درويش حول طرد تلاميذ من المعهد: القرارات البالية لا تبني جيلا مستقيما

انتقدت النائب بالبرلمان، أسماء الدرويش قرار الطرد الجماعي لتلاميذ بكالوريا بأحد معاهد ولاية منوبة قائلة: ليس من باب تبرير الأخطاء ولا من باب التشجيع على الفوضى أن نطرح اليوم مسألة طرد التلاميذ بسبب “سلوكيات منحرفة” أو “تصرفات مشينة”، بل من باب الحرص على المدرسة العمومية وعلى مستقبل أبنائنا وعلى أمن المجتمع ككل.

4 دقيقة

انتقدت النائب بالبرلمان، أسماء الدرويش قرار الطرد الجماعي لتلاميذ بكالوريا بأحد معاهد ولاية منوبة قائلة: ليس من باب تبرير الأخطاء ولا من باب التشجيع على الفوضى أن نطرح اليوم مسألة طرد التلاميذ بسبب “سلوكيات منحرفة” أو “تصرفات مشينة”، بل من باب الحرص على المدرسة العمومية وعلى مستقبل أبنائنا وعلى أمن المجتمع ككل.
أضافت درويش في تدوينة نشرتها على صفحتها بالفيسبوك أنه لا يمكن القبول بأن يتحول الطرد إلى حل جاهز لكل إشكال سلوكي، دون مساءلة جدية لدور المدرسة التربوي والنفسي، ولدور الوزارة في وضع سياسات وقائية وعلاجية ناجعة.

وتساءلت النائبة بالبرلمان: إلى أين يترك التلميذ بعد طرده؟ ومن يتحمل مسؤوليته؟، هل نبعده عن المدرسة ثم نتركه للشارع والانقطاع النهائي، ثم نلومه لاحقا إن ضاع في مسارات أخطر على نفسه وعلى المجتمع؟.

وأشارت درويش إلى أن جزء كبير من السلوكيات التي نراها اليوم هو نتيجة ضغط نفسي وكبت عاطفي وظروف اجتماعية صعبة: طفل تائه بين ولي منهك في ظل غلاء المعيشة، أو ولي عاطل عن العمل وتوتر داخل الأسرة، وشارع أصبح أقوى من الجميع، ومدرسة تراجعت عن دورها المحوري في الإحاطة والتأطير منذ سنوات.

الطرد في سنة الباكالوريا ليس قرارا إداريا عاديا بل هو في عديد الحالات حكم مبكر على مستقبل شاب أو شابة في مرحلة مصيرية… العقوبة وحدها لا تصلح، وقد تزيد في الإقصاء والقطيعة مع المدرسة.

وتابعت درويش: ننتظر بعث المجلس الأعلى للتربية لا كهيكل صوري، بل كإطار وطني مستقل يعيد التفكير في السياسات التربوية، ويواكب تحولات المجتمع، ويقترح حلولا حديثة لمشاكل المدرسة اليوم.

وفي رسالة إلى وزير التربية، قالت درويش: “نحمّلكم المسؤولية السياسية والأخلاقية عن مراجعة التوجهات الحالية في التعامل مع السلوكيات داخل المؤسسات التربوية، والانتقال من منطق العقوبة والإقصاء إلى منطق الوقاية والإحاطة والإصلاح”.

وشددت على أن القرارات البالية لا تبني جيلا مستقيما ولا مواطنا وطنيا مسؤولا.


وكان مجلس التربية بمعهد ابن أبي ضياف بمنوبة، قد اتخذ منذ أيام قرارات تأديبية في شأن 13 تلميذا على خلفية إعداد ورفع لافتة منافية للأخلاق، وانتهاك حرمة المؤسسة والمشاركة في احداث الفوضى، والإساءة للإطار التربوي.

وشملت العقوبات، وفق قرار المجلس، 13 تلميذا وتلميذة (12 مستوى بكالوريا وواحد مستوي ثانية ثانوي)، حيث عوقب 6 منهم بالطرد النهائي، من بينهم تلميذة عمدت إلى قذف وثلب الادارة والقيمين والاساتذة والعملة على صفحة المعهد الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي، فيما تراوحت بقية العقوبات بين الطرد الوقتي لمدة 15 يوما من أجل احداث الفوضى والبلبلة داخل المعهد وانتهاك حرمة المؤسسة التربوية والاساءة للاطار التربوي، والطرد لـ10 ايام من أجل المساهمة في بثّ الفوضى وتبريرها، والاساءة للإطار التربوي على صفحة المعهد.
وتأتي هذه العقوبات بعد تحديد قائمة التلاميذ الذين أعدّوا لافتة كبيرة منافية للأخلاق، وعمدوا إلى رفعها على سطح مبنى المعهد يوم 14 فيفري المنقضي.

و أدان كاتب عام الفرع الجامعي للتعليم الثانوي بمنوبة، عادل العزيزي، مثل هذه السلوكيات المنافية للأخلاق والنظام المدرسي، والتي تمثّل مظهرا من مظاهر العنف والتسيّب في الوسط المدرسي وضربا للمؤسسة التربوية، معتبرا أن الردع هو الحلّ تجاه هذه السلوكيات العنيفة.
من جهتهم، التمس أولياء التلاميذ المعاقبين، في منشور أوردوه بصفحة المعهد على عبر شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، “تخفيف العقوبات بالنظر إلى خلوّ ملف أبنائهم التأديبي من أي سابقة طوال سنوات الدراسة بالمرحلة الثانوية”، معبّرين عن “تفهمهم لموقف الإدارة بإحالة التلاميذ المعنيين على مجلس التأديب حتى تحدّد المسؤوليات وتتصدى لكل تصرف غير لائق من شأنه أن يخلّ بالأمن العام داخل المؤسسة، وتفرض الاحترام والسلوك القويم”.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​