ومثل الونيسي أمام المحكمة يوم الجمعة 10 جويلية 2026 بحالة إيقاف، فيما تشمل القضية أيضًا الصحفي زياد الهاني، المحال بحالة سراح في هذا الملف، والصحفية شهرزاد عكاشة، المحالة بحالة فرار.
ولم يحضر زياد الهاني الجلسة بسبب إيقافه على ذمة قضية أخرى منفصلة، وقررت المحكمة جلبه الجلسة المقبلة.
وطلب فريق الدفاع الإفراج عن منذر الونيسي وتأخير المحاكمة لإعداد وسائل الدفاع، غير أن المحكمة رفضت مطلب الإفراج وقررت مواصلة إيقافه.
وأكد أحد أعضاء هيئة الدفاع للمرصد أن الحالة الصحية لنائب رئيس حركة النهضة منذر الونيسي شهدت تدهورًا حادًا داخل السجن، وأنه فقد القدرة على الكلام بصورة كاملة بعد إعلامه بتأييد الحكم الاستئنافي القاضي بسجنه أربع سنوات في قضية وفاة النائب السابق الجيلاني الدبوسي.
وقد رجّح طبيب السجن أن يكون فقدان القدرة على الكلام مرتبطًا بالصدمة، وأوصى بالتعجيل بعرض الونيسي على أطباء مختصين داخل مؤسسة استشفائية.
وذكرت حركة النهضة في بلاغ لها أن الونيسي لم يرفض العلاج في حد ذاته، وإنما رفض نقله بواسطة سيارة نقل المساجين بسبب قسوة ظروف النقل وعدم ملاءمتها لوضعه الصحي. وأشار البلاغ إلى معاناته من آلام مزمنة وحادة على مستوى الكلى والظهر، تجعل نقله في ظروف غير طبية مصدرًا لمزيد من الألم والمعاناة.
كما أفاد بلاغ حركة النهضة أيضًا بأن إدارة السجن رفضت تمكين منذر الونيسي من ورقة وقلم للتواصل مع محاميه خلال الزيارة، بدعوى وجود موانع إجرائية وقانونية.
وأضاف البلاغ أن الونيسي جدّد طلبه أمام هيئة المحكمة خلال جلسة 10 جويلية 2026 من أجل استعمال الكتابة للإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه أثناء استنطاقه، بسبب عدم قدرته على الكلام، إلا أن طلبه لم يستجب له.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بالعرض العاجل لمنذر الونيسي على فريق طبي مستقل ومتعدد الاختصاصات لتحديد أسباب فقدانه القدرة على الكلام وتقييم وضعه الصحي الكامل، ونقله إلى المستشفى بواسطة سيارة إسعاف أو وسيلة نقل طبية تتناسب مع حالته، وعدم ربط حصوله على العلاج بقبوله وسيلة نقل قد تخلف له أضرارا أخرى.
كما طالب بتمكينه فورًا من التواصل كتابيا أو أي وسيلة بديلة للتواصل مع محاميه وأفراد عائلته وهيئة المحكمة، وضمان حقه في التشاور السري والفعلي مع دفاعه، واتخاذ الترتيبات اللازمة لمشاركته في المحاكمة رغم تعذر التواصل الشفوي.
وشدد المرصد على أن منع شخص فاقد مؤقتًا أو كليًا للقدرة على الكلام من استعمال وسيلة بديلة للتواصل يمس جوهر حقه في الدفاع، ولا سيما حقه في التشاور الفعلي مع محاميه وفهم الأسئلة الموجهة إليه والرد عليها، معتبرا أنه لا يكفي حضور المتهم جسديًا أمام المحكمة لاعتبار حقه في الدفاع محترمًا، بل يتعين أن يكون قادرًا على التواصل والمشاركة الفعلية في الإجراءات. وعندما تتعذر وسيلة التواصل الشفوي بسبب عارض صحي، يصبح توفير الكتابة أو أي وسيلة بديلة ملائمة التزامًا ضروريًا، وليس مجرد إجراء اختياري.
ودعا الى نشر توضيح رسمي بشأن حالته الصحية والإجراءات الطبية التي اتخذتها إدارة السجن، مع احترام سرية المعطيات الطبية وموافقة المعني بالأمر، مع فتح تحقيق مستقل في ظروف نقله إلى المحاكم والمستشفيات وفي الادعاءات المتعلقة بمنعه من وسائل التواصل الكتابي.
وطالب المرصد بمراجعة قرار إبقائه بحالة إيقاف، والنظر في الإفراج عنه أو اعتماد تدابير بديلة، بالنظر إلى طول مدة الإيقاف التحفظي ووضعه الصحي، محملا السلطات مسؤوليتها القانونية والإنسانية عن سلامة منذر الونيسي ومنع أي تدهور إضافي في حالته الصحية.
