سم على موائدنا: كيف تهدد المبيدات الفلاحية صحة التونسيين؟

يقضي محمد بن نصر ساعات طويلة في الحقول، يحمل مضخة المبيدات على ظهره، أو يرافق جرار رش المبيدات متنقلا بين المزروعات تحت الشمس، أحيانا في قطعة أرض صغيرة ورثها عن والده، وأحيانا لدى فلاحي المنطقة، ليتمكّن من توفير متطلبات حياة بسيطة لعائلته.

2 دقيقة

بالنسبة إليه، كانت المبيدات الفلاحية جزء عاديا من العمل اليومي، مثل الماء والتراب والبذور. لم يكن يسأل كثيرا عن تركيبة تلك المواد ولا عن مخاطرها، فالمهم أن تحمي المحصول من الآفات وتضمن مردود الموسم.

على مدى ثماني سنوات، اعتاد محمد رشّ المبيدات دون معدات وقاية، كان يلامس السوائل الكيميائية بيديه، ويستنشق روائحها الحادة مع كل عملية رش، غير واع بمدى الخطر الذي يقاسمه أيامه، حاله حال الكثير من الفلاحين والعاملين في الفلاحة في تونس، إلى أن أفاق على صدمة غيّرت حياته وحوّلتها إلى جحيم من المعاناة مع مرض سرطان الدم.

فما هي الانعكاسات المحتملة لاستعمال المبيدات الفلاحية على صحة الإنسان؟ وهل تكفي الرقابة الحالية لحماية الإنسان من آثار مواد قد ترتبط بأمراض خطيرة، من بينها السرطان؟

بخطوات متثاقلة متعثّرة، جسد هزيل أنهكه المرض ووجه عابس مكفهر، استقبلنا محمد بن نصر، في منزله المتواضع في منطقة “حزڨ”، معتمدية جبنيانة، من ولاية صفاقس. رجل أربعيني والعائل الوحيد لعائلته المتكونة من زوجته ووالدته وأربعة أبناء.

محمد بن نصر، عامل فلاحي

في أحد أيام فيفري 2021، كان محمد يعمل داخل إحدى "البيوت المكيفة" بمزرعته، يرشّ الأدوية الفلاحية كعادته. لم يكن يتوقّع أن تتحوّل تلك الساعات القليلة إلى بداية معركة طويلة مع المرض. أثناء الرش، استنشق كمية من المبيد، فشعر فجأة بدوار وفقدان للتوازن، قبل أن تظهر بقع زرقاء على جسده.

خرج مترنّحا وجلس تحت شجرة زيتون محاولا استعادة أنفاسه، لكن حالته لم تتحسن. ويوما بعد يوم، بدأ جسده ينهار حيث لم يعد قادرا على المشي سوى لبضعة أمتار، وظهر اصفرار واضح على جلده، ترافق مع شحوب شديد وإرهاق متواصل. وبعد مرور 15 يوما، نقلته عائلته إلى المستشفى، وبعد سلسلة من التحاليل والفحوصات الطبية، جاءت الصدمة، "أنت مصاب بسرطان الدم".

يروي محمد أنه بعد تشخيص إصابته بسرطان الدم، خضع للعلاج الكيميائي وتمكّن من تجاوز المرض لفترة، قبل أن تعود معاناته من جديد، ويوضّح "خضعت للعلاج الكيميائي وشُفيت، لكن بعد سنة وثلاثة أشهر عاد المرض مرة أخرى. أعدت العلاج من جديد وتعافيت، ثم بعد ستة أشهر فقط انتكست حالتي مجدّدا، واليوم، ما زلت أخضع للعلاج الموجّه".

تعريف المبيدات الفلاحية وأنواعها

المبيدات الفلاحية أو مبيدات الآفات هي مواد ومركّبات كيميائية تُستخدم لحماية المحاصيل الزراعية من الآفات التي قد تتسبب في إتلافها أو تقليص إنتاجيّتها، مثل الحشرات والأعشاب الضارة والفطريات والقوارض.

ويمكن تصنيف المبيدات الفلاحية حسب طبيعة الآفة التي تستهدفها

أنواع المبيدات الزراعية — بطاقات
أنواع المبيدات الزراعية

أنواع المبيدات الزراعية

اضغط على أي بطاقة لمعرفة الآفة المستهدفة وأبرز الأمثلة

٦ فئات رئيسية للمبيدات المستخدمة في الزراعة

يستخدم الفلاحون هذه المواد بهدف تحسين الإنتاج الزراعي وحماية المحاصيل، إلاّ أن استعمالها المفرط وعدم احترام شروط السلامة، يشكّل مخاطر على صحة البيئة والإنسان، سواء عبر الاستنشاق أو ملامسة الجلد أو من خلال بقاياها في الغذاء والمياه.

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى وجود أكثر من 1000 نوع من مبيدات الآفات يتم استخدامها في جميع أنحاء العالم لضمان عدم تضرّر المحاصيل الغذائية أو تلفها بسبب الآفات، فهي تحمي ناتج المحاصيل أو تزيده وقد تزيد من عدد مرات زراعة المحصول الواحد في الأرض نفسها كل سنة، ما ينعكس إيجابيا على تحقيق الأمن الغذائي للدول.

وتؤكّد منظمة الصحة العالمية أن المبيدات المسموح باستخدامها حاليا في الأغذية ضمن التجارة الدولية لا تُصنّف كمواد مسبّبة لتلف الحمض النووي، إلاّ أن التعرّض لكميات مرتفعة منها قد يؤدّي إلى التسمم الحاد أو إلى مضاعفات صحية طويلة الأمد، قد تشمل الإصابة بالسرطان أو التأثير على الصحة الإنجابية.

وتختلف خطورة المبيدات حسب نوعها وطريقة استعمالها. فالمبيدات الحشرية، مثلا، غالبا ما تكون أكثر سُمية للإنسان من مبيدات الأعشاب. كما أن تأثير المادة الكيميائية يتغير وفق كمية ومدة التعرّض لها، إضافة إلى طريقة دخولها إلى الجسم، سواء عبر الاستنشاق أو البلع أو الملامسة المباشرة للجلد.

يصل الاستهلاك العالمي لمبيدات الآفات إلى 4 ملايين طن سنويا، وتساهم أزمة المناخ في زيادة هذا الاستهلاك، حيث يرتفع نشاط الحشرات مع ارتفاع درجات الحرارة، مما يتطلّب من الفلاحين استعمال الأدوية لفترات أطول وكميات أكبر. وتسبّب هذه الكميات الضخمة من المبيدات إصابة حوالي 385 مليون شخص سنويا بتسمم حاد على مستوى العالم، وفق تقرير "أطلس المبيدات". وترتبط هذه الكيماويات بأمراض مزمنة مثل السرطان وخاصة سرطان الدم والكبد والثدي، مرض الباركنسون، واضطرابات الغدد الصماء والنمو لدى الأطفال، إضافة إلى داء السكري من الدرجة الثانية والربو والحساسية.

الأرقام تكشف ما تخفيه الحقول

تعتمد تونس بشكل كلي على توريد المبيدات، فقد استوردت سنة 2022 أكثر من 4 آلاف طن مسجلة بذلك تراجعا بنسبة 33 بالمائة مقارنة بسنة 2021، ويعود هذا الانخفاض إلى تقلّص المساحات المزروعة نتيجة الجفاف وندرة المياه وليس وعيا بخطورة مبيدات الآفات، وفق ما ورد في تقرير أطلس المبيدات. وتتوزّع الكميات المستوردة سنة 2022، إلى 52 بالمائة مبيدات فطريات، 23 بالمائة مبيدات أعشاب و21 بالمائة مبيدات حشرات. كما يوثّق التقرير وجود 44 مادة فعالة مصنّفة شديدة الخطورة مرخّص في استعمالها في السوق التونسية

واردات مبيدات الآفات في تونس وكلفتها الإنسانية

واردات مبيدات الآفات في تونس... وكلفتها الإنسانية

خلف الأرقام المرتفعة لواردات المبيدات، يبرز جانب آخر أكثر إثارة للقلق يتعلق بتأثير هذه المواد على صحة الإنسان

الكمية المستوردة سنويًا (بالطن)، 2016–2022
أطلس مبيدات الآفات 2025 — الصفحة 60

انخفاض 2022 لا يعكس وعيًا بخطورة المبيدات، بل يعود إلى تقلّص المساحات المزروعة بفعل الجفاف وندرة المياه. متوسط الواردات بين 2016 و2021 تجاوز 6,000 طن سنويًا.

وماذا يعني هذا على صحة التونسيين والتونسيات؟

عواقب على الصحة العامة

تجارب اكلينيكية اعتمدت على ملفات الطب الشرعي بمستشفى فرحات حشاد بسوسة، للفترة بين 1991 و2009

الفئات الأكثر عرضة للخطر
يؤكد الطبيب رفيق قاسم أن استعمال المبيدات ضروري علميًا لحماية المحاصيل، إلا أن الخطر يكمن أساسًا في طريقة الاستخدام ومدى احترام قواعد السلامة المرتبطة بهذه المواد الكيماوية.

خلف الأرقام المرتفعة لواردات المبيدات، يبرز جانب آخر أكثر إثارة للقلق يتعلق بتأثير هذه المواد على صحة الإنسان، حيث تتنامى التحذيرات العلمية من مخاطر التعرّض المتكرّر لها.

