جمعية تقاطع: ملف مراد الزغيدي مثالًا على التوتر القائم بين مقتضيات الردع الجزائي وضمانات الحقوق والحريات الأساسية

اعتبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، اليوم الأحد 24 ماي 2026، أن ملف الصحفي مراد الزغيدي يمثل نموذجًا دالًا على الإشكاليات المتصلة بتوظيف التتبعات الجزائية في قضايا حرية الرأي والتعبير.

3 دقيقة

اعتبرت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات، اليوم الأحد 24 ماي 2026، أن ملف الصحفي مراد الزغيدي يمثل نموذجًا دالًا على الإشكاليات المتصلة بتوظيف التتبعات الجزائية في قضايا حرية الرأي والتعبير، حيث تداخلت فيه مسارات قضائية مرتبطة بالنشاط الإعلامي وأخرى ذات طابع مالي وجبائي انتهت إلى عقوبات سالبة للحرية ومصادرة ممتلكات.

في القضية الأولى، أصدرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس بتاريخ 22 ماي 2024 حكمًا ابتدائيًا قضى بسجنه لمدة ستة أشهر على معنى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 من أجل استعمال أنظمة معلومات واتصال لنشر ونسبة أخبار يُزعم أنها كاذبة، مع عقوبة إضافية مماثلة مدتها ستة أشهر بخصوص نفس الوقائع في شق يتعلق بالتشهير والإضرار بالغير.

 وفي مرحلة الاستئناف بتاريخ 30 جويلية 2024، تم تخفيف الحكم ليصبح ثمانية أشهر سجنًا نافذًا، وهو ما أبقى على الطابع السالب للحرية رغم الجدل المتعلق بطبيعة الأفعال محل التتبع وارتباطها المباشر بالسياق الصحفي والتعبير عن الرأي.

أما في القضية الثانية، فقد صدر بتاريخ 22 جانفي 2026 حكم ابتدائي عن المحكمة الابتدائية بتونس قضى بسجنه ثلاث سنوات من أجل تهمة تبييض الأموال، إضافة إلى ستة أشهر أخرى من أجل مخالفات جبائية، مع مصادرة جميع ممتلكاته وحصصه المسجلة باسمه، وذلك على خلفية شبهات مرتبطة بالوضع الجبائي ومصادر الدخل خلال سنوات سابقة. 

وفي مرحلة الاستئناف بتاريخ 12 ماي 2026، تم تثبيت العقوبة في حدود ثلاث سنوات ونصف سجنًا، وفق ما أكتده هيئة الدفاع، في سياق اعتبرته منظمات حقوقية ومراقبون دوليون استمرارًا لتشديد التتبعات ذات الطابع الزجري في قضايا ذات بعد إعلامي ومالي متداخل.

واعتبرت تقاطع أن هذا المسار القضائي، في مجمله، يثير إشكاليات جوهرية تتعلق بمبدأ التناسب، وضمانات المحاكمة العادلة، وحدود تدخل القانون الجزائي في تنظيم حرية التعبير، خاصة حين يتعلق الأمر بنشاط صحفي يفترض أن يخضع بالأساس لإطار حرية الصحافة المكفول دستوريًا ودوليًا، بما يجعل من هذه القضية مثالًا على التوتر القائم بين مقتضيات الردع الجزائي وضمانات الحقوق والحريات الأساسية.

وكانت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، قد أقرت يوم 12 ماي الجاري، الحكم الابتدائي الصادر في حق الصحفيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس.

يذكر أن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدرت بتاريخ 22 جانفي 2026، حكما يقضي بسجن مراد الزغيدي وبرهان بسيس مدة 3 أعوام و6 أشهر بتهمة “غسل الأموال وجرائم جبائية”.

كما قضت الدائرة في حقها بغرامة مالية، إضافة إلى مصادرة الأموال الراجعة لهما ومصادرة الحصص الاجتماعية للشركة المساهمان فيها لفائدة الخزينة العامة للبلاد.

يذكر أنه تم إيقاف مراد الزغيدي منذ 12 ماي 2024 بسبب آرائه وتصريحاته الإعلامية، فيما أُوقف برهان بسيس يوم 11 ماي 2024 على خلفية محتوى إعلامي شمل برامج إذاعية وتلفزية وتدوينات منشورة على صفحته الشخصية. وقد تم صدور حكم ابتدائي بسجنهما لمدة سنة واحدة، قبل أن تُخفَّض العقوبة استئنافيا إلى ثمانية أشهر.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​