وفي هذا السياق، ناشدت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات بالإفراج عن عبير موسي وكافة المعتقلين والمعتقلات السياسيين، كما تطالب بإنهاء التعسف في استخدام الإيقاف التحفظي كعقوبة مقنّعة، وإطلاق سراح الموقوفين والموقوفات الذين تجاوز احتجازهم.ن المدد القانونية دون صدور حكم قضائي نهائي.
وعبّرت عن رفضها لمحاكمة المواطنين والمواطنات على خلفية مباشرتهم.ن مسارا إداريا وقانونيا رسميا داخل مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن تجريم فعل استوفى شروطه الشكلية والقانونية داخل مكتب ضبط تابع لمؤسسة سيادية وتحويله إلى جناية تمس بأمن الدولة يمثل انحدارًا خطيرًا في توظيف المنظومة القضائية.
واعتبرت تقاطع أن هذا التكييف يمثل انحرافا جسيما بالسلطة يهدف إلى تجريم ممارسة الحقوق الأساسية وتوظيف هياكل الدولة لضرب الخصوم السياسيين والسياسيات.
وندّدت الجمعية باستمرار سياسة تكميم الأفواه وتوظيف المرفق القضائي في النزاعات السياسية، داعية إلى الوقف الفوري لما وصفته بسياسة “التصفية القضائية” والكف عن استهداف المعارضين والمعارضات السياسيين.ات والنشطاء والناشطات في المجتمع المدني عبر تحويل أروقة المحاكم إلى منصات لإقصاء الخصوم وتصفية التعددية السياسية.
وأكّدت ضرورة الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة واحترام المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل حق المتهم في محاكمة عادلة وعلنية وفي أجل معقول، بعيدا عن تضخيم التهم أو توظيفها سياسيا.
وشدّدت جمعية تقاطع على ضرورة تحييد القضاء عن الصراعات السياسية لضمان استقلاليته بوصفه حاميا للحقوق والحريات، لا أداة للمساس بها، داعية إلى الكف عن توظيف تهم “أمن الدولة” الفضفاضة في نزاعات ذات طابع إداري أو سياسي.
يذكر أن الدائرة الجنائية عدد 4 بالمحكمة الابتدائية بتونس كانت قد قضت بتاريخ 12 ديسمبر 2025 بإدانة عبير موسي من أجل جريمة الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة، وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضًا بالسلاح، وإثارة الهرج بالتراب التونسي، وسجنها من أجل ذلك لمدة عشر سنوات. كما أدانت المحكمة عبير موسي ومريم ساسي بجريمة معالجة معطيات شخصية دون إذن صاحبها، وقضت بسجن كل واحدة منهن لمدة سنة، إضافة إلى إدانتهن بجريمة تعطيل حرية العمل والحكم على كل واحدة منهن بسنة سجن.
وبذلك يبلغ مجموع الأحكام الابتدائية الصادرة في هذا الملف أربع عشرة سنة سجنا، موزعة بين اثنتي عشرة سنة في حق رئيسة الحزب عبير موسي وسنتين في حق مريم ساسي، في حصيلة تعكس قسوة التكييف القضائي لهذه القضية.
وكانت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف قد قررت في الجلسة الفارطة تأجيل النظر في قضية رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي إلى يوم 13 مارس الجاري، مع رفض مطلب الإفراج عنها.
وجاء قرار التأجيل استجابة لطلب هيئة الدفاع، فيما قررت هيئة المحكمة إثر الجلسة رفض بقية المطالب المقدمة، وإبقاء موسي بحالة إيقاف.
تم إيقاف عبير موسي في هذه القضية “مكتب الضبط” منذ 3 أكتوبر 2023، حين كانت بصدد تقديم طعون ضد أوامر رئاسية أمام مكتب الضبط برئاسة الجمهورية.