قرّرت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم الثلاثاء 07 أفريل 2026، تأجيل النظر في القضية المعروفة إعلاميًا بـ“الجهاز السري” إلى جلسة 29 ماي المقبل، وذلك استجابة لطلبات هيئة الدفاع الرامية إلى التريث في انتظار مآل الطعن بالتعقيب في قرار دائرة الاتهام.
وشهدت الجلسة تمسك محامي المتهمين بطلب التأخير، معتبرين أن مواصلة النظر في القضية قبل البت في الطعن من شأنه أن يمسّ بحقوق الدفاع ويخلّ بتوازن المسار الإجرائي. كما تم خلال الجلسة تقديم مطالب مدنية من قبل بعض الأطراف في إطار القضية.
وتشمل القضية أكثر من ثلاثين متهمًا، من بينهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ووزير الداخلية الأسبق علي العريض، وفتحي البلدي وكمال البدوي وعاطف العمراني ومصطفى خذر وكمال العيفي إضافة إلى إطارات أمنية سابقة وأطراف أخرى بين الإيقاف والسراح والفرار، في ملف يُعدّ من أكثر القضايا تعقيدًا وتشعبًا أمام القضاء المختص في قضايا الإرهاب.
واعتبر مرصد الحرية لتونس أن “هذا الملف يطرح إشكاليات حقوقية خطيرة، تتصل أساسًا بالتوسع في توظيف توصيفات الإرهاب في قضايا ذات أبعاد سياسية متشابكة، وهو ما من شأنه أن يفرغ القانون الجزائي من طابعه الدقيق ويحوّله إلى أداة لإدارة الصراعات السياسية”، وفقه.
وشدد المرصد على أن” حق الضحايا وعائلاتهم في الحقيقة والعدالة لا يمكن أن يتحقق إلا عبر مسار قضائي مستقل وشفاف، قائم على أدلة مادية واضحة، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الضغوط الظرفية”.
طالب المرصد بتمكين جميع المتهمين من كامل حقوق الدفاع، بما في ذلك الاطلاع الكامل على الملف وتوفير الوقت الكافي لإعداد وسائل الدفاع، و وقف التوسع في تكييف الوقائع ضمن الجرائم الإرهابية في ظل غياب عناصر مادية واضحة ترقى إلى مستوى الإثبات الجزائي.
كما طالب باحترام قرينة البراءة وعدم تقديم المتهمين كمدانين قبل صدور أحكام قضائية باتة والكف عن توظيف التهم ذات الصبغة الإرهابية في استهداف شخصيات سياسية أو معارضين للنظام.

يُشار إلى أن ملف “الجهاز السري” يرتبط أساسا باغتيال الشهيدين شكري بلعيد يوم 6 فيفري 2013 ومحمد البراهمي يوم 25 جويلية 2013 وما أعقبهما من جدل سياسي وقضائي واسع حول وجود ما وُصف بـ”سند تنظيمي أو لوجستي” يقف خلف العمليتين، وفق ما أورده مرصد الحرية لتونس.