أفاد النائب بالبرلمان محمد علي بأن قرار تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان “مشهد يعيد إلى الأذهان صفحات مؤلمة عشناها قبل 2011 وبعد 2011 في معارك الحرية والحقوق و الانعتاق الاجتماعي خلال كل حقبات الحكم في بلادنا و حين كانت الأصوات الحرة تُحاصر، وتُفرغ المنظمات من مضمونها عبر التضييق والتدجين”.
واعتبر محمد علي، في تدوينة على فيسبوك، أن ما يحدث اليوم لا يمكن قراءته كحادثة معزولة أو إجراء تقني عابر، بل يندرج ضمن مسار أوسع يتّسم بتجفيف الفضاء العام وتصحر الأجسام الوسيطة، تلك التي تشكّل صمّام أمان للديمقراطية وحلقة وصل ضرورية بين الدولة والمجتمع، وفق تعبيره.
وشدّد على أن “إضعاف المنظمات المستقلة، وعلى رأسها الرابطة، يعني عمليًا إضعاف القدرة المجتمعية على الرقابة والمساءلة والدفاع عن الحقوق والحريات”.
وذكّر بأن الرابطة عرفت سابقا محاولات ممنهجة للسيطرة عليها، من خلال التسلل الحزبي والضغط القضائي والحصار الأمني، لكنها صمدت بفضل استقلاليتها ونضال مناضليها، متابعا “واليوم، ونحن نشهد تعليق نشاطها، يحقّ لنا أن نتساءل: هل نحن بصدد إعادة إنتاج نفس الأدوات بأشكال جديدة؟”.
وأكّد أن “هذا السياق يؤكد مرة أخرى وبجلاء أن المبادرة التشريعية المطروحة اليوم داخل البرلمان حول تنظيم الجمعيات، والتي يُروَّج لها تحت عناوين تنظيمية أو إصلاحية، لا يمكن فصلها عن هذا السياق العام، بل تبدو كجزء من هندسة سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل المجال المدني بما يحدّ من استقلاليته ويُخضعه لمنطق السيطرة”.
وأضاف محمد علي “لا يمكننا عزل ما تتعرض له الرابطة اليوم عمّا شهدته منظمات أخرى، على غرار المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ونواة، من تضييقات وإجراءات استهدفت نشاطها أو حدّت من مجال تحركها. فالتكرار هنا ليس صدفة، بل مؤشر على توجه عام يتعامل مع الفضاء المدني باعتباره مجالًا ينبغي تطويقه لا شريكًا ينبغي دعمه”
وأشار إلى أن “تتابع هذه الإجراءات يكشف بوضوح عن طبيعة تصور سلطوي للفضاء الجمعياتي والعام، يقوم على الشك في استقلالية الفاعلين المدنيين والسعي إلى إخضاعهم لمنطق الرقابة والضبط. وهو ما يتناقض جوهريا مع روح الدستور ومع المبادئ الكونية لحرية التنظيم والعمل المدني، ويطرح تحديًا حقيقيًا أمام مستقبل الديمقراطية في البلاد”.
واعتبر أن الدفاع عن وجود الرابطة المستقل هو دفاع عن جوهر الدولة الديمقراطية العادلة، فالدول لا تُبنى بإضعاف المجتمع المدني، بل بتعزيزه، ولا تستقر بإسكات الأصوات، بل بالإنصات إليها، وفق تعبيره.
وأضااف “قد تُعلّق الأنشطة بقرار إداري، لكن مسار النضال الحقوقي لا يُعلّق، وإرادة الدفاع عن الحرية لا تُكسر والصوت القوي لا يخنق، الحرية أولا وأخيرا”.
يذكر أنه تم أمس إصدار قرار بتعليق نشاط رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر كامل.
واعتبرت الرابطة أن هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة من التضييقات التي طالت نشاطها مؤخرا، من بينها تعليق العمل بمذكرة التفاهم المتعلقة بزيارة السجون، وهو ما رأت فيه استهدافًا لدورها الرقابي في رصد الانتهاكات والدفاع عن الضحايا.
وأعلنت عزمها الطعن في القرار عبر المسارات القانونية، وتقديم ما يثبت امتثالها لكافة الضوابط القانونية المنظمة لنشاطها.