وأوضحت جمعية القضاة، في بيان، أنّ عددا من مذكرات العمل شمل بصفة تعسفية قضاة على خلفية نشاطهم النقابي، أو تمسكهم باللدفااع عن استقلالية القضاء. مشيرة إلى بعض القضاة شملتهم في فترة وجيزة ودون سبب معلوم أكثر من مذكرة عمل، كما أن جزءا منهم تمت نقلته عدة مرات بعيدا عن مقرات سكناهم دون مراعاة لسابقية استجابتهم لمقتضيات مصلحة العمل وعملهم بمحاكم داخلية ودون إخضاعهم لأية معايير موضوعية وإحصائية مع غيرهم من القضاة.
واعتبرت أن “عددا من مذكرات العمل اتخذ شكل عقوبات مقنعة وعقوبات مزدوجة مست من الحقوق المكتسبة للقضاة في الدرجات التي بلغوها بالنظر لأقدميتهم والمسؤوليات المسندة لهم فتجاوز مضمونها تبعات العقوبات التأديبية بأن جمعت المذكرة الواحدة بين النقلة من مركز العمل والحط من الدرجة والتجريد من المسؤولية”.
وشدّدت الجمعية على أن مذكرات العمل الصادرة عن وزيرة العدل علاوة على ما يشوبها من خروقات قانونية واضحة فقد تردّت بوضع القضاة التونسيين من حيث الضمانات المهنية إلى وضع غير مسبوق من عدم الاكتراث بأوضاعهم الأسرية والصحية وسلامتهم الجسدية بإرغامهم على التنقل للعمل بمحاكم تبعد مئات الكيلومترات عن محلات سكناهم، وفق نص البيان.
وأشارت إلى أن تأثيرات تلك المذكرات تتجاوز شخص القاضي المعني بها لتشمل أغلب القضاة الذين أضحوا يعيشون بدورهم تحت وطأة الترقب في ظل غياب الضمانات بما يجعلهم عرضة للضغط والترهيب وبما من شأنه أن ينعكس سلبا وبشكل خطير على استقلاليتهم وأدائهم المهني نتيجة ارتهان مسارهم المهني بقرار اعتباطي وانفرادي من وزارة العدل.
ونبّهت جمعية القضاة إلى أن تواتر المذكرات وكثرتها قد تجاوز حد المساس من حقوق القضاة لينال بشكل واضح وخطير من حقوق المتقاضين دون اكتراث لذلك من طرف وزارة العدل بعد أن تبين أنها لا تستند في غالبيتها إلى مبررات موضوعية متصلة بمصلحة العمل أو حاجيات المحاكم من الإطار القضائي، بما ترتب عنه إغراق محاكم بعدد من القضاة يفوق عن حاجتها مقارنة بمحاكم أخرى تشهد ارتفاعا في عدد القضايا المنشورة بها، كما أن صدور مذكرات العمل طوال السنة القضائية وبهذا الكم الهائل وبقاعدة نفاذ حينية أدّى إلى العبث بحسن سير مرفق العدالة وبحقوق المتقاضين وأدخل اضطرابا على سير عمل الدوائر القضائية بمختلف الدرجات وفي سائر الاختصاصات وأثر بشكل كبير على الفصل في القضايا في أحسن الآجال وأجحف بحق المتقاضين في عدالة ناجزة، وفق ما ورد في البيان.
وطالبت السلطة التنفيذية باحترام الدستور والقانون والتوقف عن التعدي عليهما في علاقة بالصلاحيات الراجعة بالنظر للمؤسسات الدستورية المشرفة على القضاء كالتوقف عن التدخل بأي شكل كان في المسارات المهنية للقضاة احتراما لمبدأ الفصل بين السلط.
كما عبّرت الجمعية عن رفضها للمنشورين الصادرين عن وزارة العدل في مارس وأفريل 2026، والمتعلقين بضبط إجراءات سفر القضاة وتقييد مشاركتهم في الأنشطة العلمية، معتبرة أن فرض ترخيص مسبق يمثل تضييقا على الحقوق الدستورية ومخالفة للقانون الأساسي المنظم لمهنة القضاة.
وفي سياق متصل، ندّدت الجمعية تواصل تعطيل إصدار أوامر ترقية قضاة بالمحكمة الإدارية منذ أوت 2024 وتسمية رئيس أول لمحكمة المحاسبات منذ نوفمبر 2022. ودعت السلطة السياسية إلى مراجعة سياستها وتوفير الضمانات اللازمة لحسن سير مرفق العدالة وفق المعايير الدولية.