكوين الجمعيات والأحزاب وممارسة نشاطها دون قيود غير مبررة. وتزيد الإفادات المتعلقة بمراقبة المشاركين والمشاركات، ومنعهم.ن من دخول فضاءات أخرى داخل الولاية، ومتابعتهم.ن إلى حدود ولاية باجة، من إثارة التساؤلات بشأن مدى احترام حرية التنقل المكفولة بالفصل 30 من الدستور والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما تثير هذه الوقائع، من زاوية القانون الإداري، إشكاليات بشأن مدى استناد قرار المنع إلى أساس قانوني واضح، واستيفائه لمقتضيات التسبيب، واحترامه لمبدأ التناسب بين التدبير المتخذ والغاية المرجوة منه، وهي ضمانات أساسية لمشروعية القرارات الإدارية، لاسيما عندما يترتب عنها تقييد ممارسة الحقوق والحريات الأساسية. وإذا ثبتت الوقائع المنسوبة إلى السلطات المحلية، فإنها قد تكون غير متوافقة مع مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب التي تحكم تقييد الحقوق في القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما قد يؤثر في ممارسة الحزب لحقه في الاجتماع السلمي والتنظيم السياسي والمشاركة في الحياة العامة.
ودعت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات السلطات التونسية إلى ضمان احترام حرية الاجتماع السلمي والعمل الحزبي، والامتناع عن فرض أي قيود على أنشطة الأحزاب السياسية إلا وفق الضوابط التي يقتضيها القانون وبما يتوافق مع مبادئ الشرعية والضرورة والتناسب، مع ضمان خضوع القرارات الإدارية المقيدة للحقوق والحريات لرقابة قضائية فعالة تكفل سبل الانتصاف للمتضررين و المتضررات.