اعتبر القيادي بحركة النهضة رياض الشعيبي، أن الخطاب الاستئصالي تجاه الحركة ما يزال قائما على منطق التشفي والكراهية، منتقدا ما وصفه بالعجز عن مناقشة الأفكار واللجوء إلى الشتيمة باعتبارها بديلًا عن الحجة، وذلك ردا على تدوينة أستاذ العلوم الجيوسياسية رافع الطبيب.
وقال الشعيبي، في تدوينة نشرها، إن الحديث المتكرر عن “الوجوه المحروقة” داخل حركة النهضة يعكس، وفق تقديره، عدم استيعاب طبيعة الحياة السياسية التي تقوم على التداول وتغير الأدوار وصعود الشخصيات وأفولها.
وأضاف الشعيبي أن النص الذي نشره رافع الطبيب لا يمثل، في رأيه، نقدا سياسيا، بل يكشف عن “أزمة أعمق” تتمثل في العجز عن مناقشة الأفكار، معتبرا أن تحويل الخصوم إلى أوصاف من قبيل “وحوش” و”طائفة” و”مافيا” يُخرج النقاش من المجال السياسي ويدخله في خطاب الكراهية.
وتساءل الشعيبي عمّن يمكن اعتبارهم فعليا “الوجوه المحروقة”، معتبرا أن الأمر يتعلق، بين من يواصلون دفع ثمن مواقفهم بالسجن والمنفى والملاحقة، وبين من استثمروا سنوات في التحريض والكراهية ثم وجدوا أنفسهم خارج التاريخ وخارج أي تأثير حقيقي في المستقبل، وفق قوله.
وأضاف الشعيبي “لقد تغيرت الوجوه داخل النهضة مرات عديدة، وهذا أمر طبيعي في كل الأحزاب، أما الذي لم يتغير، فهو الخطاب الاستئصالي نفسه، الذي ما زال يعيش على الكراهية نفسها منذ عقود طويلة”، مشددا على أن “الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون هي أن النهضة لم تُهزم بسبب الوجوه التي قدمتها إلى الواجهة، بل لأن جزءًا من النخبة التونسية، من أمثال رافع الطبيب، كان وما يزال عاجزًا عن قبول فكرة التعددية أصلًا”.
وختم الشعيبي بالقول إن تحويل السياسة إلى “استطلاع ساخر لاختيار الضحية المقبلة لا يمكن اعتباره نقدا سياسيا”، بل يعكس، وفق تعبيره، استمرار أصحاب هذا الخطاب في “مربع الحقد الأعمى والتشفي”، وعدم استفادتهم من دروس التجارب السياسية السابقة.

أخبار ذات صلة: