وأعرب الاتحاد الدولي للقضاة عن دعمه التام للقاضي أنس الحمادي، مندّدا بـ”الانتهاكات الجسيمة” لسيادة القانون في تونس وحث السلطات التونسيّة على وقف أي إجراءات انتقامية ضد القضاة وحماية استقلال القضاء.
ودعا السلطات التونسية إلى إعادة سيادة القانون والامتناع عن أي شكل من أشكال الانتقام ضد القضاة بسبب أنشطتهم النقابية المشروعة، مؤكّدا أهمية صون استقلال القضاء ونزاهته.
وشدّد الاتحاد الدولي للقضاة على أنّه سيواصل متابعة هذه القضية بكل الوسائل المناسبة، بما في ذلك إمكانية القيام بزيارة ميدانية، وسيبلغ الهيئات الوطنية والدولية بالانتهاكات التي شابت هذه القضية.
وأفاد بأن القضية الجزائيّة نفسه مشكوك فيه للغاية إذ يعتمد على شكوى تفتقر إلى اطّلاع شخصي ومباشر وضرر مثبت مما يثير مخاوف جدية بشأن التلاعب بإجراءات العدالة الجزائيّة واستغلالها، وفق نص البيان.
وأشار إلى أن ما يثير القلق أيضا “النقل المتكرر وغير المبرر للقضية بين المحاكم في انتهاك واضح لمبدأ التقاضي الطبيعي، معتبرا أن هذه الإجراءات تشير بقوة إلى التلاعب بالاختصاص القضائي والخروج عن الضمانات الأساسية للحياد القضائي”.
وأكّد الاتحاد أن تم تجاهل حقوق الدفاع بشكل منهجي بحرمان رئيس جمعيّة القضاة التونسيين من فرصة الاستماع إليه بشكل صحيح أثناء التحقيق وحرمانه من الوصول الفعال إلى ملف القضية واستدعائه في ظروف لا تتوافق مع الحدّ الأدنى من الضمانات اللازمة لإعداد الدفاع.
وأشار الاتحاد الدولي للقضاة أنّه قد لاحظ بالفعل أن السياق الذي بدأت فيه هذه الإجراءات وسارت فيه أثار -ولا يزال يثير- مخاوف جدّية من أن الملاحقة القضائية قد تشكّل شكلا من أشكال الانتقام من القاضي أنس الحمادي بسبب أنشطته المشروعة كرئيس لجمعية القضاة التونسيين، لا سيما فيما يتعلق بدوره في تمثيل القضاة والتعبير عن مواقفه بشأن المسائل التي تمس استقلال القضاء.
كانت قد قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بسجن رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي لمدة عام، وذلك على خلفية تهم تتعلق بنشاطه النقابي.
يذكر أن أنس الحمادي اتّهم في هذه القضية بـ”تعطيل حرية العمل”، على خلفية دوره النقابي إبّان إضراب القضاة إثر إعفاء 57 قاضيا بتاريخ 1 جوان 2022.
قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين مارغريت ساترثويت، إنه يجب على السلطات التونسية أن تضع حدا لتجريم القاضي ورئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي.
وأفادت بأن القضية المرفوعة ضد الحمادي تثير مخاوف جدية من وجود انتقام ممنهج يستهدف أعضاء السلطة القضائية. إذ تستند التهم الموجَّهة إليه إلى أعمال اضطلع بها بصفته رئيسا لجمعية القضاة التونسيين، وتتصل بالإضراب المشروع الذي خاضه القضاة تعبيرا عن رفضهم لإعفاء 57 قاضياً بصورة تعسفية بموجب مرسوم رئاسي عام 2022، وفق نص التقرير.