وتعود القضية إلى تسجيلات صوتية جرى تداولها خلال سبتمبر 2023، وقيل إنها توثق محادثة بين منذر الونيسي الذي كان يتولى آنذاك الرئاسة المؤقتة لحركة النهضة، والصحفية شهرزاد عكاشة.
وتضمن التسجيل المتداول تصريحات منسوبة إلى الونيسي تتعلق بالأوضاع الداخلية لحركة النهضة، وإعادة ترتيب المشهد السياسي، واتصالات أو لقاءات مزعومة مع شخصيات ورجال أعمال، من بينهم عثمان جنيح وحسين جنيح، إضافة إلى مزاعم مرتبطة بتمويلات وعلاقات داخل الحركة.
ونفى منذر الونيسي صحة التسجيل، واعتبره مفبركًا، كما نفى عقد اجتماعات مع عثمان جنيح أو حسين جنيح.
وأوقف الونيسي يوم 5 سبتمبر 2023، ثم أحيل الملف على القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، قبل أن يصدر قاضي التحقيق بطاقة إيداع بالسجن في حقه يوم 20 سبتمبر 2023.
وأحيل منذر الونيسي على القضاء من أجل تهمتين أساسيتين وهما الامتناع، ولو كان الشخص خاضعًا للسر المهني، عن إشعار السلطات المختصة بما توفر لديه من معلومات بشأن وجود جرائم إرهابية أو احتمال ارتكابها. وربط اتصالات أو إقامة علاقة مع أعوان أو عناصر تابعة لدولة أجنبية بقصد الإضرار بوضع الجمهورية التونسية من الناحية الدبلوماسية.
وقد وجهت إليه هذه التهم في إطار أحكام القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال٬ ولم يصدر ضده إلى حد الآن حكم في هذه القضية، رغم استمرار إيقافه منذ سبتمبر 2023.
وكان الصحفي زياد الهاني قد استُدعي في مرحلة أولى بصفته شاهدًا، قبل أن يتغير مركزه القانوني ويحال باعتباره متهمًا بحالة سراح.
وتتعلق التهم المنسوبة إليه في هذا الملف بـتكوين وتنظيم وفاق إرهابي له علاقة بالجرائم الإرهابية وإفشاء أو توفير أو نشر معلومات لفائدة تنظيم أو وفاق إرهابي، أو لفائدة أشخاص لهم علاقة بجرائم إرهابية والامتناع عن إعلام السلطات بما اطلع عليه من معلومات حول ارتكاب جريمة إرهابية أو احتمال ارتكابها وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية بقصد الإضرار بالدولة التونسية دبلوماسيًا.
أما الحكم بالسجن لمدة سنة الذي صدر ضده وأيدته محكمة الاستئناف في جوان 2026، فيتعلق بقضية منفصلة على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات. كما أنه موقوف على ذمة قضية عقارية تتعلق ببلدية قرطاج.
كما أحيلت الصحفية والمدونة شهرزاد عكاشة بحالة فرار، وهي موجودة خارج تونس بحسب المصادر القضائية.
وترتبط إحالتها بنشرها جزءًا من تسجيل قالت إنه يوثق مكالمة هاتفية بينها وبين منذر الونيسي. وتشير التغطيات إلى توجيه تهم ذات صبغة إرهابية إليها، من دون توفر قرار قضائي منشور يحدد بدقة جميع التهم الفردية المنسوبة إليها في هذا الملف.
ولم يصدر ضدها إلى حد الآن حكم في قضية التسجيلات الصوتية٬ أما الحكم الغيابي بسجنها 35 سنة مع النفاذ العاجل وخمس سنوات مراقبة إدارية، فيتعلق بملف «التآمر على أمن الدولة 2».
وتختلف قضية التسجيلات الصوتية عن قضية وفاة النائب ورجل الأعمال السابق الجيلاني الدبوسي، التي صدر فيها حكم ضد منذر الونيسي.
ففي 24 فيفري 2026، قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجن الونيسي أربع سنوات، وبالعقوبة نفسها ضد وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري. كما قضت بسجن طبيبة سابقة بسجن المرناقية ومسؤول قضائي سابق لمدة سنتين مع تأجيل التنفيذ.
وفي 26 جوان 2026، أقرت محكمة الاستئناف الأحكام الابتدائية٬ وتعلقت القضية بأفعال صنفتها المحكمة باعتبارها اعتداءً من موظف عمومي على الحرية الذاتية للغير دون موجب قانوني، ومباشرة سوء معاملة متهم بنفسه أو بواسطة غيره، طبقًا للفصل 103 من المجلة الجزائية.
وكان منذر الونيسي يعمل مستشارًا ثم مكلفًا بمهمة بديوان وزير الصحة بين جانفي 2012 وأكتوبر 2013. ودفع خلال المحاكمة بعدم وجود علاقة مباشرة له بالملف الطبي للجيلاني الدبوسي، وبأن وفاة الأخير حصلت سنة 2014 بعد مغادرته الوزارة.
أخبار ذات صلة: