لجنة العدالة تطالب بفتح تحقيق في وفاة سجين بسجن برج العامري

أعربت، أمس الجمعة 14 أوت 2026، لجنة العدالة عن استنكارها وصدمتها إثر تسجيل حالة وفاة مسترابة جديدة داخل السجون التونسية، راح ضحيتها الشاب حمزة الدريدي (33 سنة)، والذي تُوفي يوم الأربعاء 22 جويلية 2026 داخل سجن برج العامري،

3 دقيقة

أعربت، أمس الجمعة 14 أوت 2026، لجنة العدالة عن استنكارها وصدمتها إثر تسجيل حالة وفاة مسترابة جديدة داخل السجون التونسية، راح ضحيتها الشاب حمزة الدريدي (33 سنة)، والذي تُوفي يوم الأربعاء 22 جويلية 2026 داخل سجن برج العامري، عقب احتجازه تعسفيا لأكثر من عام وتسعة أشهر دون صدور حكم قضائي بحقه، وفي ظروف يلفها التكتم الرسمي.

وأكّدت لجنة العدالة أن تكرار حالات الوفاة داخل أماكن الاحتجاز يرتب مسؤولية جنائية وإدارية مباشرة على عاتق إدارة السجون والسلطات التنفيذية.

وأوضحت أن المعطيات المأخوذة عن عائلة الفقيد تشير إلى أن حمزة الدريدي كان موقوفا احتياطيا منذ أكثر من 21 شهرا في انتظار جلسة محاكمته المقررة بتاريخ 21 أكتوبر 2026، وهو ما يتجاوز الآجال القصوى للإيقاف التحفظي المسموح بها قانونا. كما وثقت العائلة معاناة الفقيد قبيل وفاته من تدهور نفسي حاد جراء انقطاع المياه الصالحة للشرب والاستعمال عن زنزانته لمدة أربعة أيام متتالية، مما حرمه من أبسط مقومات العيش الكريم وقضاء حاجياته الأساسية، وهو ما أبلغه لعائلته قبل وفاته ببضعة أيام قليلة.

وطالبت لجنة العدالة السلطات القضائية والتنفيذية التونسية بفتح تحقيق قضائي عاجل، مستقل، وشامل لكشف الملابسات الحقيقية لوفاة الشاب حمزة الدريدي داخل سجن برج العامري، وتحديد المسؤوليات الفردية والإدارية ومحاسبة المتسببين والمقصرين.

ودعت إلى إنهاء سياسة الاحتجاز التعسفي والإيقاف التحفظي المطول، والإفراج الفوري عن كافة الموقوفين الذين تجاوزت مدة احتجازهم الحدود القانونية القصوى.

كما طالبت لجنة العدالة بتحسين أوضاع الاحتجاز وتوفير الخدمات الأساسية وفي مقدمتها المياه والصحة داخل سجن برج العامري وسائر السجون التونسية، وتفعيل مذكرات التفاهم التي تسمح للمنظمات الحقوقية المستقلة بالزيارة والمراقبة دورياً لضمان الشفافية والمساءلة.

واعتبرت أن وفاة محتجز تحت مسؤولية الدولة المباشرة في ظروف حرمان من المياه والخدمات الأساسية، تُعد خرقا صريحا للفصلين 24 و51 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022، والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 4 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، فضلاً عن مخالفته الصريحة لـ قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، ولا سيما القاعدتين 15 و18 المتعلقين بتوفير المياه والاشتراطات الصحية والإنسانية.

وشدّدت على أن استمرار احتجاز الفقيد لأكثر من 21 شهرا دون محاكمة يُعد سلبا تعسفيا للحرية يتجاوز الحدود القصوى المقررة في مجلة الإجراءات الجزائية، ويصادم المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (والتعليق العام رقم 35) والمادة 14 المتعلقة بالحق في المحاكمة العادلة خلال أجل معقول.

وأشارت اللجنة إلى أن سياسة التكتم على ظروف الوفاة وحجب المعلومات عن العائلة والعموم تخالف الفصل 38 من الدستور التونسي المتعلق بالحق في النفاذ إلى المعلومة، وتتجاهل التزامات تونس بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب التي توجب إجراء تحقيق عاجل ومستقل في كل حالة وفاة أو تعذيب داخل السجون.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​