فرغم شح المعطيات والدراسات التونسية المتعلقة بآثار المبيدات على صحة الإنسان والأمراض التي قد تسبّبها، بيّنت تجارب اكلينيكية اعتمدت على ملفات الطب الشرعي بمستشفى فرحات حشاد بسوسة تسجيل 130 حالة وفاة ناتجة عن التسمم بالمبيدات بين سنتي 1991 و2009، ويمثل هذا الرقم 41.9 بالمائة من مجموع وفيات التسمم القاتل في الفترة نفسها، وهو ما يؤكّد خطورة المسألة وأن حالات الوفيات الناتجة عن التسمم بالمبيدات ليست خطرا عرضيا أو حوادث معزولة.

وتكشف المعطيات السوسيوديمغرافية لهذه الدراسة أن خطر الوفاة جرّاء التسمم بالمبيدات، يتركّز في فئات معينة تعتبر من الأكثر هشاشة في المجتمع، حيث كان 72 % منحدرين من أوساط ريفية، 61% دون عمل، 76% غير متزوجين و 62% نساء.

تثبت الدراسة أن التسمّم الحاد بالمبيدات يقود إلى انهيار سريع في الوظائف الحيوية، مثل الوذمة الرئوية والاحتقان متعدّد الأعضاء إلى جانب الغيبوبة والقيء وضيق التنفس والتشنجات وحتى توقف القلب أحيانا. ولا تقتصر خطورة المبيدات على التعرّض المباشر بل في قدرتها على التحول إلى اعتداء كيميائي مباشر على الجهازين التنفسي والعصبي.

غير أن المعطى الأكثر صدمة هو أن أكثر من 90 بالمائة من الوفيات حدثت في سياق انتحاري، وهو ما اعتبرته دراسة "التلوث الزراعي في تونس: بين جمود النص القانوني وتحوّلات الواقع الميداني"، مؤشرا يفرض توسيع التحليل من دراسة الآثار الضارة للمبيدات الكيميائية على الأعضاء والأنسجة إلى شروط الإتاحة الاجتماعية. فحين تكون المواد الأشد فتكا متاحة بسهولة داخل المجال الريفي وفي سياقات تتسم بالهشاشة والبطالة والنزاعات الأسرية تتحوّل أداة الانتاج الزراعي إلى وسيلة موت جاهزة.

ويُظهر كل ذلك أن تأثير التلوث الزراعي في تونس لا يقتصر على الأضرار الجسدية المباشرة، بل يمتدّ أيضا إلى تداعيات نفسية واجتماعية غير مباشرة، قد تسهم في تفاقم أزمات الصحة النفسية ومخاطر الانتحار داخل الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبه يؤكّد الطبيب رفيق قاسم، أن استعمال المبيدات في حد ذاته يُعدّ ضروريا علميا لحماية النباتات والمحاصيل من الآفات والأمراض، إلا أن الخطر يكمن أساسا في طريقة الاستخدام ومدى احترام قواعد السلامة المرتبطة بهذه المواد الكيميائية.

ويوضّح أن بقايا المبيدات قد تصل إلى المستهلك بكميات متفاوتة حسب طريقة الاستعمال والجرعات المستخدمة، حيث هناك نسب محددة يُسمح بوجودها في الأغذية ولا تمثل خطرا مباشرا على الصحة، إلاّ أن تجاوز هذه الكميات قد يحوّل ترسبات المبيدات إلى تهديد حقيقي لصحة الإنسان.

ويشدد الطبيب على ضرورة احترام إجراءات الوقاية أثناء استعمال المبيدات، وعدم تجاوز الجرعات الموصى بها، إضافة إلى الالتزام بفترة الأمان قبل جني المحاصيل، باعتبارها من أهم الشروط التي تحدّ من انتقال بقايا المبيدات إلى الغذاء.

كما يحذّر من أن التعرّض المتكرر لترسبات المبيدات في الأغذية، خاصة عند تجاوز المستويات المحددة، قد يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض الخطيرة، من بينها بعض أنواع السرطان، وخاصة سرطان الدم والغدة الدرقية.

رفيق قاسم، طبيب

الفلاّحين في صفوف الخطر الأولى

يعدّ الفلاحون من أكثر الفئات عرضة لهذه المخاطر، إذ يواجهون مخاطر صحية متزايدة نتيجة التعرّض المتكرّر للمبيدات، وهي مخاطر تتفاقم بسبب ضعف احترام قواعد الوقاية والسلامة أثناء الاستخدام.

يروي محمد بن نصر أن عددا كبيرا من العمال والفلاحين لا يدركون المخاطر الصحية التي قد تخلّفها المبيدات، سواء على صحتهم أو على صحة المستهلكين، مؤكّدا أنه كان واحدا منهم، فهو لم يكن يلتزم بأي إجراءات وقائية أثناء رشّ المبيدات، ولم يتخيّل يوما أن يؤدي ذلك إلى إصابته بسرطان الدم.

هذا الواقع يؤكّده أيضا الفلاح رمزي، الذي قضى نحو 29 عاما في العمل الفلاحي ولا يزال، إذ يرى أن نسبة الفلاحين الذين يمتلكون معرفة حقيقية بكيفية استعمال المبيدات تبقى محدودة جدا. ويوضّح أن أغلب الفلاحين يعتمدون أساسا على نصائح بائعي الأدوية الفلاحية عند اختيار المبيدات وطرق استعمالها.

وفي السياق نفسه، كشفت دراسة أجرتها منظمة الأغذية والزراعة سنة 2019 حول آثار مبيدات الآفات في تونس على صحة الإنسان والبيئة، وشملت ثلاث مناطق فلاحية هي ولايات بن عروس ونابل والمنستير، شارك فيها 1174 فلاحا. ووجدت الدراسة أن 33 بالمائة فقط من الفلاحين يستخدمون معدات الوقاية الشخصية، فيما يوجد أكثر من 40 بالمائة لم يسبق لهم أن ارتدوها أبدا، أما البقية فيكتفون بارتداء بعض القطع التي يعتبرونها ضرورية لحمايتهم، مثل القفازات والأقنعة. وعلى الرغم من أنهم يدركون أهميتها إلا أن الأسباب المُصرّح بها بشأن عدم استخدامهم لهذه المعدات متنوعة، مثل تكلفتها العالية وعدم توفّرها في السوق وحجمها الذي قد يعيق الحركة أو يسبب الحرارة الشديدة.

يضيف الفلاح رمزي أن بعض البائعين يهتمّون بالربح أكثر من اهتمامهم بصحة الفلاح والمستهلك، فيوصون أحيانا بمبيدات قد لا تكون الأكثر نجاعة، ما يدفع الفلاح إلى إعادة الشراء مرات متتالية. كما أن الوضع الاقتصادي يدفع الكثير من الفلاحين إلى البحث عن المبيدات الأقل سعرا، حتى وإن كانت أكثر خطورة أو أقل جودة.

ولا تقتصر الإشكالية، وفق شهادات الفلاحين، على ضعف الوعي فقط، بل ترتبط أيضا بواقع القطاع الزراعي نفسه، إذ يجد الفلاحون أنفسهم مضطرين لاستخدام المبيدات لحماية محاصيلهم من الخسائر. وفي كثير من الأحيان، لا يتم احترام "فترة الأمان قبل الجني" وهي المدة الفاصلة بين رش المبيدات وجني المحصول، خاصة في الزراعات التي تتطلب الجني بوتيرة متقاربة كل يومين أو ثلاثة أيام.

ويشير رمزي إلى أن بعض الفلاحين لا يدركون أهمية هذه الفترة أو يجدون صعوبة في تطبيقها بسبب الضغوط الاقتصادية ومتطلبات السوق، وهو ما قد يزيد من احتمالات وصول بقايا المبيدات إلى المستهلك.

رمزي، فلاح

تتقاطع شهادات محمد ورمزي مع ما يقوله أحد باعة الأدوية الفلاحية الذي يعمل في هذا المجال منذ 10 سنوات، إذ يوضّح أن قلة من الفلاحين يتوجّهون إلى محلات بيع المبيدات وهم يعرفون مسبقا المنتج الذي يريدونه، فيما يطلب أغلبهم الاستشارة لاختيار المبيد المناسب. ويؤكّد وجود ضعف واضح في وعي عدد من الفلاحين بطرق استعمال هذه المواد والتعامل الآمن معها.

ويشير البائع إلى أنه لكل مبيد نشرة استعمال خاصة به، تتضمن طريقة الاستخدام وفترة الأمان التي يجب احترامها قبل جني المحصول، حماية لصحة المستهلك من بقايا المبيدات.

إلاّ أنه في الزراعات التي تُجنى بوتيرة متقاربة، مثل الخيار أو القرع الأخضر، يصبح احترام فترة الأمان أمرا معقّدا، لأن المحصول يُجمع أحيانا يوما بعد يوم. ويبيّن البائع أنه "في هذه الحالات، نحاول توجيه الفلاحين نحو استعمال أدوية الملامسة عوضا عن الأدوية الجهازية التي تبقى داخل النبتة لفترة أطول، بهدف التقليل من المخاطر الصحية المحتملة".

ورغم ذلك، يقرّ بأن عددا من الفلاحين لا يلتزمون بإجراءات السلامة أثناء رش المبيدات، ولا يتعاملون مع مخاطرها بالجدية الكافية، معتبرا أن ذلك قد يفسر تزايد بعض الأمراض المرتبطة بالتعرض لهذه المواد.

كما يؤكد أن بعض الفلاحين لا يحترمون فترة الأمان قبل الجني، سواء بسبب ضعف الوعي أو تحت ضغط الحاجة إلى تسويق المحصول بسرعة، وهو ما يثير مخاوف بشأن وصول بقايا المبيدات إلى المستهلك.

المبيدات المهرّبة والممنوعة.. خطر خارج الرقابة

ما يثير القلق بشأن صحة العاملين في القطاع الفلاحي والمستهلكين على حد سواء، لا يتعلّق فقط بطريقة استعمال المبيدات، بل أيضا بما وصفه من تحدّثنا إليهم بضعف الرقابة وانتشار الأدوية المهرّبة والممنوعة داخل السوق التونسية.

يؤكّد محمد بن نصر أن مبيدات الآفات "لا توجد عليها رقابة حقيقية"، مشدّدا على أن هناك أدوية ممنوعة وتم الحديث عنها حتى في الإعلام، لكنها ما تزال موجودة في السوق التونسية ولا يزال الفلاحون يستعملونها رغم منعها.

وتابع حديثه قائلا "هذه خدمتي ونعرفها… دوايات الفلاحة ما فيها حتى رقابة".

من جهته، يؤكد الفلاح رمزي وجود أدوية مهرّبة متداولة في السوق التونسية، موضّحا أن بعض الفلاحين يلجؤون إليها رغم ارتفاع أسعارها، لأنها أكثر فاعلية في حماية المحاصيل.

في المقابل، يشدّد بائع الأدوية الفلاحية على أن وزارة الفلاحة تقوم بتحيين قائمة الأدوية المرخّص باستعمالها، من خلال دليل يُرسل دوريا إلى الموزعين ومحلات البيع كلما تم منع مادة أو الترخيص لأخرى جديدة. ويوضّح أن الأدوية القانونية تمرّ عبر شركات كبرى مورّدة تخضع للمراقبة من وزارتي التجارة والفلاحة.

غير أنه حذّر ممّا وصفه بـ"الكارثة الكبرى"، والمتمثلة في انتشار الأدوية المهرّبة القادمة خاصة من الجزائر وليبيا، والتي تُسوّق أحيانا بنفس أسماء الأدوية الأصلية أو بأسماء معدّلة بشكل طفيف. كما يشير إلى وجود مبيدات مجهولة المصدر أقل نجاعة، وتُباع بأسعار أقل خارج القنوات الرسمية.

تفتح هذه الشهادات الباب أمام تساؤلات حول مدى نجاعة منظومة الرقابة على المبيدات في تونس، في ظل سوق موازية يصعب تتبعها، ومخاوف متزايدة من انعكاسات ذلك على صحة الإنسان. وتدعم بعض الدراسات الوطنية هذه المخاوف، إذ كشف التقرير الوطني حول المبيدات شديدة الخطورة لسنة 2020 أن دراسة أُنجزت على عنب المائدة في تونس، وشملت 64 عينة جُمعت بين سنتي 2015 و2017، وتقصّت 96 نوعا من المبيدات، أظهرت وجود بقايا متعددة من المبيدات في جميع العينات، تراوح عددها بين 4 و24 مادة في العينة الواحدة.

كما أبرز التقرير كثافة استعمال المبيدات شديدة الخطورة في محاصيل واسعة الاستهلاك مثل الطماطم بـ29 مادة فعّالة، والبطاطا بـ24 مادة. وتُظهر هذه المؤشرات أن المستهلك غير المهني يتعرّض هو أيضا لخليط من البقايا الكيميائية عبر الاستهلاك المتكرّر. مما يجعل مبيدات الآفات خطرا مزدوجا على الصحة المهنية والغذائية على حد سواء.

تتوزع مهمة مراقبة المبيدات الفلاحية في تونس بين عدة نصوص قانونية وهياكل متدخلة تشرف على مختلف مراحل توريد هذه المواد وتسويقها واستعمالها. وبينما تتولى هياكل المصادقة على المبيدات المرخّص باستعمالها، تتدخل هياكل أخرى في تتبع بقايا المبيدات في الغذاء ومراقبة السلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

وفي هذا السياق، تؤكد المهندسة بالهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمكلفة بمراقبة المدخلات الفلاحية لمياء الصمعي، أن عملية مراقبة المبيدات تبدأ منذ مرحلة التوريد، موضحة أن أي مبيد غير مصادق عليه يخضع لمسار كامل من التقييم قبل الترخيص له بالتسويق في تونس.

