وأضاف بوسمة، في تدوينة على فيسبوك، أن “الدفاع عن فلسطين قضية شريفة، لكنّ القضايا العادلة لا تحتاج إلى وجوه تبيع الوهم أو تتحرك في الظلّ. التضامن الحقيقي لا يكون عبر مبادرات ملتبسة أو شعارات إعلامية، بل عبر مواقف سياسية واضحة وتحركات منسجمة مع مؤسسات الدولة واحترام سيادتها”.
وشدّد على أن تونس، دولة وشعبا، كانت وستبقى إلى جانب الشعب الفلسطيني، لكنها في الوقت نفسه دولة تحمي أمنها الوطني ولا تقبل أن يتحوّل ترابها إلى منصة لأنشطة مشبوهة أو صراعات بالوكالة، وفق تعبيره.
وأكّد النائب “القضية الفلسطينية أكبر من أن تُستغلّ في مغامرات سياسية، وأسمى من أن تتحول إلى تجارة بالشعارات”.
وأشار إلى أن “أسطول السمود” يثير جدلا متزايدا في تونس، لا يتعلق فقط بالشعارات المرفوعة أو بالخطاب التضامني مع القضية الفلسطينية، بل يتجاوز ذلك إلى أسئلة مشروعة حول التمويل، والتنظيم، والأهداف الحقيقية لهذا النشاط داخل التراب التونسي، خاصة في خضمّ التحولات العاصفة التي يعيشها العالم، ومع اشتداد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط وما يرافقها من توتر إقليمي غير مسبوق، وفق تعبيره.
وشدّد بوسمة على أن “تونس دولة ذات سيادة، ولها مؤسساتها وأجهزتها وقوانينها التي تنظم النشاط السياسي والمدني داخل البلاد. ومن حقّ الرأي العام أن يتساءل: من يمول هذه المبادرات؟ ومن يقف وراءها؟ وما هي طبيعة شبكاتها وعناصرها؟ وهل تخضع لأنظمة الدولة وقوانينها أم تتحرك خارجها؟”.
وأوضح أن هذه الأسئلة ليست عداءً للقضية الفلسطينية، ولا تشكيكًا في عدالة نضال الشعب الفلسطيني، بل هي دفاع عن مبدأ أساسي: أنّ دعم القضايا العادلة لا يمكن أن يتم على حساب أمن الدولة أو خارج مؤسساتها.
واعتبر أن موقف تونس من القضية الفلسطينيةكان واضحًا وثابتًا عبر التاريخ، ولم يكن يومًا موقفًا ظرفيًا أو موسميًا. فمنذ الاستقلال، عبّر الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة عن رؤية سياسية للقضية الفلسطينية تقوم على البحث عن مسار واقعي يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحافظ على استقرار المنطقة، وكانت تونس، رغم اختلاف القراءات السياسية، حاضرة دائمًا في الدفاع عن القضية داخل المحافل الدولية، وفق نص التدوينة.
وذكّر بن تونس في عهد بورقيبة احتضنت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بعد خروجها من بيروت سنة 1982، لتصبح البلاد مقرًا لقيادتها السياسية في واحدة من أدقّ مراحل تاريخ القضية الفلسطينية. وقد دفع التونسيون ثمن هذا الموقف حين تعرّضت منطقة حمّام الشط سنة 1985 لغارة إسرائيلية استهدفت مقرّ منظمة التحرير الفلسطينية، وسقط في تلك العملية شهداء تونسيون وفلسطينيون في اعتداء شكّل انتهاكًا صارخًا لسيادة الدولة التونسية.
وأضاف “وبعد 7 نوفمبر 1987، تواصل احتضان تونس للقيادة الفلسطينية في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، واستمرّ هذا الدور لسنوات طويلة، ما رسّخ مكانة تونس كإحدى أهم العواصم التي احتضنت القرار السياسي الفلسطيني في مرحلة حساسة من تاريخ المنطقة”.
وأردف بوسمة “أما اليوم، وفي ظلّ رئاسة قيس سعيّد، فقد جدّدت تونس موقفها المبدئي والثابت في دعم الشعب الفلسطيني وحقّه في إقامة دولته المستقلة على كامل أرضه وعاصمتها القدس الشريف، وهو موقف عبّر عنه الرئيس التونسي في أكثر من مناسبة داخل تونس وخارجها”.
واعتبر النائب بالبرلمان أن ما جرى مؤخرا في إحدى الوقفات الداعمة للقضية الفلسطينية، يطرح تساؤلات إضافية لا يمكن تجاهلها.
وتابع “فقد ظهرت مجموعة تقدّم نفسها على أنها مبادرة تونسية، دون وضوح في الجهات التي تقف وراءها أو في طبيعة التمويل والتنظيم، كما شارك فيها أشخاص من خارج الوطن يحملون جنسيات أجنبية. وقد حدث ذلك على خلفية منعهم من دخول الفضاء الترفيهي بسيدي بوسعيد، الأمر الذي تحوّل إلى مشهد خطير حين قامت هذه المجموعة – أمام الجميع – بتوجيه السبّ والشتم لأعوان الأمن التونسي”.
وشدّد بوسمة على أن مثل هذا السلوك مرفوض وخطير، ولا يمكن السكوت عنه مهما كانت الشعارات المرفوعة أو النوايا المعلنة. فالتطاول على مؤسسات الدولة وعلى أعوان الأمن خطّ أحمر، لأنّ الأمن التونسي هو حامي الدولة والقانون. ومن الضروري أن تتم محاسبة كل من تجاوز القانون في هذه الحادثة، كما يجب ترحيل كل أجنبي يتجاوز القوانين الوطنية أو يتطاول على سيادة البلاد، فاحترام الدولة ومؤسساتها ليس خيارًا بل واجبًا، وفق قوله.
وكانت هيئة أسطول الصمود التونسية، قد أعلنت اليوم الجمعة 6 مارس 2026، إيقاف عضوي هيئة الأسطول وائل نوار وجواهر شنة.