قال النائب بالبرلمان محمد علي إن” تعليق نشاط المنظمة التونسية للأطباء الشبان لمدّة شهر، يمثل خطوة صادمة لا يمكن قراءتها إلا باعتبارها حلقة جديدة ضمن مسار متسارع لتجريم الحياة المدنية المستقلة و الأجسام الوسيطة التي مازالت تعبّر عن نبض المجتمع خارج منطق الطاعة والصمت”.
أشار إلى أن المنظمة التونسية للأطباء الشبان لم تكن يومًا هيكلًا مناسباتيًا أو واجهة شكلية بلا أثر، بل مثّلت، على امتداد سنوات، إحدى أهم المساحات التي مازالت تدافع بوضوح عن الصحّة العمومية وعن حقّ التونسيين في العلاج الكريم. وقد اكتسبت مصداقيتها من وجودها اليومي داخل المستشفيات العمومية، ومن التصاقها بمعاناة المرضى والأطباء الشبان، لا من الامتيازات أو التمويلات أو شبكات النفوذ.
تابع في تدوينة له: يبدو أنّ كلّ جسم مدني يحافظ على استقلاليته، وكلّ صوت يزعج السلطة بطرحه النقدي، أصبح اليوم هدفًا مباشرًا للتضييق والإخضاع.
فبعد استهداف المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وعديد الجمعيات والهياكل المدنية المستقلة، يأتي الدور اليوم على منظمة الأطباء الشبان، في سياق واضح وهو التضييق على الفضاء المدني الحرّ وتحويله إلى فضاء خاضع أو صامت أو خائف.
وقال النائب بالبرلمان إن ” أخطر ما في هذا المسار ليس فقط التضييق على الجمعيات، بل تحويل العمل المدني نفسه إلى شبهة، والنقد إلى تهمة، والاستقلالية إلى مصدر ريبة. وكأنّ السلطة لم تعد ترى في المجتمع المدني شريكًا في كشف الأزمات واقتراح الحلول، بل خصمًا ينبغي تأديبه وإسكاته”.
أضاف محمد علي أن السلطة التي تعجز عن توفير الدواء والخبز والنقل والشغل، تبدو في المقابل شديدة الكفاءة فقط في محاصرة الجمعيات وتجميد المنظمات والتضييق كلّ من يرفع صوته بالنقد أو يكشف عمق الانهيار الذي تعيشه البلاد. وهذا يكشف بوضوح أنّ المسألة لم تعد مرتبطة بتطبيق القانون أو احترام التراتيب، بل بخيار سياسي قائم على السيطرة الكاملة على المجال العام وتجفيف كلّ إمكانيات الفعل المدني المستقل.
هذا وعبر النائب بالبرلمان عن تضامنه مع المنظمة ومع كلّ مكوّنات المجتمع المدني التي تتعرّض اليوم للتضييق والاستهداف بسبب استقلاليتها ومواقفها، داعيا إلى التراجع عن هذا القرار، ووقف سياسة تجريم العمل المدني.

كان قد أكد أمس وجيه ذكار، رئيس المنظمة التونسية للأطباء الشبان، تلقيه اعلاما من قبل رئاسة الحكومة يفيد بقرار تجميد نشاط المنظمة لمدة 30 يوم، انطلاقًا من تاريخ 14 ماي 2026.
وتابع وجيه ذكار بالقول “أمّا المنظمة التي جُمّد نشاطها اليوم، فستعود لتنشط وتناضل وتُدافع عن مصلحة قطاع الصحة العمومية، وعن حقّ المواطن في صحة شعبية تحفظ كرامته”.
وكان من المقرر أن تنظم المنظمة التونسية للأطباء الشبان اليوم الجمعة ندوة صحفية بمقر نقابة الصحفيين لتقديم نتائج دراسة ميدانية أجرتها المنظمة حول ظاهرة العنف والاعتداءات داخل المؤسسات الصحية التونسية.
وتأتي هذه الدراسة في إطار متابعة المنظمة لظروف العمل داخل المستشفيات العمومية، وتسليط الضوء على حجم الاعتداءات التي يتعرض لها الإطار الطبي وشبه الطبي، وانعكاساتها على سير المرفق الصحي وسلامة العاملين فيه.