ويأخذ هذا المسار، بعين الاعتبار الخصائص الفيزيائية والكيميائية للمبيد، ودرجة سميته، ومدى نجاعته، إضافة إلى إخضاعه للتجارب العلمية، قبل اتخاذ قرار المصادقة عليه. كما أن وزارة الفلاحة تنشر بشكل دوري قائمة رسمية بالمبيدات المرخّص باستعمالها في تونس.

وتقرّ الصمعي بأن عددا من المبيدات المحظورة دوليا لا تزال متداولة في تونس، لكن في إطار "استعمال محدود ومدروس" للتمكّن من التحكّم في مخاطرها، مشيرة إلى أنه تم في السنوات الأخيرة سحب عدد من هذه المبيدات من السوق التونسية، إلا أن ذلك "غير كاف". ودعت إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع هذه المواد والعمل على الحد من ترويجها في تونس قدر الإمكان.

كما تشير إلى وجود مبيدات تُرصد أحيانا كرواسب في المنتجات الغذائية، يتم ترويجها خارج الأطر القانونية، في إشارة إلى المبيدات المهربة أو غير المرخص لها، مما يعني أن الجهود الرقابية غير كافية، وفق تعبيرها.

أما على المستوى القانوني، ترى المسؤولة بالهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية أن تونس تمتلك إطارا قانونيا وتشريعيا قويا يسمح بمراقبة هذه المنتجات والحد من مخاطرها، موضّحة أن إنشاء الهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية يندرج ضمن هدف توحيد جهود الرقابة والتحكم في المخاطر منذ المراحل الأولى للسلسلة الغذائية.

وفي سياق حديثها عن سلامة الغذاء، تؤكد الصمعي أن العديد من الأمراض يمكن أن تنتقل عبر الأغذية، سواء بسبب الملوثات الميكروبيولوجية أو الملوثات الكيميائية، ومنها بقايا المبيدات، مشيرة إلى أن بعض هذه الأمراض قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل أحيانا إلى الوفاة، خاصة لدى كبار السن والأطفال دون سن الخامسة والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة. وتستند في ذلك إلى معطيات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن هذه الفئات تُعد الأكثر تضرّرا من الأمراض والتسمّمات المنقولة عبر الغذاء.

مهدي العبدلي، خبير بيئي

غير أن وجود منظومة تشريعية ورقابية لا يمنع استمرار الجدل حول الآثار البيئية والصحية للمبيدات، فهذا الملف لا يقتصر على الجانب الرقابي فقط، بل يمتد إلى تداعيات بيئية وصحية أوسع، باعتبار أن المبيدات التي تُستخدم لحماية المحاصيل لا تبقى دائما محصورة داخل الحقول، بل يمكن أن تنتقل إلى التربة والمياه والهواء، ما قد يخلّف آثارا تتجاوز حدود الاستغلال الفلاحي نفسه.

وفي هذا السياق، يؤكّد الخبير البيئي مهدي العبدلي ارتفاع المخاطر البيئية المرتبطة باستعمال المبيدات، ما يعكس أن السياسات الفلاحية مازالت تقيس النجاح على أساس الإنتاجية، في الوقت الذي يتم فيه تجاهل الكلفة البيئية الحقيقية المتمثلة في تلوث المياه وفقدان التنوع البيولوجي وتدهور خصوبة التربة وارتفاع كلفة العلاج الصحي مستقبلا.

ويوضّح أن التربة ليست مجرد وسط زراعي بل هي نظام حي يضم مليارات الكائنات الدقيقة في كل متر مربع، من بكتيريا وفطريات وديدان أرض وحشرات تلعب دورا أساسيا في الحفاظ على خصوبتها. والإفراط في استعمال المبيدات يؤدي إلى القضاء على جزء من هذه الكائنات النافعة، بما ينعكس سلبا على التوازن البيولوجي للتربة ويُسهم في تراجع خصوبتها الطبيعية وفقدان المادة العضوية.

وكشفت دراسات حديثة في شمال غرب تونس وجود بقايا مبيدات فلاحية في التربة وبعض المواد سجلت مستويات مرتفعة نسبيا، 50 بالمئة منها صنفت أنها ذات مخاطر بيئية مرتفعة، في الوقت الذي تعاني فيه العديد من الأراضي الزراعية من ضعف نسبة المادة العضوية التي تنخفض في بعض المناطق إلى أقل من 1 بالمائة، وهو ما يجعل التربة أكثر هشاشة أمام الجفاف والإنجراف والتصحّر.

لا تقتصر التأثيرات على التربة فقط، إذ يمكن أن تصل المبيدات إلى الموارد المائية عبر التسرّب أو الجريان السطحي. ويستشهد العبدلي بدراسة نُشرت سنة 2024 كشفت وجود مبيدات ومركبات ملوثة في بعض الموائد المائية، من بينها مبيدات حشرية، حيث رُصد في حوض وادي قنيش ببنزرت 29 مادة فعّالة من المبيدات في المياه، إضافة إلى تسجيل مبيدات لم يصرّح الفلاحون باستعمالها. ويؤكد أن تلوث المياه الجوفية يُعد من أخطر أشكال التلوث البيئي، نظرا لصعوبة معالجته واستمراره لسنوات طويلة، بما يرفع كلفة إنتاج مياه الشرب ويهدد النظم البيئية المائية.

ويعتبر الخبير أن فقدان التنوع البيولوجي يظل من أكثر المخاطر التي لا تحظى بالاهتمام الكافي رغم خطورتها. فالمبيدات تؤثر بشكل مباشر على النحل والفراشات والحشرات النافعة التي تؤدي دورا أساسيا في تلقيح النباتات ومكافحة الآفات طبيعيا. ويشير إلى أن نحو 75 بالمائة من المحاصيل الزراعية في العالم تعتمد بدرجات متفاوتة على التلقيح الحيوي، فيما تعتمد غالبية النباتات الغذائية على الملقّحات لضمان إنتاجها. كما يمكن أن تمتد آثار المبيدات إلى الطيور والأسماك والكائنات البرية عبر السلسلة الغذائية أو من خلال تلوّث المياه.

وبحسب المعطيات المتوفرة، تبرز عدة مناطق باعتبارها أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بالمبيدات، من بينها الوطن القبلي والساحل وبنزرت وجندوبة ووادي مجردة والمناطق السقوية الكبرى وبعض مناطق إنتاج التمور. غير أن الخبير يلفت إلى غياب نظام وطني مستدام وشفاف لرصد ونشر خرائط التلوث بالمبيدات، ما يصعّب تقييم حجم المشكلة بدقة.

مهدي العبدلي، خبير بيئي

رغم المخاطر الصحية والبيئية المرتبطة بالمبيدات الفلاحية، يقرّ مختلف المتدخلين الذين حاورناهم ضمن هذا التقرير بأن التخلي الكامل عن هذه المواد في الوقت الراهن يظلّ أمرا صعبا، بالنظر إلى دورها في حماية المحاصيل وضمان الإنتاج الزراعي. غير أنهم يؤكدون في المقابل إمكانية الحد من استعمالها وتقليص مخاطرها عبر اعتماد بدائل وممارسات زراعية أكثر استدامة.

وفي هذا السياق، تشير لمياء الصمعي المهندسة بالهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إلى وجود بدائل للمكافحة الكيميائية، من بينها المكافحة البديلة والمكافحة المندمجة والمكافحة البيولوجية، معتبرة أن نجاح هذه المقاربات يظل رهين توفير المعلومات والتكوين اللازمين للفلاّحين، إلى جانب ضمان توفّر البدائل بنفس الكثافة وسهولة النفاذ التي تتمتع بها المبيدات الكيميائية.

كما تشدّد الصمعي على أهمية توعية الفلاّحين بجدوى هذه البدائل ونجاعتها عند استخدامها وفق الطرق العلمية السليمة، بما يساهم في ترشيد استعمال المبيدات التقليدية والحد من آثارها.

من جهته، يقترح الخبير البيئي مهدي العبدلي جملة من الإجراءات على مستويات زمنية مختلفة. فعلى المدى القصير، يدعو إلى السحب التدريجي للمبيدات عالية الخطورة، وتشديد الرقابة على التهريب، وتكثيف برامج تكوين الفلاّحين، إلى جانب إرساء مراقبة دورية على التربة والمياه.

أما على المدى المتوسط، فيرى أن الأولوية يجب أن تُمنح لتعميم الإدارة المتكاملة للآفات، ودعم المكافحة البيولوجية، وتطوير المصائد الطبيعية، وتشجيع الزراعة البيولوجية باعتبارها بديلا أقل اعتمادا على المواد الكيميائية.

وعلى المدى البعيد، يدعو إلى إعادة التفكير في النموذج الزراعي نفسه من خلال تنويع الزراعات، وحماية الملقحات، وإدماج الحلول المبنية على الطبيعة ضمن السياسات الفلاحية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإنتاج الزراعي والحفاظ على صحة الإنسان والبيئة.

أستاذ فلسفة وفلاح بيولوجي

لا تقتصر هذه الحلول على التوصيات النظرية، بل تجد طريقها أيضا إلى بعض التجارب الميدانية. ومن بين هذه التجارب، تجربة أستاذ الفلسفة والفلاح البيولوجي البحري السالمي، الذي أمضى أكثر من 14 عاما في البحث عن بدائل للإنتاج الزراعي المعتمد على المبيدات الفلاحية.

يقول السالمي "هذه التجربة اقتضت مني الكثير من المجازفة والمغامرة، نجحت في أشياء وفشلت في أشياء أخرى، لكنني عموما راض وسعيد بها".

بدأت رحلته سنة 2012 بالبحث عن بذور محلية أصلية للطماطم "الحزقية" استغرقت قرابة عامين، قبل أن يحصل على شهادة من البنك الوطني للجينات تثبت أصالة هذه البذور وقدرتها على مقاومة عدد من الأمراض والآفات دون الحاجة إلى استعمال المواد الكيميائية. ومنذ ذلك الحين توسعت تجربته لتشمل محاصيل أخرى مثل البطيخ والخيار والفلفل.

ويرى السالمي أنه من الممكن إنتاج الخضر والغلال دون استعمال المبيدات، شرط الاستثمار في البحث العلمي وتطبيق نتائجه على أرض الواقع. حيث يعتمد على الأسمدة العضوية والبكتيريا النافعة وبعض تقنيات المكافحة البيولوجية التي يتم تطويرها بالشراكة مع مخابر البحث العلمي.

ورغم الصعوبات التي واجهها في البداية، يؤكد السالمي أن السنوات الأولى كانت الأكثر مشقة من حيث الإنتاج والمردودية، لكن النتائج تتحسن تدريجيا، عكس الفلاحة المعتمدة على المواد الكيميائية التي تحقق مردودية مرتفعة في البداية، لكنها تتراجع مع الوقت وتساهم في إضعاف التربة من خلال القضاء على الكائنات الحية الدقيقة الضرورية لخصوبتها.

كما يفند السالمي الاعتقاد السائد بأن الفلاحة البيولوجية أكثر كلفة بالضرورة، مشيرا إلى أن بعض المبيدات الكيميائية المخصصة لمكافحة الآفات قد تكون مرتفعة الثمن مقارنة بوسائل المكافحة البيولوجية التي يعتمدها.

ويشير إلى أن العائق الحقيقي أمام الفلاحة البيولوجية لا يتمثل فقط في الإنتاج، بل أيضا في التسويق والحصول على شهادات المطابقة البيولوجية التي تتطلب إجراءات وتكاليف إضافية، مما يجعل المنتوج أعلى سعرا.

وبالنسبة إليه، فإن الإشكال لا يتعلق بنقص المعرفة أو البحث العلمي في تونس، بل بضعف نقل هذه المعارف إلى الحقول وتطبيقها على نطاق واسع. لذلك يدعو إلى مزيد الاستثمار في التكوين والإرشاد الفلاحي حتى تصبح البدائل البيولوجية خيارا متاحا أمام عدد أكبر من الفلاحين.

بينما تتواصل التحذيرات من مخاطر المبيدات على صحة الإنسان والبيئة، تبدو المعادلة أكثر تعقيدا بالنسبة لعدد من العاملين في القطاع الفلاحي. فبالنسبة إلى والدة محمد بن نصر، التي رافقت ابنها في رحلة المرض والعلاج، لا يكفي الوعي بالمخاطر لتغيير الواقع.

والدة محمد لا تزال تعمل داخل البيوت المكيفة، سواء في أرضها أو لدى فلاحين آخرين، رغم ما عاشته العائلة بعد إصابة ابنها بسرطان الدم. إن الظروف الاقتصادية لا تترك لها خيارا آخر، فهذه المهنة هي مصدر الرزق الوحيد للعائلة.

وفي قصتها تختزل واحدة من أكثر مفارقات هذا الملف قسوة: فالأشخاص الأكثر عرضة لمخاطر المبيدات هم أنفسهم الأكثر اعتمادا عليها لكسب قوتهم اليومي. وبين الحاجة إلى العمل والخوف من المرض، يواصل كثيرون دخول الحقول كل صباح، حاملين معهم أملا في الرزق أكثر مما يحملون يقينا بالأمان.

تنويه

تنويه: حرص فريق “كشف ميديا” على نقل الشهادات كما وردت على لسان أصحابها وصاحباتها، دون تأويل أو تحريف، مع الحفاظ على سرية هوية بعض الأشخاص أو حجب معلومات تخصهم بناءً على رغبتهم، حماية لهم من الوصم الاجتماعي أو أي إشكاليات قد يواجهونها في محيطهم الاجتماعي والمهني. يسلط هذا العمل الضوء على تأثير المبيدات الفلاحية على حياة المواطنين والمواطنات، وإبراز ما يثيره هذا الملف من تحديات صحية وبيئية واجتماعية، مع احترام حق الجمهور في الاطلاع على مختلف الروايات والوقائع.

بقلم

Picture of رجاء شرميطي

رجاء شرميطي

صحفية تونسية متحصلة على شهادة الماجستير المهني في الاتصال السمعي البصري ومهتمة بمجال حقوق الإنسان والقضايا الجندرية.

بمشاركة

مقالات مشابهة