عبّرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، في بيان، بتاريخ 31 جويلية 2026، عن بالغ قلقها إثر “شبهة تعذيب وسوء معاملة تعرّض لها المواطن إسكندر ساسي، البالغ من العمر 33 سنة، أثناء احتجازه بالسجن المدني بالقصرين على ذمّة قضية جزائية”.
وذكرت الجمعية أنّ “الضحية حامل لبطاقة إعاقة تُثبت إصابته بإعاقة ذهنية، ويخضع لمتابعة نفسية منتظمة، كما سبق إيواؤه بالمستشفى الجامعي الرازي بمنوبة في أكثر من مناسبة، وهو ما يضعه في وضعية هشاشة تستوجب حماية ورعاية خاصّتين وفق التشريع الوطني والمعايير الدولية ذات الصلة”.
وأكدت المعطيات التي وثّقتها جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، استنادًا إلى إفادات عائلة الضحية، أنّه “عوقب بالإيداع في السجن الانفرادي (السيلون) دون تقديم أي تبرير، ثم نُقل إلى السجن المدني بسيدي بوزيد دون إشعار مسبق للعائلة. كما حُرم من المثول أمام المحكمة في جلسته الأولى بذريعة تعطّل سيارة نقل الموقوفين التابعة لسجن سيدي بوزيد”.
وأضافت الجمعية أنّ “العائلة أفادت كذلك بأنها عاينت، خلال إحدى الزيارات، آثار عنف واضحة على جسد إسكندر، بما يثير شبهات جدية حول تعرّضه للتعذيب أو لغيره من ضروب سوء المعاملة أثناء احتجازه. وعلى إثر ذلك، تقدّمت بشكاية إلى قاضي تنفيذ العقوبات بالمحكمة الابتدائية بالقصرين، الذي اطّلع على المعطيات الأولية، وأذن بإحضار إسكندر للتحرّي في الوقائع، ومعاينة آثار العنف والتثبّت منها، كما أذن بفتح تحقيق في ملابسات الاعتداء”.
وأشارت إلى أنّ عائلة الضحية أفادت بأنّ “إسكندر مثل أمام المحكمة في الجلسة الموالية، حيث تقرّر الإفراج عنه. غير أنّه فوجئ، عقب إطلاق سراحه، بأن عددًا من أعوان السجن كانوا قد تقدّموا بشكاية جزائية ضدّه، اتّهموه فيها بالاعتداء والتهديد والثلب أثناء مباشرتهم لوظيفتهم”.
وترى جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات أنّ “الوقائع الموثقة، مقترنة بالوضعية الصحية والنفسية الهشّة للضحية، تثير مخاوف جدية بشأن احترام حقه في السلامة الجسدية والنفسية، والضمانات الواجبة للأشخاص المحتجزين، ولا سيما الأشخاص ذوي وذوات الإعاقة الذين تفرض القوانين الوطنية والمعايير الدولية توفير حماية ورعاية وتكييف معقول يتناسب مع أوضاعهم”.
وفي ضوء هذه الوقائع، ترى الجمعية أن “ما تعرّض له إسكندر ساسي يستوجب تحقيقًا سريعًا ومستقلًا وفعالًا في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان مساءلة كل من يثبت تورطه، مع توفير جميع الضمانات القانونية اللازمة للضحية، ومراعاة وضعه بوصفه شخصًا ذا إعاقة ذهنية في جميع الإجراءات القضائية والإدارية ذات الصلة”.