قررت، اليوم الإثنين 18 ماي 2026، الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس تأجيل النظر في قضيتين مرفوعتين ضد الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين وعدد من المتهمين الآخرين، من بينهم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الأسبق مبروك كورشيد، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع التي التمست مزيدا من الوقت للاطلاع وإعداد وسائل الدفاع.
وتتعلق القضيتان بأعمال وتقارير صلح وتحكيم أنجزتها هيئة الحقيقة والكرامة خلال فترة إشراف سهام بن سدرين عليها، إلى جانب ملفات مرتبطة بالبنك الفرنسي التونسي وبإجراءات تحكيم ومصالحة أثارت جدلا سياسيا وقضائيا متواصلا منذ سنوات.
وفي هذا السياق اعتبر مرصد الحرية لتونس أن مواصلة تتبع مسؤولي هيئة الحقيقة والكرامة بسبب أعمال تدخل ضمن مهامهم المؤسساتية والقانونية تثير مخاوف جدية من استعمال القضاء لإعادة مراجعة مسار العدالة الانتقالية وتجريم مخرجاته بأثر رجعي.
وأكّد المرصد أن معالجة ملفات التحكيم والمصالحة أو التقارير الرسمية بمنطق جزائي صرف ينطوي على خلط خطير بين المسؤولية السياسية أو الإدارية وبين المسؤولية الجزائية الفردية، خاصة في سياق هيئات انتقالية أُحدثت بقانون وصادقت الدولة على صلاحياتها ومهامها.
وأشار إلى أن تعدّد القضايا ضد سهام بن سدرين، وتراكم الإجراءات والاستدعاءات والتأجيل المتكرر، يعزز الانطباع بوجود مسار استنزاف قضائي متواصل يستهدف إحدى أبرز رموز العدالة الانتقالية في تونس.
واعتبر مرصد الحرية لتونس أن إعادة فتح ملفات مرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة في سياق سياسي وقضائي متوتّر قد يُفهم كرسالة ردع تجاه كل من يضطلع مستقبلا بمهام كشف الحقيقة أو مكافحة الفساد والانتهاكات.
وطالب مرصد الحرية لتونس بوضع حد لتعدد الملاحقات القضائية المرتبطة بأعمال هيئة الحقيقة والكرامة ومهامها المؤسساتية، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة وعدم تحويل الإجراءات القضائية إلى أداة استنزاف أو عقاب سياسي.
كما دعا إلى حماية مسار العدالة الانتقالية ومخرجاته من محاولات التقويض أو التجريم بأثر رجعي، والفصل بين التقييم الإداري أو السياسي لأعمال الهيئات العمومية وبين المسؤولية الجزائية الفردية، إضافة إلى احترام استقلال القضاء وعدم توظيفه في تصفية الحسابات مع الشخصيات المرتبطة بكشف ملفات الفساد والانتهاكات.
وكان قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، قد أصدر يوم 1 أوت 2024 بطاقة إيداع بالسجن ضد سهام بن سدرين في شكاية كانت تقدمت بها موظفة بهيئة الحقيقة والكرامة تتعلّق بـ “تزييف التقرير النهائي للهيئة”.
وتواجه بن سدرين، البالغة من العمر 76 عاما، 6 قضايا لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي، في علاقة بمهامها على رأس الهيئة، أبرزها قضية “تزييف” التقرير الختامي للهيئة، في الجزء المتعلق بنزاع الدولة التونسية مع البنك الفرنسي التونسي، والذي حسمه التحكيم الدولي لفائدة تونس.
يذكر أن دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس قد قرّرت، يوم 19 فيفري 2025، الإفراج عن سهام بن سدرين مع تحجير السفر عنها.