نعيمة، امرأة في الخمسينات من عمرها، تعمل سائقة سيارة أجرة في تونس العاصمة منذ سنوات، اختارت دخول مجال لم يكن حضور النساء فيه مألوفًا، لتجد نفسها أمام تحديات المهنة وأحكام مسبقة ربطت لسنوات القيادة بالرجال.
ورغم تحفّظها عن الخوض في الأسباب التي دفعتها إلى اختيار هذه المهنة، تستعيد نعيمة سنواتها الأولى خلف المقود، وما رافقها من نظرات استغراب وتشكيك في قدرة المرأة على ممارسة مهنة ظلت، في المخيال الاجتماعي، مرتبطة بالرجال.
وتتقاطع تجربة نعيمة مع تجارب تونسيات اخترن العمل في مجالات القيادة والنقل، من سيارات الأجرة إلى المترو وتعليم السياقة، في وقت تكشف فيه الأرقام المتاحة أن حضور النساء في عدد من هذه المهن لا يزال محدودًا، وسط نقص في المعطيات الحديثة والمفصلة حسب الجنس.
"مكانك المطبخ".. أحكام مسبقة تواجه نساء في مهن القيادة
"المرأة مكانها في المطبخ، دعي عنك هذه المهنة".. عبارات واجهت بها نعيمة بعض المواقف خلال عملها، لتروي كيف يمكن للأحكام المسبقة أن ترافق المرأة وهي تدخل مجالًا ظلّ لسنوات يُنظر إليه على أنه حكر على الرجال.
وتضيف أن وجودها وراء المقود لم يكن يعني مواجهة ازدحام المرور وضغط العمل فقط، بل أيضًا نظرات الاستغراب والتشكيك في قدرتها على أداء مهامها وهو ما جعلها أكثر حرصًا على إثبات كفاءتها.
وفي هذا السياق، تقول الناشطة الحقوقية هاجر ناصر في حديثها لكشف ميديا، إن المرأة تجد نفسها مطالبة ببذل جهد مضاعف مقارنة بزملائها الرجال لإثبات قدرتها على تحمّل مسؤولياتها المهنية، في مواجهة نظرة لا تزال تختزل مكانها في المطبخ، لا في موقع العمل.
حضور محدود.. وأرقام شحيحة
لا تبدو تجربة نعيمة حالة معزولة، إذ تكشف المعطيات المتاحة عن محدودية حضور النساء في عدد من المهن المرتبطة بالنقل والقيادة في تونس، بالتوازي مع نقص الإحصائيات الحديثة المفصّلة حسب الجنس.
ففي قطاع سيارات الأجرة، أوردت معطيات منشورة سنة 2014 وجود نحو 40 سائقة من أصل 16 ألف سائق في تونس الكبرى، قبل أن يُقدّر العدد بنحو 30 سائقة من أصل 18 ألف سائق سنة 2019، وفق المعطيات التي أوردتها دراسة أكاديمية حول تشغيل النساء في قطاع النقل بتونس الكبرى.
ويشير البحث نفسه إلى صعوبة الحصول على إحصائيات رسمية دقيقة ومفصّلة حسب الجنس في عدد من وظائف النقل.
وفي النقل العمومي، تشير معطيات أوردتها دراسة حول النوع الاجتماعي والنقل في تونس إلى وجود 13 سائقة حافلة من أصل 3382 سائقًا، وهي أرقام تعود إلى فترة ما قبل سنة 2011، وفي سنة 2017، بلغ عدد سائقات المترو 11 سائقة من أصل 219 سائقًا.
أما في الوقت الراهن، فتشير تصريحات سائقة المترو ابتسام النابلي في أوت 2026 خلال حضورها في برنامج إذاعي إلى أن عدد سائقات المترو الناشطات يبلغ أربع سائقات، بعد أن كان سبعًا، فيما انتقلت بعض السائقات إلى مهام إدارية.
وتكشف هذه الأرقام، عن حضور محدود للنساء في عدد من المهن المرتبطة بالنقل والقيادة، غير أن الصورة تظلّ غير مكتملة، في ظل غياب معطيات وطنية حديثة ومنشورة تفصل بين النساء والرجال في قيادة الشاحنات أو في مهنة التدريب بمدارس تعليم السياقة.
النساء خلف المقود بالأرقام
ولا تبدو محدودية حضور النساء في هذه المهن منفصلة عن واقع أوسع داخل قطاع النقل والتخزين، إذ تشير دراسة أكاديمية إلى أن النساء مثّلن نحو 9.94% من العاملين في القطاع سنة 2017، أي 18 ألفًا و600 امرأة من أصل 187 ألفًا و100 عامل، قبل أن تتراجع حصتهن إلى نحو 7.5% سنة 2020، وفق المعطيات التي أوردتها الدراسة.
حصة النساء من العاملين في قطاع النقل والتخزين
المصدر: دراسة أكاديمية حول تشغيل النساء في قطاع النقل بتونس الكبرى
من الحق في المهنة إلى صعوبة الوصول إليها
ورغم عدم وجود مانع قانوني عام يحول دون ممارسة النساء لمهن القيادة، تكشف دراسة «Driven out: women’s employment, the transport sector and social reproduction in Grand Tunis» أن العوائق لا تبدأ بالضرورة بعد دخول المرأة إلى المهنة، بل قد تسبق ذلك، عند محاولة الحصول على التدريب والمؤهلات اللازمة.
ففي حالة سائقي سيارات الأجرة، يتطلب الحصول على الرخصة المرور بفترة تدريب، غير أن الباحثين وثّقوا حالات رفض فيها بعض السائقين الرجال قبول نساء كمتربصات، بدعوى أن المهنة تنطوي على مخاطر وأنهم لا يرغبون في تحمّل مسؤولية تدريبهن.
كما أظهرت مقابلات الدراسة أن التصورات المرتبطة بكون العمل في النقل شاقًا أومرهقًا للنساء تشكل جزءًا من التفسيرات المتداولة لتراجع حضورهن في هذه الوظائف
وتُظهر هذه المعطيات أن التحدي لا يرتبط دائمًا بالحق القانوني في ممارسة المهنة، بل قد يبدأ من البيئة المهنية والاجتماعية المحيطة بالمرأة، ومن تصورات مسبقة تحدد ما يُنظر إليه باعتباره “مهنة مناسبة للنساء” وأخرى “مهنة للرجال”.
ولا تتوقف التحديات عند حدود صعوبة دخول المهنة، إذ تكشف الدراسة نفسها عن صعوبات قد تواجهها النساء بعد الالتحاق بقطاع النقل، داخل محيط العمل.
وتشير الدراسة، التي اعتمدت على مقابلات مع 19 امراة عاملة في قطاع النقل بتونس الكبرى، إلى شهادات تحدثت فيها بعض العاملات عن تعرضهن للتحرش الجنسي وسلوكيات عدوانية من قبل بعض الحرفاء والزملاء الرجال إلى جانب أطراف أخرى مرتبطة بالقطاع، من بينهم أعوان أمن وأصحاب رخص سيارات الأجرة. وتسلّط هذه الشهادات الضوء على جانب آخر من التحديات التي تواجهها النساء في بيئة مهنية ما يزال حضورهن فيها محدودًا، إذ لا تقتصر الصعوبات على الولوج إلى المهنة، بل تمتد إلى ظروف العمل وممارسته اليومية
القانون يضمن المساواة.. فماذا عن الواقع؟
وتطرح هذه المعطيات سؤالًا أوسع حول الفارق بين الحقوق التي تضمنها النصوص القانونية والممارسة الفعلية. فالفصل 51 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022 ينص على التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة ودعمها وتطويرها، ويضمن تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمّل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات.
غير أن وجود هذه الضمانات القانونية لا يعني بالضرورة زوال العوائق التي قد تواجهها النساء في الممارسة اليومية.
النص
الفصل 51 من دستور الجمهورية التونسية لسنة 2022
ينص على التزام الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة ودعمها وتطويرها، ويضمن تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تحمّل مختلف المسؤوليات وفي جميع المجالات.
نص الدستور كاملًاالواقع
-
الإطار العام
العوائق التي تواجه النساء ليست ناتجة عن منع قانوني رسمي، وإنما ترتبط أيضًا بحواجز غير رسمية وبصور اجتماعية عن طبيعة العمل ومن يصلح لممارسته.
-
قبل دخول المهنة
حالات رفض فيها بعض السائقين الرجال قبول نساء كمتربصات، بدعوى أن المهنة تنطوي على مخاطر وأنهم لا يرغبون في تحمّل مسؤولية تدريبهن.
-
قبل دخول المهنة
التصورات المرتبطة بكون العمل في النقل شاقًا أو مرهقًا للنساء تشكل جزءًا من التفسيرات المتداولة لتراجع حضورهن في هذه الوظائف.
-
داخل محيط العمل
شهادات تحدثت فيها بعض العاملات عن تعرضهن للتحرش الجنسي وسلوكيات عدوانية من قبل بعض الحرفاء والزملاء الرجال إلى جانب أطراف أخرى مرتبطة بالقطاع، من بينهم أعوان أمن وأصحاب رخص سيارات الأجرة.
المصدر: دراسة «Driven out: women’s employment, the transport sector and social reproduction in Grand Tunis»، اعتمادًا على مقابلات مع 19 امرأة عاملة في قطاع النقل بتونس الكبرى
ففي قطاع النقل تحديدًا، تشير الدراسة الأكاديمية إلى أن العوائق التي تواجه النساء ليست ناتجة عن منع قانوني رسمي، وإنما ترتبط أيضًا بحواجز غير رسمية وبصور اجتماعية عن طبيعة العمل ومن يصلح لممارسته.
ومن قطاع النقل إلى سوق الشغل عمومًا، تبدو الفجوة أكثر اتساعًا، فبحسب المعهد الوطني للإحصاء، بلغت نسبة البطالة لدى النساء 22% خلال الثلاثي الأول من سنة 2024، مقابل 13.6% لدى الرجال، كما بلغت 31.2% لدى النساء من حاملي الشهادات العليا مقابل 13.8% لدى الرجال.
نسبة البطالة حسب الجنس، الثلاثي الأول من سنة 2024
المصدر: المعهد الوطني للإحصاء
وتساعد هذه المؤشرات على وضع تجربة النساء في “مهن الرجال” ضمن سياق أوسع، فاختيار مهنة غير تقليدية لا يحدث بمعزل عن واقع اقتصادي واجتماعي تتقاطع فيه فرص الوصول إلى العمل مع الأدوار الاجتماعية والصور النمطية.
من الاستغراب إلى القبول.. هل تغيّرت النظرة؟
لكن هذه النظرة لم تبقَ ثابتة بالنسبة إلى نعيمة، فمع مرور السنوات، نظرة عدد من حرفائها إليها تغيّرت
وتقول في حديثها لكشف ميديا إن بعض الحرفاء الذين كانوا يستقبلون وجودها بالاستغراب في بداياتها أصبحوا أكثر تقبّلًا لها مع الوقت،
وتضيف أن التعامل اليومي مع الحرفاء منحها فرصة لتجاوز الصورة النمطية التي رافقت بداياتها، معتبرة أن المهنة نفسها كانت أفضل وسيلة للرد على من شكّك في قدرتها على ممارستها إذ لم يعد ما يلفت الانتباه بالنسبة إليها كونها امرأة تقود سيارة أجرة، بقدر ما أصبح المهم قدرتها على أداء عملها وكسب ثقة حرفائها.
وتقول: “لا أؤمن بوجود مهن للنساء وأخرى للرجال، فالمرأة قادرة على النجاح والتميّز في مختلف المجالات، وهي الأم والطبيبة والبحّارة والمحامية والسائقة وغيرها من المهن التي تختار خوضها.. بالنسبة إليّ، لا يحدّد جنس الإنسان قدرته على النجاح، وإنما كفاءته وإصراره على إثبات ذاته”.
بالنسبة إلى نعيمة، لم يكن المقود مجرد وسيلة للعمل، بل أصبح جزءًا من حياتها اليومية. شتاءً ببرودته القاسية وصيفًا بحرارته الشديدة، تخرج مع ساعات الفجر الأولى، وقد يمتدّ عملها أحيانًا إلى ساعات متأخرة من الليل خلف المقود، تقطع يوميًا مسافات طويلة بحثًا عن قوت يومها، في مواجهة مشقة الطريق وتحديات العمل ليلًا.
من المقود إلى تعليم السياقة.. تجربة أخرى في مواجهة الصورة النمطية
ولا تتوقف تجارب النساء عند قيادة سيارات الأجرة أو المترو، إذ اختارت تونسيات أيضًا العمل في مدارس تعليم السياقة، في مجال يرتبط بدوره بالقيادة والتكوين فيها.
ومن بين هؤلاء أماني، وهي شابة اختارت العمل في مدرسة لتعليم السياقة، لتخوض تجربة مهنية في مجال لا يزال حضور النساء فيه محدودًا، وتواجه تحديات مختلفة عن تلك التي تعترض سائقات سيارات الأجرة.
وبنبرة من الفخر، تتحدث أماني عن تجربتها قائلةً: «قيمة ما أفعله بالنسبة إليّ لا تكمن فقط في نجاحي في مهنة يُنظر إليها باعتبارها مهنة للرجال، وإنما في قدرتي على تشجيع نساء أخريات على خوض التجربة».
غير أن دخولها هذا المجال لم يخلُ من مواقف تكشف استمرار بعض الأحكام المسبقة. وتستحضر أماني موقفًا بقي عالقًا في ذاكرتها، حين جاء أحد الحرفاء لتعلّم السياقة، وبعد الاتفاق على تفاصيل التدريب، سأل عن المدرّب وعندما علم أن امرأة هي من ستتولى تعليمه، غادر المكان ولم يعد.
وتضيف أن مثل هذه المواقف تكررت معها مرارًا، غير أنها لم تؤثر في عزيمتها، بل زادتها إصرارًا على مواصلة عملها وإثبات قدرتها على النجاح في المجال.
وتتخذ تجربة أماني دلالتها أيضًا في سياق قطاع يضم نحو 3265 مؤسسة، وفق معطيات قدّمها رئيس الغرفة النقابية الوطنية لأصحاب مدارس تعليم السياقة، محمد الفاضل البكوش، في سبتمبر 2025، غير أن غياب معطيات منشورة تفصّل عدد النساء ضمن المكوّنين يجعل من الصعب تحديد حجم حضورهن الفعلي في هذا المجال.
ولا يتوقف حضور النساء في مجال القيادة عند المهن المرتبطة بها مباشرة، بل يمكن رصد الفوارق أيضًا على مستوى امتلاك رخص السياقة.
فبحسب معطيات واردة في تقرير وطني حول النوع الاجتماعي، بلغت نسبة النساء البالغات 18 سنة فأكثر والحاملات لرخصة سياقة نحو 13.2%، مقابل 61.9% لدى الرجال وهو ما يكشف عن فجوة واضحة بين الجنسين في امتلاك رخص السياقة.
نسبة البالغين 18 سنة فأكثر الحاملين لرخصة سياقة
المصدر: تقرير وطني حول النوع الاجتماعي
نساء سبقن الطريق.. حضور بدأ منذ عقود
ولا تمثل نعيمة وأماني بداية حضور النساء في المهن التي طالما ارتبطت بالرجال، بل هما امتداد لمسار تونسي بدأ منذ عقود.
