رابطة حقوق الإنسان: سجن القضاة الأحرار هو إعلان صريح عن سقوط العدالة

عبرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، اليوم الأربعاء 08 أفريل 2026، عن تضامنها المطلق مع رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي إثر الحكم الصادر في حقه والقاضي بسجنه لمدة سنة سجنا من أجل تهمة "تعطيل حرية العمل".

3 دقيقة

واعتبرت الرابطة في بيان لها أن الحكم الصادر في حق أنس الحمادي يمثل انتهاكا فادحا لضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء، وهو جزء من سياسة ممنهجة ترمي إلى إخضاع القضاء وتركيع القضاة المستقلين، عبر توظيف القضاء كأداة للترهيب والعقاب، كما أنه يمثل سابقة خطيرة تنذر بانهيار ما تبقى من ضمانات استقلال السلطة القضائية، وتحويلها إلى جهاز تابع يُستخدم لتصفية الخصوم وقمع للأصوات الحرة.

وشددت الرابطة على أن الزج برئيس جمعية القضاة في السجن بسبب نشاطه ومواقفه المشروعة، يُعد اعتداء سافرا على حرية العمل النقابي وحرية التعبير، ويكشف عن إصرار واضح على هرسلة القضاة وتخويفهم وتجريم كل أشكال التنظيم المستقل داخل مؤسسات الدولة كما أن اللجوء إلى تهم فضفاضة مثل “تعطيل حرية العمل” يؤكد خطورة التوجه نحو توسيع دائرة التجريم لتشمل كل فعل احتجاجي أو موقف ناقد.

وطالب الرابطة بوقف كافة التتبعات ذات الخلفيات السياسية ضد رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي وكل القضاة والسياسيين والصحافيين والنشطاء المدنيين والحقوقيين، محملة السلطات القائمة المسؤولية الكاملة عن هذا الانزلاق الخطير وتداعياته على السلم الاجتماعي ومصداقية الدولة ومؤسساتها.

وأضافت الرابطة أن استهداف القضاة، بسبب مواقفهم ونشاطهم المشروع، يفتح الباب أمام مزيد من هرسلة القضاة وترهيبهم ويقوّض مبدأ حياد القضاء، مشددة على أن تواصل هذا النهج يُنذِر بانهيار الثقة في العدالة وتعميق الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد.

كما اعتبرت أن هذا الحكم يأتي في سياق عام يتّسم بتصاعد الإيقافات والملاحقات والأحكام التي طالت سياسيين ونشطاء وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان، في مناخ يتسم بتراجع غير مسبوق للحريات العامة وتضييق متزايد على الحقوق والحريات وكل أشكال التعبير السلمي، وهو ما يعكس توجها مقلقًا نحو تكريس واقع سلطوي يضرب أسس دولة القانون.

وجددت الرابطة مطالبتها وزارة العدل بتطبيق مذكرة التعاون مع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وتدعوها إلى التراجع عن منع وفود الرابطة من زيارة السجون والإصلاحيات.

كما دعت كافة القوى الديمقراطية والمنظمات الحقوقية والهيئات المهنية إلى رصّ الصفوف والتصدي الحازم لهذا المسار، دفاعًا عن استقلال القضاء وصونًا للحقوق والحريات.

وكانت الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس، قد قضت بسجن رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي، سنة واحدة سجنا، بتهمة “تعطيل حرية العمل”.

وشرعت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، في شهر مارس الماضي في النظر في قضية الحمادي، إثر إحالته على المجلس الجناحي من طرف قاضي التحقيق، لمقاضاته من أجل تعطيل حرية العمل، طبق الفصل 136 من المجلة الجزائية وذلك على خلفية دوره النقابي إبّان إضراب القضاة إثر إعفاء 57 قاضيًا بتاريخ 1 جوان 2022.

اخبار ذات صلة:

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​