قرّر عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم الخميس 05 فيفري 2026، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقّ المحامي والنائب السابق سيف الدين مخلوف، مع تأخير استنطاقه إلى شهر مارس المقبل، وذلك على ذمّة قضية تتعلّق بشبهة التدليس عند استعمال جواز سفر لمغادرة التراب التونسي.
وجرى، صباح اليوم، جلب مخلوف من السجن حيث يُحتجز على ذمّة أحكام غيابية سابقة، ليتم عرضه على قاضي التحقيق في الملف الجديد. وقد تقدّم فريق الدفاع بطلب تأجيل الاستنطاق، وهو ما استجاب له قاضي التحقيق، مقرونًا بإصدار بطاقة إيداع بالسجن على ذمّة القضية المنشورة.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بالإفراج عن سيف الدين مخلوف ووقف توظيف تهم أمن الدولة والإرهاب في ملاحقة المعارضين السياسيين.
كما طالب بإحترام قرينة البراءة وضمان المحاكمة الحضورية والعلنية، وعدم اللجوء إلى الأحكام الغيابية بالنفاذ العاجل، مع وضع حدّ للتراكم العقابي وتعدّد المسارات القضائية على نفس الأشخاص والوقائع والكفّ عن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري.
وحسب المرصد، يأتي هذا التطوّر في سياق سلسلة من التتبّعات والأحكام التي طالت سيف الدين مخلوف منذ 25 جويلية 2021، تاريخ رفع الحصانة البرلمانية عنه، وتنوّعت بين القضاء العدلي والقضاء العسكري، من بينها:
-حكم غيابي بالسجن خمس سنوات مع النفاذ العاجل صادر بتاريخ 14 جانفي 2026 عن الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، من أجل تهم متعلّقة بـ”الاعتداء على أمن الدولة”
-سنة سجن في قضية تعلّقت بحادثة داخل البرلمان سنة 2021.
-عشرون شهرًا سجنًا في قضية تتعلّق بتدوينات منسوبة إليه.
-حكم صادر عن القضاء العسكري بالسجن مع الحرمان من ممارسة مهنة المحاماة، في تتبّع أثار جدلًا واسعًا حول اختصاص القضاء العسكري بمحاكمة المدنيين.
واعتبر المرصد أنّ تعدّد الملفات، وتراكم الأحكام، واللجوء المتواتر إلى التتبّعات الغيابية المصحوبة بالنفاذ العاجل، بات يمثّل سمةً ثابتة في المسار القضائي المتّصل بمخلوف.
كان سيف الدين مخلوف قد أُوقف في جوان 2024 من قبل السلطات الجزائرية أثناء محاولته السفر نحو بلد ثالث، وتولّى القضاء الجزائري لاحقًا إعادة تكييف التهم المتعلقة بالدخول غير النظامي، وقضى بعقوبة محدودة انقضت آجالها القانونية في أكتوبر 2024.
وتقدم مخلوف بطلب حماية دولية لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي راسلت السلطات الجزائرية للتنبيه إلى مبدأ عدم الإعادة القسرية. ورغم ذلك، تمّ تسليمه إلى السلطات التونسية، في خطوة اعتبرها المرصد خرقًا جسيمًا للقانون الدولي للاجئين وللاتفاقيات الثنائية التي تستثني الجرائم ذات الطابع السياسي من التسليم.
أخبار ذات صلة: