قال رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم عماد الدربالي، اليوم الجمعة 06 مارس 2026، خلال الجلسة العامة الحوارية مع وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية إن المخطط التنموي لن ينجح ولن يكتسب واقعيته ونجاعته إلا إذا توفر رصيد عقاري مهيأ وقادر على استيعاب جملة المشاريع والإنجازات التي قررها الشعب، في إطار رؤية وطنية تهدف إلى تقريب الخدمات وتحقيق التنمية الاقتصادية المتوازنة في جميع أنحاء الوطن”، مضيفا أن الرهان اليوم هو تحويل الرصيد العقاري للدولة إلى أداة فعلية لتحقيق التنمية العادلة بين الجهات، وإلى دعامة أساسية لبناء اقتصاد وطني أكثر إنتاجا وأكثر إنصافا.
وأضاف الدربالي أن المسؤولية الوطنية تقتضي منا جميعا حماية أملاك الدولة باعتبارها جزءا من السيادة الوطنية، والنظر إلى الأرض والثروة العقارية بوصفها ملكا للشعب التونسي لا مجالا للتفريط فيها أو إهمالها. فالعمل على حمايتها وحسن توظيفها واستثمارها هو خيار وطني واستراتيجي يندرج في صميم معركة البناء والتنمية التي تخوضها البلاد من أجل ترسيخ دولة قوية وعادلة تحفظ حقوق شعبها وتصون مقدراته.
واعتبر الدربالي أن وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، تضطلع بدور محوري في مسار بناء الدولة وتكريس حسن التصرف في مقدراتها، باعتبارها من أبرز الوزارات المكلفة بالإشراف على الأملاك العمومية والخاصة للدولة وضمان حوكمتها الرشيدة، مشيرا إلى أنه لا يخفى على أحد جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق هذا القطاع، ذلك أن أملاك الدولة بمختلف أنواعها، من أراضٍ فلاحية وعقارات وبنايات ومنشآت عمومية، تمثل ملكية جماعية للشعب التونسي، ورصيدا وطنيا استراتيجيا يجب الحفاظ عليه وحسن استثماره لفائدة الأجيال الحاضرة والقادمة. فكل أملاك الدولة هي في جوهرها ملك للشعب التونسي، ويجب أن توظف لخدمته وتنميته.
وقال رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، “إن رهاننا اليوم على بناء دولة عادلة وقوية يقتضي القطع مع كل مظاهر الفساد وسوء التصرف التي مست هذا القطاع في فترات سابقة، والعمل على ترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الرصيد العقاري للدولة.كما تفرض هذه المرحلة التسريع بتهيئة الأراضي الدولية وإعدادها للإنتاج، حتى تتحول من رصيد معطل أو ضعيف الاستغلال إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”.
وفي هذا السياق، بين أهمية معالجة ظاهرة تشتت الملكية العقارية، لما تمثله من عائق حقيقي أمام الاستثمار والتنمية، وهو ما يستوجب البحث عن الصيغ القانونية والعملية الكفيلة بتجاوز هذه الإشكاليات، مشيرا إلى ضرورة توظيف الرصيد العقاري للدولة توظيفا ناجعا، وجعله رافدا أساسيا من روافد التنمية في الجهات، على غرار دعم المبادرات الاقتصادية الجديدة، ومن بينها الشركات الأهلية التي يمكن أن تمثل إطارا واعدا لاستثمار الأراضي المهملة وتثمينها وتحويلها إلى مشاريع منتجة تخلق الثروة وفرص العمل.
وأوضح أن من بين أبرز التحديات المطروحة اليوم كذلك، مسألة تسوية الإشكاليات العقارية التي تعطل إنجاز عديد المشاريع التنموية في مختلف جهات البلاد، وهو ما يتطلب عملا مشتركا بين مختلف الهياكل المعنية لتذليل الصعوبات القانونية والإجرائية التي تقف عائقا أمام انطلاق هذه المشاريع.
أخبار ذات صلة: