أعربت لجنة العدالة عن دعمها الكامل للموقف المعلن من قبل المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترثوايت، التي طالبت السلطات التونسية بوقف تجريم القاضي أنس الحمادي، رئيس جمعية القضاة التونسيين.
وقالت اللجنة إن إصرار السلطة على المضي قدماً في هذه المحاكمة، التي حُجزت للمفاوضة والتصريح بالحكم ، يمثل استهدافاً سياسياً مباشراً يهدف لترهيب القضاة المستقلين.
ولفتت اللجنة الانتباه إلى خطورة الإخلالات الإجرائية التي شابت الملف، والتي أكدتها المقررة الأممية، بما في ذلك منع الحمادي وهيئة الدفاع من الاطلاع على ملف القضية، وختم البحث دون تمكينه من الرد على التهم.
شددت على أن تكييف نشاطه النقابي المشروع المدافع عن استقلال القضاء كـ “تعطيل لحرية العمل” هو توظيف تعسفي للقانون الجنائي لغايات انتقامية، وخرق صريح للمعايير الدولية التي تحمي القضاة من الملاحقة بسبب أداء واجباتهم المهنية والأخلاقية.
جددت لجنة العدالة دعوتها للسلطات التونسية بضرورة الغلق الفوري لهذا الملف و”إسقاط كافة التهم الكيدية بحق القاضي أنس الحمادي”.
أكدت اللجنة أن استمرار استهداف رئيس جمعية القضاة التونسيين يضع المنظومة القضائية التونسية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ويقوّض ما تبقى من ضمانات المحاكمة العادلة واستقلالية السلطة القضائية في تونس.
قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، بسجن رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي لمدة عام، وذلك على خلفية تهم تتعلق بنشاطه النقابي، وفق ما أوردته حملة ضد تجريم العمل المدني.
يذكر أن أنس الحمادي اتّهم في هذه القضية بـ”تعطيل حرية العمل”، على خلفية دوره النقابي إبّان إضراب القضاة إثر إعفاء 57 قاضيًا بتاريخ 1 جوان 2022.
وكان الحمادي قد مثل يوم 2 أفريل في ثالث جلسات محاكمته أمام الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، حيث تمسك في مستهل استنطاقه بطلب التأخير لانتظار مآل طعنه في قضية رفع الحصانة عنه ولإضافة القرار التعقيبي عدد 1459 القاضي برفض مطلب الاستجلاب الثاني.
وكانت هيئة الدفاع قد أكّدت في بيان سابق، أنه “لم يسبق في أحلك الحقب السابقة من تاريخ البلاد إحالة القضاة للمحاكمات على خلفية نشاطهم النقابي والجمعياتي”.