قضت الدائرة الجناحية 14 لدى محكمة الاستئناف بتونس بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن النائب السابق بالبرلمان المنحل والمحامي سيف الدين مخلوف لمدة سنة و10 أشهر، في القضية المرفوعة ضده من قبل رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، على خلفية وقائع تعود إلى سنة 2021 داخل مجلس نواب الشعب السابق.
تتعلق القضية باتهامات بالقذف العلني والاعتداء بالعنف الشديد، وفق ما ورد في ملف التتبع، على خلفية شكاية تقدمت بها عبير موسي ضد مخلوف بشأن تعرّضها للاعتداء داخل مقر البرلمان خلال فترة التوترات والصدامات السياسية التي شهدتها المؤسسة التشريعية قبل حلها.
وكانت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد قضت سابقا بسجن سيف مخلوف لمدة 22 شهرا، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تأييد الحكم الابتدائي.
وفي هذا السياق، اعتبر مرصد الحرية لتونس أن هذه القضية تندرج ضمن سلسلة من التتبعات القضائية التي طالت سيف الدين مخلوف منذ 25 جويلية 2021، وشملت ملفات أمام القضاء العدلي وأخرى أمام القضاء العسكري، بعضها مرتبط بتصريحات ومواقف سياسية، وأخرى تعود إلى وقائع حدثت داخل البرلمان المنحل أو في سياقات سياسية وإعلامية مختلفة.
وأفاد بأن هذه القضية تثير نقاشا قانونيا وحقوقيا حول مدى وجاهة مواصلة التتبعات الجزائية في نزاعات نشأت داخل مؤسسة تشريعية لم تعد قائمة، وفي إطار سياسي ودستوري تم تجاوزه بعد حل البرلمان وتغيير النظام السياسي.
وأشار المرصد إلى أن عددا من الحقوقيين أن جزء من الوقائع التي شهدها البرلمان خلال تلك المرحلة كان يُفترض أن يُعالج ضمن النظام الداخلي للمجلس وآلياته التأديبية، لا عبر تحويله لاحقًا إلى مسار جزائي ثقيل، خاصة مع مرور السنوات وتغيّر السياق المؤسسي والسياسي بالكامل.
كما أشار إلى أن الطرفين المعنيين بالقضية، سيف الدين مخلوف وعبير موسي، يواجهان بدورهما ملفات قضائية وسجنية أخرى، في مشهد يعكس حجم التصعيد القضائي الذي طال شخصيات سياسية متعارضة من المرحلة البرلمانية السابقة.
وأضاف مرصد الحرية لتونس أن تراكم الأحكام والتتبعات القضائية في حق سيف الدين مخلوف خلال فترة زمنية متقاربة يثير مخاوف جدية من توظيف القضاء في إدارة الصراعات السياسية التي أعقبت مرحلة ما قبل 25 جويلية 2021.
ويرى المرصد أن مواصلة التتبع الجزائي في قضايا تعود إلى مشادات ونزاعات سياسية داخل البرلمان المنحل، بعد سنوات من انتهاء تلك المرحلة وحل المؤسسة نفسها، يطرح إشكالا يتعلّق بحدود التجريم الجزائي للخلاف السياسي الذي طبع الحياة البرلمانية آنذاك.
وأكّد المرصد أن خطورة بعض الأفعال أو التجاوزات المحتملة لا تعفي من ضرورة احترام مبدأ التناسب في التتبع والعقوبة، وضمان عدم تحول القضاء إلى امتداد للصراع السياسي أو إلى وسيلة لتصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين، مشدّدا على ضرورة حماية حق المتهمين في محاكمة عادلة، وضمان استقلال القضاء عن كل الضغوط أو السياقات السياسية والإعلامية.
وطالب مرصد الحرية لتونس بمراجعة الأحكام الصادرة في القضايا ذات الخلفية السياسية المرتبطة بالبرلمان المنحل، وضمان احترام كامل حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة لسيف الدين مخلوف في جميع القضايا المنشورة ضده.
إضافة إلى الكف عن تحويل النزاعات السياسية والخلافات البرلمانية السابقة إلى مسارات جزائية متراكمة واحترام استقلال القضاء وعدم توظيفه في إدارة الصراع السياسي أو تصفية الحسابات بين الخصوم.