تمثل الحقوقية والرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، سهام بن سدرين، اليوم الاثنين 18 ماي 2026، أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في سياق سلسلة من التتبعات القضائية المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة ومسار العدالة الانتقالية في تونس.
وتُخصَّص هذه الجلسة للنظر في قضيتين من أصل ستّ قضايا فُتحت في حقها، في ما يُنظر إليه كتصعيد متواصل يستهدف الحقوقيين والحقوقيات ويضرب مسار كشف الحقيقة والمساءلة.
وفي هذا السياق، عبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات عن تضامنها الكامل وغير المشروط مع الحقوقية سهام بن سدرين، إزاء ما تتعرض له من تضييق وملاحقات قضائية متواصلة، تعتبرها الجمعية جزءا من مناخ أوسع يتّسم بتنامي الضغوط على الأصوات المستقلة و الفاعلين والفاعلات في مجال الحقوق والحريات.
وشددت الجمعية على أنّ توظيف القضاء في ملاحقة شخصيات حقوقية ارتبط دورها بمسار العدالة الانتقالية يمثّل انتكاسة خطيرة للمسار الديمقراطي، وتقويضاً لأسس دولة القانون والمؤسسات، لما ينطوي عليه من مساس بمبادئ الإنصاف والمساءلة والحق في محاكمة عادلة ومستقلة، معتبرة أنّ هذه المحاكمات تعكس توجهاً نحو تطويع المرفق القضائي لخدمة منطق تصفية الخصوم السياسيين، بدلاً من تكريس العدالة وضمان علوية القانون واستقلال القضاء.
وطالبت جمعية تقاطع بالوقف الفوري لهذه الملاحقات الممنهجة، داعية السلطة القضائية إلى الاضطلاع بدورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات، والتصدي لكل أشكال التوظيف السياسي للقضاء، بما يضمن استقلاليته ونزاهته وثقة المواطنين والمواطنات فيه.
وفي الختام، جددت الجمعية تأكيدها على أنّ بناء دولة المؤسسات لا يمكن أن يتحقق إلا عبر احترام الحقوق الدستورية، وصون حرية العمل الحقوقي والمدني، وضمان قضاء مستقل ومحايد يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وحماية الحريات العامة والفردية.
وكانت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، قد قررت يوم 16 أفريل 2026، تأجيل النظر في قضيتين مرفوعتين ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المتهمين الآخرين، إلى جلسة اليوم 18 ماي 2026، وذلك بطلب من هيئة الدفاع.
وتتعلق القضيتان بملفين جزائيين مترابطين تم النظر فيهما خلال الجلسة نفسها، ويشملان إلى جانب بن سدرين كلًا من وزير أملاك الدولة الأسبق مبروك كورشيد، ورجل الأعمال سليم شيبوب، وعضو الهيئة السابق خالد الكريشي، إضافة إلى عبد المجيد بودن، مع اختلاف توزيع الأسماء بين الملفين وفق طبيعة كل قضية.
وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، قد أصدر يوم 1 أوت 2024 بطاقة إيداع بالسجن ضد سهام بن سدرين في شكاية كانت تقدمت بها موظفة بهيئة الحقيقة والكرامة تتعلّق بـ “تزييف التقرير النهائي للهيئة”.
وتواجه بن سدرين، البالغة من العمر 76 عاما، 6 قضايا لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، في علاقة بمهامها على رأس الهيئة، أبرزها قضية “تزييف” التقرير الختامي للهيئة، في الجزء المتعلق بنزاع الدولة التونسية مع البنك الفرنسي التونسي، والذي حسمه التحكيم الدولي لفائدة تونس.
يذكر أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قد قرّرت، يوم 19 فيفري 2025، الإفراج عن سهام بن سدرين مع تحجير السفر عنها.
أخبار ذات صلة: