قال المحامي سامي بن غازي إنه في “الأنظمة السلطوية، لا تُدار السلطة بمنطق الاختلاف بل بمنطق الإلغاء. فهي لا تكتفي بإقصاء المختلفين، بل تلاحق أيضًا من انتموا إليها ثم غيّروا مواقعهم أو حاولوا أخذ مسافة نقدية. في هذا السياق، لا يُنظر إلى الانسحاب كحق، بل كخيانة”.
أضافت أن “السلطة التي تقوم على الولاء المطلق لا تغفر الخروج من الصفالمختلف خصم معلن، أما المرتدّ فهو خطر مضاعف، لأنه شاهد على الداخل ودليل على أن الخضوع ليس قدرًا. وجوده وحده يكسر سردية الإجماع ويهدد نظام الخوف الذي تقوم عليه”.
وتابع: هكذا تصبح التصفية منطق حكم: معنوية أو قانونية أو اجتماعية، هدفها الردع ومنع فكرة الخروج من أن تنتشر. فالاستبداد لا يحمي أبناءه، بل يستهلكهم، ويجعل الجميع – مهما اقتربوا – مشاريع ضحايا مؤجلة.
وشدد على أن التضامن موقفًا مبدئيًا لا انتقائيًا: تضامنًا مع كل المظلومين، حتى أولئك العائدين من الضفة المقابلة قائلا:”نحن مستفيدون من كل شخص يغادر معسكر الاستبداد، لأن كل خروج يوسّع هامش الحرية ويُضعف منطق الخوف. لذلك لا يجب أن نكون صدًّا في وجوههم، ولا حرّاسًا لحدود أخلاقية وهمية. فالانحياز لهم ليس فقط موقفًا أخلاقيًا، بل خيار تفرضه النجاعة السياسية نفسها، لأن الاستبداد لا يُكسَر بالشماتة، بل بتجفيف منابعه، وبالانحياز للإنسان حين يُسحق، أيًّا كان موقعه السابق”.
