في الذكرى الخامسة عشرة للثورة: مازالت نفس المطالب عالقة وعلى رأسها الحرية

تحلُ اليوم 14 جانفي 2026 الذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية في مناخ عام يرى فيه معارضون للنظام الحالي أن من أبرز ملامحه التضييق على حرية الرأي والتعبير وقمع الأصوات الناقدة حتى أنه بات من المتفق أن" كل معارض هو مشروع سجين "خاصة مع اتساع عدد المعارضين من مختلف المشارب السياسية والفكرية المتواجدين داخل السجون بتهم التآمر، والارهاب ....

7 دقيقة

تحلُ اليوم 14 جانفي 2026  الذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية في مناخ عام يرى فيه معارضون ومعارضات للنظام الحالي أن من أبرز ملامحه التضييق على حرية الرأي والتعبير وقمع الأصوات الناقدة حتى أنه بات من المتفق أن” كل معارض هو مشروع سجين “خاصة مع اتساع عدد المعارضين/ت من مختلف المشارب السياسية والفكرية المتواجدين/ت داخل السجون بتهم التآمر، والارهاب ….

 فكيف يؤثر اتساع دائرة الموقوفين والمعارضين داخل السجون على الثقة في استقلال القضاء؟ وإلى أي مدى يعكس المشهد السياسي الحالي مطالب الثورة؟ وأي حلول هي الأنجع لإعادة الاعتبار لمطالب الثورة وعلى رأسها الكرامة والحرية؟.

قضاء “من يتجرّأ على تبرئتهم فهو شريك لهم”
بدأ الأمر في فيفري 2023 عندما تم إيقاف ثلة من النشطاء السياسيين  والمحامين بتهمة التآمر على أمن الدولة وقد تراوحت  الأحكام الابتدائية  فيها بين 4 سنوات و 74 سنة.

أما عن الأحكام الاستئنافية في حق المتهمين الموقوفين  فيما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة فقد تراوحت بين 10 سنوات و45 سنة سجنا، فيما قضي في شأن متهم موقوف بعدم سماع الدعوى

أما المتهمون بحالة سراح فقد تراوحت الأحكام في حقهم بين 5 سنوات و35 سنة سجنا، فيما قضي في شأن اثنين منهم بعدم سماع الدعوى. وبالنسبة للمتهمين بحالة فرار فقد قضت المحكمة بإقرار العقوبات السجنية المحكوم بها ابتدائيا في حقهم (33 عام مع النفاذ العاجل) مع الترفيع فيها بالنسبة لبعضهم إلى 43 عاما مع النفاذ العاجل.

أحكام سجنية قاسية  ذكرت  بتصريحات سابقة لرئيس الجمهورية  قيس سعيد قال فيها إن من “من يتجرأ على تبرئتهم فهو شريك لهم” و «التاريخ قد آدانهم قبل أن يدينهم القضاء”.

أحكام  اعتبرها القيادي بالتيار الديمقراطي هشام العجبوني، “ظالمة وعبثية”.

وأشار العجبوني إلى أنه “دون محاكمة حقيقية تستجيب للشروط الدنيا للمحاكمات العادلة، يعني بدون استنطاقات ولا مكافحات ولا مرافعات في الأصل ولا حضور المتهمين أمام الهيئة الجنائية للدفاع عن أنفسهم.

قامت الوظيفة القضائية بتطبيق أحكام “محكمة التاريخ” واستجابت لنداء رئيس الدولة بأن من يتجرّأ على تبرئتهم فهو شريك لهم”.

 في المقابل تؤكد السلطات أن التتبعات القضائية تتم في إطار القانون مرتبطة بشبهات تتعلق بأمن الدولة أو قضايا فساد أو تآمر، نافية وجود موقوفين بسبب أرائهم ومواقفهم

المشهد السياسي وانعكاساته على مطالب الثورة
يمكن القول أن المشهد الحالي يكشف بوضوح  أن 15  سنة انقضت دون تغيير، والمطالب التي صدحت بها الحناجر في الثورة وعلى رأسها  الشغل الحرية والكرامة، لم تعد شعارات تتداول، بل مطالب ما زالت تؤرق الواقع اليومي.

تقول المحامية هيفاء الشابي لكشف ميديا  إن  الشعب التونسي بعد أن عرف الحرية و الديمقراطية بات الوضع العام في البلاد شبيه بما عاشه  قبل 14 جانفي 2011

قصر العدالة في تونس تحول إلى قصر اللاعدالة حيث تتم تصفية الأصوات المعارضة والحرة”.

