وأشار الوزير إلى أن تمسك المسافرين بالنزول في مطار قرطاج لا تكمن فقط في موقعه الاستراتيجي بقلب العاصمة، بل في رمزيته التاريخية والثقافية، باعتبار أن هذا المطار نزلت فيه الفنانة أم كلثوم والفنان عبد الحليم حافظ قبل عقود.
وقال الوزير “تحب والا تكره الناس تحب تهبط على مطار تونس قرطاج…وهاو باش نقولهالكم من الآخر…الناس تحب تهبط وين هبط عبد الحليم…عبد الحليم حافظ ووين هبطت أم كلثوم …أي نعم سيدي هذا لقيناه في les pronostics اللي عملناهم…يحبو يهبطو في العاصمة …”.
وقد أثار تصريح وزير النقل موجة سخرية واسعة، حيث اعتبر الناشط وعضو منظمة آلارت حسام سعد، في تدوينة نشرها عبر حسابه الخاص على الفايسبوك، أن تكهنات الوزير خاطئة وأن “وجوده على رأس الوزارة هو أكبر خطأ”.

من جانبه، انتقد النائب بالبرلمان حليم بوسمة، تصريحات وزير النقل مطالبا رئيس الجمهورية قيس سعيد بإقالته وإجراء تحوير وزاري جذري “يقطع مع منظومة أثبتت عجزها، ويأتي بكفاءات قادرة على اتخاذ القرار وتحقيق النتائج في أسرع الآجال”.


وحسب حسام سعد، فقد زار عبد الحليم حافظ تونس سنة 1970 في خمسينية النادي الإفريقي، اما أم كلثوم فقد زرات تونس عام 1968 حيث أقامت حفلتين في قصر الرياضة بالمنزه، وقد نزلا في مطار العوينة الذي أصبح جزء من ثكنة الحرس.
من جهته، اعتبر المحلل والباحث سامي جلول، أن خلط وزير النقل “بين مطار العوينة الذي شهد استقبال أم كلثوم وعبد الحليم ومطار تونس قرطاج الحالي، يعطي انطباعا بعدم الإلمام حتى بتاريخ المرفق الذي يشرف عليه الوزير”.
وأضاف سامي جلول قائلا “لا أعتقد أن المسافر اليوم، خاصة من الأجيال الجديدة، يضبط بوصلة سفره على ألحان عبد الحليم أو أم كلثوم، بل الأغلب أنه لا يعرفهم أصلا، والمسألة في النهاية أذواق” مشددا على أن “المسافر المعاصر يبحث عن سرعة إنهاء الإجراءات، جودة الخدمات، الربط بشبكة الإنترنت وتوفر نقل لوجستي متطور”.
واعتبر سامي جلول أن ما ينتظره التونسيون اليوم من الوزير ليس “شعرا أو ذكريات، بل أرقاما واضحة حول مشاريع توسعة المدارج وتطوير المحطات، حلولا جذرية لأزمات النقل البري والسكك الحديدية المتهالكة ورقمنة الخدمات لتقليل الطوابير ومحاصرة الفساد الإداري”.
وختم سامي جلول بالقول “إن المحتوى المتداول لمداخلة وزير النقل على منصات التواصل الاجتماعي لا يشرف الوزارة في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. فهو أقرب لحديث المقاهي منه إلى خطاب دولة ويعكس ضعفا فادحا في الأداء السياسي، المعرفي والاتصالي”.

و للتثبت من هذه التصريحات، قمنا بالبحث في محرك البحث “غوغل”، عبر الكلمات المفاتيح، حيث تبين أن أخر زيارة قام بها “العندليب الأسمر” تونس كانت سنة 1970 لإحياء حفل خمسينية النادي الإفريقي.
كما أن آخر زيارة قامت بها “كوكب الشرق” لتونس كانت سنة 1968.
كما تبين لنا حسب البحث الذي قمنا به، وحسب مقاطع الفيديو التي عثرنا عليها، أن مطار تونس قرطاج تم تدشينه سنة 1972 من قبل الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
وبذلك، نخلص أن تصريحات وزير النقل حول زيارة الفنانين عبد الحليم حافظ وأم كلثوم لمطار تونس قرطاج غير دقيقة.
ويسعى موقع “كشف ميديا” إلى مكافحة الأخبار الزائفة من خلال التحقق من المصادر وتقديم المعلومة الصحيحة والدقيقة للمتابعين بهدف التصدي للمعلومات الزائفة ومحاربة التضليل الإعلامي.