فمنذ النصف الأول من القرن العشرين، دخلت تونسيات مجالات كانت تبدو بعيدة عن النساء، من الطب والقضاء والمحاماة إلى الطيران والهندسة والنقل.
ومن أبرز الرائدات في هذا المسار توحيدة بالشيخ التي أصبحت أول طبيبة تونسية في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل أن تتولى لاحقًا مسؤوليات طبية في عدد من مستشفيات تونس، وفق مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (CREDIF)
ولم يقتصر حضور النساء على المهن الطبية والقانونية، إذ امتد إلى مجالات أخرى كانت تُعدّ لفترة طويلة حكرًا على الرجال. ففي مجال الطيران، برزت علياء المنشاري التي التحقت بالخطوط التونسية سنة 1981 كمساعدة طيار، قبل أن تقود طائرة سنة 1990، في وقت كانت فيه قمرة القيادة مجالًا يهيمن عليه الرجال، وفق مجلة La gazelle التابعة للخطوط التونسية.
أما في قطاع النقل، فتشير الدراسة الأكاديمية حول تشغيل النساء في تونس الكبرى إلى أن النساء بدأن قيادة سيارات الأجرة منذ سنة 1974، ما يعني أن وجود المرأة خلف مقود سيارة الأجرة ليس ظاهرة حديثة.
وتشير الدراسة في الوقت نفسه إلى أن هذا الحضور ظل محدودًا، رغم عدم وجود مانع قانوني رسمي أمام دخول النساء إلى وظائف القيادة.
ويكشف هذا المسار التاريخي أن دخول النساء إلى هذه المهن ليس وليد اللحظة، وإنما جاء تدريجيًا مع انتقال المرأة إلى مجالات مهنية جديدة وتغيّر موقعها في سوق الشغل، غير أن مرور عقود على هذه التجارب لم يضع حدًا نهائيًا للصور النمطية المرتبطة ببعض المهن.
فحتى مع تراجع غرابة رؤية امرأة تقود طائرة أو سيارة أجرة أو تعمل في مجال تقني مقارنة بالماضي، لا تزال بعض النساء يواجهن أحكامًا مسبقة وتشكيكًا في قدراتهن لمجرد اختيارهن مهنة لا تزال تُصنّف اجتماعيًا باعتبارها «مهنة للرجال».
بداية موثقة في الدراسة لحضور النساء في قيادة سيارات الأجرة.
التحاق علياء المنشاري بالخطوط التونسية كمساعدة طيار.
محطة مهمة في مسيرتها كطيارة.
11 سائقة مترو من أصل 219 سائقًا
4 سائقات مترو ناشطات وفق تصريح ابتسام النابلي.
حضور يتوسع.. أم استثناءات ؟
تؤكد تجارب سائقات سيارات الأجرة والمترو ومدرّبات تعليم السياقة أن النساء استطعن دخول مهن ارتبطت لسنوات بالرجال، وممارسة أعمالهن رغم ما واجهنه من أحكام مسبقة وتحديات مهنية، لكن محدودية المعطيات المتاحة، إلى جانب ضعف حضور النساء في عدد من هذه المهن، تجعل من الصعب اعتبار هذه التجارب انعكاسًا لتحول شامل في بنية هذه القطاعات.
وبين من قادها الشغف إلى هذه المهن، ومن دفعتها الظروف الاقتصادية والعائلية إلى البحث عن مصدر رزق، تحولت تجاربهن إلى مسارات مهنية تتحدى بدرجات متفاوتة الصور النمطية حول عمل المرأة.
وبينما تكشف هذه التجارب عن قدرة نساء على شق طريقهن في مجالات غير تقليدية، تظلّ محدودية الأرقام تطرح سؤالًا أوسع، هل نحن أمام تغيّر تدريجي في حضور النساء داخل المهن التي هيمن عليها الرجال لعقود، أم أن هذه التجارب لا تزال تمثل حالات فردية محدودة؟


