أدان المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، اليوم الجمعة 06 فيفري 2026، بشدة ما أقدم عليه أعوان الأمن من إيقاف القاضي هشام بن خالد واقتياد للبحث بالرغم من معرفة صفته لما يمثله ذلك من خرق للدستور وللقانون واستهانة كبيرة بالضمانات القانونية التي نصّا عليها عند تتبع القضاة جزائيا وتعد وتجاوز للحصانة القضائية المخولة لهم.
كما أدانت جمعية القضاة في بيان لها، العنف المسلط على هشام بن خالد من طرف أعوان الأمن عند قيامهم بعملية الاعتقال وبما صاحب ذلك من قوة مفرطة، حيث تم الاعتداء عليه بالعنف على مستوى الرقبة واليد اليسرى.
وشدد جميعة القضاة على أن “القضاة ليسوا فوق المحاسبة وأن كل تتبع جزائي أو تأديبي يشملهم وكل حكم يصدر ضدهم يجب بالضرورة أن يخضع للضوابط والضمانات القانونية والدستورية المتعلقة بمساءلة القضاة بالنظر لصفتهم كأعضاء سلطة وللحصانة المخولة لهم والتي لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاوزها إلا بعد اتباع المسارات الإجرائية الضرورية والأكيدة لرفعها والتي لا يمكن تحت أي ظرف أو مسوغ التغاضي عنها”.
كما عبرت جمعية القضاة عن “خشيتها الجدية من أن يكون تصرف أعوان الأمن المخالف لجميع الأعراف والقوانين عاكسا لرغبة السلطة السياسية وتعليماتها بغاية النيل من هشام بن خالد والتنكيل به على خلفية آرائه ومواقفه التي عبر عنها بصفحته الخاصة على شبكة التواصل الاجتماعي ” فايسبوك ” وعند استضافته ببعض المنابر الإعلامية”.
ودعت الجمعية إلى الإفراج عن هشام بن خالد فورا والتراجع عن كل الإجراءات المتخذة ضده باطلا تفعيلا للضمانات الأساسية المخولة للقضاة وللاحترام الواجب لهم بوصفهم أعضاء سلطة، معتبرة أن “اتباع نهج التعسف من قبل السلطة السياسية في التعامل مع القضاة المعفيين ليس النهج السليم والمجدي” داعية إياها إلى إعلاء صوت العقل والحكمة في التعامل مع وضعياتهم وإعادة فتح ملفاتهم بما يؤول إلى إنصافهم ورفع الظلم المتواصل منذ سنوات عنهم.


وقررت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء أمس الخميس 05 فيفري 2026، الاحتفاظ بالقاضي المُعفى هشام بن خالد إثر سماعه من طرف الفرقة المختصة في الجرائم الإلكترونية بالحرس الوطني بالعوينة في ثلاثة محاضر بحث منفصلة تتعلق كل واحد منها بتدوينة منشورة على حسابه على فيسبوك، وفق ما أفاد به المحامي كريم المرزوقي.
وأضاف المحامي في تدوينة نشرها عبر الفايسبوك، أنه قد تم عرض بن خالد بطلب من دفاعه على الفحص الطبي على خلفية ملابسات عملية استيقافه صباح اليوم، مشيرا الى أنه قد امتنع، بإسناد من دفاعه، الجواب في محضر السماع معتصما بالحصانة القضائية بحكم صفته كقاضي وذلك بعد سبق استصداره لقرار من رئيس المحكمة الإدارية بتوقيف تنفيذ أمر إعفائه.
وهشام بن خالد هو قاضي سابق بالمحكمة الابتدائية صفافس 2 وهو أحد القضاة المعزولين من قبل رئيس الجمهورية.
يذكر أنه صدر بالرائد الرسمي أمر رئاسي عدد 516 لسنة 2022 مؤرخ في 1 جوان 2022 يتعلق بإعفاء 57 قاضيا، من ضمنهم 47 قاضيا أصدرت المحكمة الإدارية أحكاما تقضي بوقف تنفيذ قرار عزلهم.
لا مستقبل لتونس دون قضاء مستقل وحريات مصانة وهشام بن خالد يدفع اليوم ثمن انحيازه للحق وتمسّكه باستقلال القضاء ورفض الخضوع للتعليمات.
الخصم المباشر هو استحقاق وليس منّة من أحد والنضال من أجل استعادة هذا المكسب لا يضر باستقلالية الاتحاد بل هو نضال من أجل فرض الحق النقابي.