وأضاف سرحان الناصري، في تدوينة على فيسبوك “من واجبنا اليوم أن نعترف بأن المسار، في تقديري، لم يحقق الأهداف التي انتظرها التونسيون بالقدر المأمول، وأن البلاد تحتاج إلى مراجعة حقيقية وإصلاحات جذرية قبل فوات الأوان”.
وتابع “أنا كنت من الداعمين لمسار 25 جويلية، وساندت رئيس الجمهورية في الإجراءات التي اتخذها، كما دعمته في الانتخابات الرئاسية السابقة انطلاقًا من قناعة بأن البلاد كانت تحتاج إلى تصحيح مسار وإصلاحات عميقة بعد سنوات من الأزمات والتراكمات الثقيلة. وكنت أعتبر أن الإرث الذي ورثته الدولة لم يكن سهلًا، وأن الإصلاح يحتاج إلى وقت وإرادة”.
ثم استدرك “لكن دعمي لم يكن يوما دعما مطلقا أو على بياض، بل كان مرتبطا بجملة من المطالب الواضحة التي عبّرت عنها مرارا”.
وأشار إلى أنه بعد مرور سنوات يجب تقييم التجربة بكل موضوعية، عندما ننتقد رئيس الجمهورية، فإننا ننتقده لأنه صاحب المسؤولية التنفيذية الأولى، ولأنه الجهة التي نعتقد أنها تملك القدرة الأكبر على تصحيح المسار، وفق تعبيره.
واعتبر الناصري أنه من أبرز الإخفاقات عدم النجاح في اختيار المسؤولين القادرين على الإنجاز، واستمرار عدد من المسؤولين رغم الانتقادات الموجهة لأدائهم، إضافة إلى غياب رؤية إصلاحية واضحة في عديد القطاعات.
وأفاد بأن كما أن جزءً من الرأي العام عبّر في مناسبات عديدة عن مطالب تتعلق بملفات مختلفة، من بينها ملفات الهجرة، وعمل بعض الجمعيات، وأداء البرلمان، ومحاسبة المسؤولين، وتغيير الحكومة، وإصلاح قطاع الرياضة وكرة القدم. ويرى كثيرون أن الاستجابة لهذه المطالب لم تكن في مستوى التطلعات.
وأردف “في المقابل، تتواصل الصعوبات الاقتصادية، وتتزايد هجرة الكفاءات، وتتعطل فرص الاستثمار، وهو ما يجعل الإحساس بالأزمة يتعمق لدى فئات واسعة من التونسيين”.
وأوضح سرحان الناصري أن “البعض يحاول تفسير أي نقد بأنه بحث عن منصب أو مصلحة شخصية، لكن بالنسبة لي، هذا الكلام لا أساس له. المصلحة الوطنية لا تُقاس بالمناصب، والبلاد أكبر من أي مكسب شخصي”.
وشدّد على أن “النقد الصادق ليس خيانة، والمراجعة ليست انقلابًا على المواقف، بل هي مسؤولية وطنية عندما تفرضها مصلحة البلاد”.
وأكّد أن مصلحة تونس فوق الجميع، وأي مسار لا يحقق تطلعات الشعب يجب أن يُراجع ويُصحح، لأن الأوطان لا تُبنى بالمجاملات، بل بالشجاعة في الاعتراف بالأخطاء والعمل على إصلاحها، وفق قوله.