ووفق البيان الصادر عن منظمة العفو الدولية، فقد مُنعت ممثلة منظمة العفو الدولية في تونس وممثلة منظمة العفو الدولية في بلجيكا من دخول قاعة المحكمة لحضور جلسة يُفترض أنها علنية، بينما سُمح لممثل منظمة العفو الدولية في فرنسا بالدخول بصفته محاميًا، لا بصفته مراقبًا دوليًا ممثلًا عن المنظمة.
وشددت العفو الدولية على أن منع المراقبين/ات المستقلين/ات من حضور المحاكمات يثير مخاوف جدية بشأن احترام علنية الجلسات وضمانات المحاكمة العادلة، ويعكس توجهًا مقلقًا نحو التعتيم على مسار قضائي يهمّ مستقبل العدالة الانتقالية في تونس.
واعتبرت المنظمة أنه منذ سنة 2021، تشهد تونس تدهورًا خطيرًا في أوضاع حقوق الإنسان وسيادة القانون، في ظل تركيز السلطات بين يدي الرئيس قيس سعيّد، وحلّ البرلمان، واعتماد دستور سنة 2022 الذي أضعف استقلالية القضاء، إضافة إلى مرسوم قانون يتيح للرئيس عزل القضاة ووكلاء الجمهورية. وفي هذا السياق، تتزايد الملاحقات القضائية ضد المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، والصحفيين/ات، والمعارضين/ات. وليست سهام بن سدرين حالة معزولة، بل أصبحت رمزًا لهذا المنحى المقلق.
وفي شهادتها، تقول المراقبة الدولية من منظمة العفو الدولية في بلجيكا، إن الرفض الأول جاء سريعًا. قيل لنا إن وثائق التكليف غير صحيحة. تحدّث زملاؤنا من فرع منظمة العفو الدولية في تونس مع عون الأمن. غادر ثم عاد. لكن الجواب ظل كما هو: وثائق التكليف غير قانونية. وهو أمر يثير الاستغراب، بما أن الجلسة علنية، وبما أن الحق في حضور المحاكمات العلنية مكرّس في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه تونس.
غادر عون الأمن مرة أخرى. حاول محامي الدفاع الذي كان برفقتنا التدخل بدوره، فجاء رفض جديد. هذه المرة قيل لنا إن حضورنا لم يتم تنسيقه مع وزيرة العدل، ليلى جفّال، التي قيل إنها ترفض حضور منظمة العفو الدولية للمحاكمة. لأي أسباب؟ لم نحصل على أي جواب.
مرّت ساعة. ثم ظهر بصيص أمل: ربما يُسمح للمحامين، ببطاقاتهم المهنية، بالدخول. أما ممثلو وممثلات منظمة العفو الدولية، فلا. مرّت الساعات. بدأت الجلسات، لكن جلسة سهام بن سدرين لم تبدأ بعد. في الداخل، كانت الحرارة تتصاعد. وفي الخارج أيضًا.
وأضافت “انعقدت الجلسة في نطاق محدود. تم اختيار من يُسمح له بمشاهدة العدالة وهي تُمارَس. وتم اختيار من يُعتبر جزءًا من “العموم” غير أن علنية المحاكمة، وفق القانون الدولي، ليست تفصيلًا إجرائيًا، بل ضمانة أساسية من ضمانات المحاكمة العادلة. فالمحاكمة العادلة هي التي تضمن عدالة مستقلة ومحايدة، وحين لا تكون هذه الضمانات متوفرة، يصبح تقليص عدد الشهود على ما يجري داخل قاعة المحكمة مصلحة واضحة للسلطات.
وحسب العفو الدولية فإن المراقبين والمراقبات الخارجيين/ات يحضرون الجلسات لتقييم مدى احترام حقوق الدفاع، وقرينة البراءة، واستقلالية المحكمة وحيادها. لكن دورهم لا يقتصر على إعداد التقارير. فوجودهم يذكّر الفاعلين داخل المنظومة القضائية بأن ما يجري يخضع لنظر خارجي، ويجسد اهتمام المجتمع الدولي بأن تكون العدالة منصفة، وأن تُمارَس في العلن.
وشددت العفو الدولية على أن منع المجتمع المدني من حضور هذه الجلسات ليس مجرد إجراء شكلي. بل يعكس إرادة واضحة لعرقلة عمل المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وخنق مسار العدالة الانتقالية الذي جسّدته سهام بن سدرين لسنوات، معتبرة أن منعها من حضور جلسة علنية لا يمكن فهمه إلا كاختيار متعمّد للتعتيم. فهو يكشف، ضمنيًا، عن خشية من وجود مراقبة خارجية مستقلة قد تفضح ما يجري داخل قاعة المحكمة.
واعتبرت العفو الدولية أن قضية سهام بن سدرين ليست قضية معزولة. إنها إنذار واضح: إذا لم تتم مساءلة هذه الملاحقات والطعن فيها، فإن مسار العدالة الانتقالية برمّته، ومعه حقوق الضحايا الذين كان يفترض أن يحميهم، قد ينهار في صمت ولامبالاة.
وختمت المنظمة “سنكون حاضرين/ات. سنواصل التوثيق، والشهادة، وممارسة الضغط الدولي. لأن العدالة لا يمكن أن تُصنع في الصمت، ولن نسمح لها بأن تختفي في النسيان.”
وقضت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الفساد المالي بالمحكمة الابتدائية بتونس، بسجن سهام بن سدرين رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية أعمالها 25 عاما سجنا في قضايا تعلقت بـ”تجاوزات وخروقات” رافقت أعمال هيئة الحقيقة والكرامة وكذلك قضية البنك الفرنسي التونسي.
وكانت هيئة المحكمة نظرت يوم الخميس 25 جوان 2026 في قضيتين ضد رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة المنتهية أعمالها سهام بن سدرين ومتهمين آخرين من بينهم وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية الأسبق مبروك کرشيد وخالد الكريشي العضو السابق بهيئة الحقيقة والكرامة ورجل الأعمال سليم شيبوب.
أخبار ذات صلة: