ما حقيقة استنجاد عائلة مراد الزغيدي بالسفارة الفرنسية من أجل إطلاق سراحه؟

تداولت عدد من صفحات التواصل الاجتماعي مؤخرا خبر مفاده "استنفار السفارة الفرنسية من أجل إطلاق سراح الصحفي مراد الزغيدي"، الذي يقبع في سجن المرناقية منذ ماي 2026.

4 دقيقة

وسرعان ما انتشر الخبر على نطاق واسع، مثيرا موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اعتبر البعض أن أي تحرك دبلوماسي من هذا النوع قد يعد تدخلا في الشأن الداخلي التونسي، متهجمين على مراد الزغيدي وعائلته متهمين إياه بالاستقواء بجهات أجنبية فقط لأنه يحمل الجنسية الفرنسية.

وفي هذا الإطار، نشرت لجنة مساندة الصحفي مراد الزغيدي، اليوم الإثنين 06 جويلية 2026، بيانا، نفت من خلاله صحة ما يتم تداوله مؤكدة أنه لا علاقة لها بهذه المساعي وأن نضالها من أجل إطلاق سراح مراد يتم بالتنسيق المتواصل مع منظمات مدافعة عن حرية الصحافة والتعبير وعلى رأسها النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين والاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمات ونقابات تونسية وعالمية.

وأكدت اللجنة أنها توجهت، وما تزال تتوجه يوميا، إلى السلطة السياسية وإلى القضاء للمطالبة بالإفراج عن مراد الزغيدي، مشددة على أنه “سجين رأي حُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف من أجل قضايا كيدية على خلفية تمسكه بحريته واستقلاليته”.

كما استنكرت اللجنة ما اعتبرته توظيفا لقضية التدخل المزعوم للسفارة الفرنسية من قبل “رموز دعاية النظام”، بهدف التشويش على جوهر القضية، التي تتعلق بتجريم حرية الصحافة والتعبير واخلاء مسؤولية السلطة السياسية في الزج بمراد الزغيدي في السجن ظلما، وفق نص البيان.

كما ذكرت اللجنة أن الزغيدي قام بإجراء صلح مع الدولة، وهو ما يؤكد انتفاء ركن غسل الأموال، وطالب السلطة بالايفاء بتعهداتها إزاء مثل هذه القضايا.

وكان نائب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية قد أعلن عن “استعداد فرنسا” لتقديم المساعدة لمراد الزغيدي، مشيرا إلى أنه “سيتم تنظيم زيارة قنصلية جديدة له في أقرب وقت ممكن للاطمئنان على ظروف احتجازه وحالته الصحية”.

وأضاف “فيما يتعلق بالإجراءات الفرنسية المتخذة نيابة عنه، فإن سفارتنا في تونس وقنصليتنا ستكونان على أهبة الاستعداد لدعم مواطننا، وقد اتُخذت عدة خطوات مع السلطات التونسية لضمان احترام حقوق مواطننا”. وتابع قائلاً “تقيم فرنسا حوارا وثيقاً ومنتظماً مع السلطات في تونس بشأن وضعه، بالطبع مع الاحترام الكامل للسيادة التونسية”، وفق ما نقله موقع “فرانس 24”.

وكان الصحفي مراد الزغيدي قد طالب في رسالة توجه بها لرئيس الجمهورية قيس سعيد من سجن إيقافه بتاريخ الاثنين 8 جوان 2026، تعقيبا على الحكم الاستئنافي الصادر ضده في ماي 2026 والقاضي بسجنه لمدة ثلاثة سنوات ونصف بتهمة تبييض الأموال، بإنصافه وإطلاق سراحه بعد إبرامه صلحا جزائيا مع وزارة المالية، في رسالة وجّهها إلى رئيس الجمهورية قيس سعيد، من سجن إيقافه بالمرناقية.

وأوضح الزغيدي أنه قد أبرم صلحا مع مصالح وزارة المالية في شهر جانفي 2026، وقام بخلاص كافة المبالغ المستوجبة التي حددتها المصالح المختصة، مشيرا الى أنه رغم إتمام إجراءات الصلح وتنفيذ الالتزامات المترتبة عنه، فقد تم تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجنه لمدة ثلاث سنوات ونصف من أجل تهمة غسل الأموال المتأتية من التهرب الضريبي.

وأضاف، في رسالته “إنني أتوجه إليكم اليوم تمسّكا بحقي في أن تُطبّق عليّ المبادئ نفسها التي أُعلنت أمام التونسيين جميعا. وبعد أن أبرمت الصلح وسددت كافة المستحقات المطلوبة، لم يعد أملي إلا أن أنال ما يقتضيه القانون والإنصاف من مراجعة لوضعيتي، حتى لا يبقى الصلح الذي أبرمته مجرد التزام نفذته، بل حقّا تترتب عنه آثاره القانونية كاملة، وفي مقدمتها استرجاع حريتي”.

وكانت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، قد أقرت يوم 12 ماي الفارط، الحكم الابتدائي الصادر في حق الصحفي مراد الزغيدي والقاضي بسجنه مدة 3 أعوام و6 أشهر بتهمة “غسل الأموال وجرائم جبائية”.

كما قضت الدائرة في حقه بغرامة مالية، إضافة إلى مصادرة الأموال الراجعة له ومصادرة الحصص الاجتماعية للشركة المساهم فيها لفائدة الخزينة العامة للبلاد.

وبذلك، نخلص أن ما تم تداوله بخصوص استنجاد عائلة مراد الزغيدي بالسفارة الفرنسية من أجل إطلاق سراحه لا أساس له من الصحة.

ويسعى موقع “كشف ميديا” إلى مكافحة الأخبار الزائفة من خلال التحقق من المصادر وتقديم المعلومة الصحيحة والدقيقة للمتابعين بهدف التصدي للمعلومات الزائفة ومحاربة التضليل الإعلامي.

أخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة

شكراً لتصويتك!

أنت جزء من 0% الذين صوتوا . شكرًا لك على مشاركتك!

هل طلبت عائلة مراد الزغيدي من السفارة الفرنسية التدخل من أجل إطلاق سراحه؟

ما هو رأيك؟ صوت الآن وشاركنا اختيارك.