وحذرت الرابطة في بيان لها بمناسبة الذكرى السبعين لصدور مجلة الأحوال الشخصية من محاولات إعادة إنتاج تصورات قانونية واجتماعية تجاوزها المجتمع التونسي، وفي مقدمتها الدعوات إلى المساس بمبدأ منع تعدد الزوجات، باعتباره أحد أبرز المكاسب التي كرّستها مجلة الأحوال الشخصية في مجال حماية كرامة المرأة والمساواة داخل الأسرة، مشددة على أن أي إصلاح تشريعي لا يمكن أن يكون مقبولًا إلا إذا اتجه نحو مزيد من الحقوق والمساواة والحماية، لا نحو التراجع عنها أو إعادة إنتاج أشكال من التمييز باسم الخصوصية أو العودة إلى الماضي.
واعتبرت الرابطة أن هذه الذكرى تأتي في سياق يتسم بتراجع مقلق في منظومة الحقوق والحريات، وباستمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل النساء، إلى جانب تنامي مظاهر العنف والتمييز والإفلات من العقاب.
كما عبرت الرابطة عن قلقها بشأن أوضاع النساء المودعات بالسجون، ومن بينهن ناشطات حقوقيات وصحفيات ومحاميات ومعارضات سياسيات، وما يثار من معطيات وشهادات بشأن ظروف الإيقاف والاحتجاز، وحرمان بعضهن من ضمانات المحاكمة العادلة ومن الرعاية الصحية، أو من حقهن في الاتصال بمحاميهن وعائلاتهن، بما يمس كرامتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية.
وأدانت الرابطة كل أشكال الاعتقال التعسفي والتتبعات ذات الخلفية السياسية، مطالبة بالإفراج عن جميع سجينات الرأي، واحترام حقوق جميع النساء المحتجزات، باعتبار أن الحرمان من الحرية لا يمكن أن يكون مبررًا للمساس بالحقوق الأساسية التي تكفلها القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، بما في ذلك قواعد الأمم المتحدة لمعاملة السجينات والتدابير غير الاحتجازية للنساء (قواعد بانكوك).
كما جددت الرابطة مطالبتها باحترام استقلال القضاء، ووضع حد لكل أشكال توظيف القضاء سياسيًا، وضمان حماية جميع النساء، وخاصة المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات والناشطات، من الملاحقات التعسفية والتضييق على حرية التعبير والعمل المدني
ودعت الرابطة السلطات التونسية إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واعتماد سياسات عمومية تضمن المساواة الفعلية، وتحارب الفقر والهشاشة والعنف ضد النساء، وتكفل لهن الحق في الحرية والكرامة والمشاركة الكاملة في الحياة العامة.
وشددت الرابطة على أن حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وأن الدفاع عن مكتسباتهن لا ينفصل عن الدفاع عن الحريات العامة وسيادة القانون واستقلال القضاء متابعة “فلا معنى للاحتفاء بمجلة الأحوال الشخصية إذا ظلت تونسيات محرومات من حريتهن بسبب آرائهن أو نشاطهن السلمي، أو عرضة للتضييق والتمييز والانتهاك.. إن المساواة والحرية والكرامة حقوق مترابطة لا تقبل التجزئة، وأي تراجع عنها أو انتقاص منها هو مساس بمكتسبات المجتمع التونسي وبقيم المواطنة والدولة الديمقراطية”.
أخبار ذات صلة: