وأشارت رئيسة الحكومة، خلال تسلمها التقرير السنوي للبنك المركزي أنّ تونس قد ورثت مصاعبا في عديد المجالات، نتيجة لعقود من الاستيلاء على مقدّرات الشعب التونسي ولسياسات قامت على الإقصاء والتفقير والتهميش، كما ورثت ديونا ثقيلة متراكمة لسنوات والتي يقتضي الواجب تسديدها في مواعيدها بالرّغم من أنّ الشعب لم يستفد منها على الوجه المطلوب.
وأبرزت أنه رغم هذه الوضعيات الصّعبة، ورغم التقلبات والأزمات العالمية المتسارعة، وما نتج عن ذلك من تداعيات اقتصادية عالمية، ورغم استمرار الضغوط المرتبطة بالمحيط الدولي، فقد نجحت تونس في رفع عديد التحديات، بناء على خياراتها الوطنية، وفق توجيهات سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد، بتحقيق مؤشرات ونتائج إيجابية، حيث شهد نموّ الناتج المحلي الإجمالي تطورا بنسبة 2.5 بالمائة سنة 2025 مقابل 1.6 بالمائة سنة 2024 مدعوما بالأداء الجيّد للقطاع الفلاحي وحركية الخدمات المسوقة وخاصة القطاع السياحي، فضلا عن تحسن أداء عدد من الأنشطة الصناعية. وانعكس هذا التحسن على سوق الشغل، حيث تراجعت نسبة البطالة إلى 15.2 بالمائة مقابل 16.5 بالمائة سنة 2024. كما سجلت نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموّا بحوالي 30 بالمائة بما يعكس ثقة المستثمرين في آفاق الاقتصاد التونسي.
وشدّدت رئيسة الحكومة على أنّ سنة 2025، قد برهنت على قدرة الاقتصاد التونسي على الصمود والتكيف مع محيط دولي يتّسم بارتفاع مستوى عدم اليقين والتوترات الجيوسياسية والتجارية، وعلى تحسين عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية الأساسية، معتبرة أنّ هذه النتائج تمثّل قاعدة داعمة لمواصلة تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي وتحويل القدرة على الصمود إلى ديناميكية مستدامة للنمو والاستثمار وإحداث مواطن الشغل.
وتابعت أنه النسبة لسنة 2026، فقد سجّل الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 نموا بنسبة 2.6 بالمائة.
وأكّدت أن قطاع تكرير النفط خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 تطوّرا ملحوظا. وشهدت نسبة البطالة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 تراجعا لتستقرّ في حدود 15 بالمائة، مقابل 15.2 بالمائة في الثلاثي الرابع من سنة 2025.
وأوضحت أنه رغم التحسن المسجل في عدد من المؤشرات الاقتصادية والمالية، لا تزال بعض التحديات الهيكلية قائمة، وفي مقدمتها، استمرار العجز الطاقي بما يواصل تسليط الضغوط على التوازنات الخارجية ويُبرز أهمية تسريع الانتقال الطاقي وتنويع المزيج الطاقي، الذي تعمل عليه الدولة حاليا بصفة متواصلة وتعتبره من أولوياتها، تقلبات أسعار الطاقة والأسواق العالمية، والحاجة إلى مزيد دعم الاستثمار المنتج وتعزيز النمو المستدام.
وأفادت رئيسة الحكومة أنّ طموحات الدولة المستقبلية تتجاوز الإنجازات الحالية بكثير، لتحقيق نتائج أفضل يشعر بها المواطن التونسي في حياته اليومية، من ذلك تحسين القدرة الشرائية، وبناء اقتصاد قوي ومرن ومستدام، بما يضمن حياة كريمة لكل التونسيين والتونسيات ويستجيب لتطلعاتهم وانتظاراتهم المشروعة.
كما شددت على ضرورة انخراط القطاع البنكي، بصفة جدية، في دفع الاستثمار وعدم اقتصار الهدف على الربح المادي، حيث أنّ تمويل الاستثمار من القطاع البنكي الخاص يعتبر ضعيف جدا ولا يستجيب لتحديات المرحلة، داعية البنك المركزي التونسي إلى الاضطلاع بدوره كاملا في هذا الإطار، حيث يتعين على القطاع البنكي دعم الاستثمار العمومي والخاص، بما يعود بالمنفعة على الجميع بما في ذلك القطاع البنكي، على المدى المتوسط والبعيد، وذلك من خلق الثروة ودعم الإنتاج.
وقالت رئيسة الحكومة إن النتائج المحققة تعكس صواب الخيارات الوطنية، وتؤكد صحة نهج الدولة في تكريس السيادة الاقتصادية والمالية، بما يعزز استقلال القرار الوطني، وفق رؤية سيادة رئيس الجمهورية قيس سعيد. كما يمهّد هذا النهج لتنمية شاملة عادلة ومتوازنة ترتكز على الإمكانيات الذاتية.
وشدّدت في هذا الإطار، على أن هذه المؤشرات والأرقام لا تكتسب قيمتها الحقيقية إلا بقدر ما تُترجم إلى نتائج ملموسة في الحياة اليومية للمواطنين، وذلك عبر تحسين جودة الخدمات المسداة من المرافق العمومية والارتقاء بالقدرة الشرائية، وتحقيق العدالة الاجتماعية بكامل جهات البلاد.
وكان رئيس الجمهورية قيس سعيد قد قال إن تونس أثبتت للعالم كلّه سداد اختياراتها الوطنية النابعة من اختيارات شعبها وذلك بتحقيقها لجملة من المؤشّرات الإيجابية، خلال تسلمه من تقرير البنك المركزي، منذ ايام.