 الكرامة غير مضمونة، والتشغيل حلم لم يتحقق بعد، يسعى إليه الكثير، أما عن حرية الرأي والتعبير فتواجه “انتكاسة شديدة”،  خاصة بوجود المرسوم 54 الذي قيّد الحريات في تونس، وأصبح الكل مدانا في انتظار إصدار الحكم ضده، فأي كلمة تنتقد بها الوضع كفيلة ان تضع صاحبها داخل السجن ما يجعل العقوبة مضاعفة حيث تُقيد الحرية وتسكت الأصوات الناقدة فضلا عن معاناة عائلات المساجين السياسيين الذين ليسوا بمنأى عن المعاناة.

تقول زينب مرايحي زوجة المعتقل السياسي صحبي عتيق لكشف ميديا إن “المعاناة لا تقتصر على المساجين فحسب وإنما شملت العائلات أيضا الذين طالتهم يد القمع والاستبداد”.

“توحيد الجهود: الطريق الأول نحو الحرية”
 كخطوة أولى في إطار توحيد الجهود تم في الذكرى الخامسة عشرة للثورة التونسية  الإعلان عن تأسيس “التنسيقية الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات السياسيين والسياسيات”.

وجاء في بيان التنسيقية: “إزاء آلة القمع التي لا تستثني أحدًا، تبدو الحاجة ملحّة أكثر من أيّ وقت مضى إلى تكثيف وتوحيد الجهود من أجل الدفاع على إطلاق سراح المساجين والسجينات السياسيّين، بما فيهم مساجين النشاط المدني والرأي، على قاعدة موقف حقوقي ديمقراطي يدافع على حقّ الجميع في حريّة العمل السياسي والمدني والنقابي وحرية التعبير، وعلى الديمقراطية فضاءً للصراع وعلى الصندوق والقضاء المستقلّ حَكمًا”. 

قال المحامي كريم مرزوقي إنه تم اختيار ذكرى الثورة للإعلان عن تأسيس التنسيقية من أجل أن يكون يوما لمحطة نضالية لتحقيق أهداف ثورة الحرية والكرامة والحريات العامة وحرية التعبير.

وأعرب مرزوقي عن أسفه لأن العديد من القيادات السياسية الموجودة اليوم في السجن عانوا الويلات، وكانوا في الصفوف الأولى في مواجهة نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي.

اليوم هم في السجن بسبب الدفاع عن نفس القيم والمبادئ.

من جهتها بينت أستاذة القانون الدستوري سناء بن عاشور أن التنسيقية ستكون مفتوحة للجميع وستمثل إطارا حقوقيا جامعا لتنسيق جميع التحركات النضالية وإسناد الموقوفين السياسيين من أجل المطالبة بإطلاق سراحهم والكف عن التنكيل بهم و بعائلاتهم.

وفي سؤالنا عن الوضع الصحي لبعض المساجين السياسيين خاصة منهم المتقدمين في السن تحدث لكشف ميديا  منجي صواب شقيق القاضي الإداري السابق و المحامي أحمد صواب عن الوضع الصحي لشقيقه قائلا إنه في تدهور ملحوظ.

وأضاف أن أحمد صواب صار يخشى الذهاب إلى المستشفى نظرا لمعاناة التنقل، معتبرا أنه أصبح صيدلية متنقلة كل يوم يضاف إليه دواء جديد،إذ يتناول عشرة  أدوية في اليوم.

أحمد صواب ليس استثناء فداخل السجون يعاني العديد من المساجين السياسيين من اضطرابات صحية ناتجة عن غياب الرعاية الصحية أو بسبب إضرابات الجوع التي يخوضونها وبذلك بات توحيد الجهود خطوة مهمة من أجل انتزاع الحرية ويكون هذا من خلال دعم التنسيق بين الجمعيات، الحركات الشبابية، والنقابات لضمان صوت موحد وقوة ضغط مشتركة على صناع القرار.

ربما توحيد الجهود فقط غير كافيا فالوضع يتطلب أيضا فتح قنوات حقيقية للحوار والمشاركة، بحيث يشعر الجميع بأن لهم دورًا فعالًا في صياغة مستقبلهم بالإضافة ضمان استقلال القضاء وحرية الإعلام، لتكون السلطة تحت رقابة حقيقية، فضلا عن تنقيح المرسوم 54 الذي أوقع في شباكه عددا من المواطنين والمدونين والصحفيين والسياسيين، وهو ما ييبن أن خمسة عشر عامًا بعد أن انطلقت شرارة الثورة، مازال مطلب الحرية عالقا إذ تُستباح أحيانًا وتُقيد أحيانًا.

وفي الختام نؤكد على أن هذه الذكرى لم تُعد مجرد تاريخ أو احتفالاً عابرًا، بل تذكيرٌ بأن الطريق نحو الديمقراطية والحرية التي أردنا تحقيقها ما زال بعيدا، وأن النضال من أجل الحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية لا ينتهي إلا بتحقيقهاا على الأرض.”

تنويه

بقلم

Picture of شيماء همامي

شيماء همامي

صحفية تونسية متحصلة على الإجازة في الصحافة مهتمة بقضايا حقوق الإنسان و بالشأن السياسي

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​