منظمات وجمعيات تحذّر من “لائحة الإعادة” الأوروبية بشأن ترحيل المهاجرين

أفادت 88 منظمة وجمعية حول العالم بأن دول الاتحاد الأوروبي تتفاوض حاليا على لائحة بشأن ترحيل المهاجرين غير النظاميين "لائحة الإعادة" تهدف إلى توسيع نطاق عمليات الاعتقال الجماعي للمهاجرين وتدابير المراقبة في الأحياء.

4 دقيقة

وأضافت منظمات وجمعيات، في بيان مشترك، “إنهم يريدون إجبار الدول الأعضاء على “الاحتجاز” للأشخاص الذين يعيشون في وضع غير نظامي، مما يحوّل الفضاءات العامة والخدمات العامة والتفاعلات المجتمعية إلى أدوات لمراقبة الهجرة على غرار ما يقع في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أدى ذلك فعلا إلى أزمة صحية عامة، من خلال تخلي المهاجرين غير المسجلين عن الحصول على الرعاية الطبية الأساسية خوفا من الإبلاغ عنهم أو اعتقالهم”.

وشدّدت المنظمات والجمعيات الموقعة على البيان، على أنه في الممارسة العملية، قد تؤدي إجراءات “الاحتجاز” التي تقترحها المفوضية إلى تفتيش الشرطة للمنازل الخاصة، مما يسمح للسلطات بدخول أماكن المعيشة للبحث عن الأشخاص غير المسجلين، دون أمر قضائي، وكذلك المكاتب وأماكن الإيواء التي تديرها المنظمات الإنسانية.

إضافة إلى القيام بعمليات أمنية في الأماكن العامة، على غرار نشر 4000 شرطي في فرنسا في جوان 2025 لإجراء عمليات تفتيش واسعة النطاق في محطات الحافلات والقطارات من أجل اعتقال واحتجاز الأشخاص الذين لا يحملون وثائق، أو فرض عمليات تفتيش على الحدود الداخلية في بلجيكا على الطرق السريعة والمحطات والمطارات والمراقبة التكنولوجية، مثل جمع البيانات الشخصية على نطاق واسع وتبادلها بين أجهزة الشرطة على مستوى الاتحاد الأوروبي، فضلا عن استخدام أنظمة التعرّف البيومترية لتتبع تحركات الأشخاص وتعزيز مراقبة الأشخاص الذين لا يحملون وثائق رسمية والأشخاص الذين يتعرضون للعنصرية، وفق نص البيان.

وأكّدت منظمات وجمعيات موقعة على البيان أن هذه اللائحة قد تؤدي أيضا إلى الالتزامات بالإبلاغ المفروضة على السلطات العامة، مثل تلك السارية منذ التسعينيات على الخدمات الاجتماعية في ألمانيا، أو تلك التي تجري مناقشتها حاليا في السويد.

إضافة إلى التنميط العنصري، من خلال عمليات المراقبة القائمة على المظهر أو اللغة أو الأصل المفترض، بدلا من السلوك الفردي، مما يؤدي إلى استهداف مجتمعات الأقليات العرقية بشكل تمييزي، وهو أمر شائع بالفعل في أوروبا، وفق نص البيان.

وشدّدت على أن هذه التهديدات حقيقية ووشيكة حيث يروج اقتراح المفوضية الأوروبية صراحة لتدابير “الاحتجاز”، مشيرة إلى أنه في ديسمبر 2025، أقرت الدول الأعضاء موقفًا يدعو إلى سياسات أكثر قمعية، بما في ذلك عمليات تفتيش الشرطة للمنازل الخاصة للعثور على الأشخاص الذين لا يحملون وثائق. علاوة على ذلك، قدمت معظم المجموعات السياسية في البرلمان الأوروبي، من الليبراليين إلى اليمين المتطرف، تعديلات تدعم الإدراج الإلزامي لإجراءات الاحتجاز.

واعتبرت المنظمات والجمعيات أن “لائحة الإعادة”، تخلق إجراءات الخوف والتمييز والاضطهاد، وتدمّر الروابط الاجتماعية والمجتمعية. كما أنها تثني عن الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك الرعاية المتعلقة بالحمل وعلاج الأمراض المزمنة والتطعيمات، وكذلك التعليم والخدمات الاجتماعية.

إضافة إلى أنها “تحبس الأشخاص في حالات العنف والاستغلال وسوء المعاملة؛ وتقوّض الثقة بين المهنيين والأشخاص الذين يرافقونهم؛ وتشجع التنميط العرقي والتمييز المنهجي، وتنتهك الحقوق الأساسية في الخصوصية وحماية البيانات”.

وأشار البيان إلى أنه في 26 جانفي الفارط وجه 16 مقررا خاصا وخبيرا مستقلا ومجموعة عمل تابعة للأمم المتحدة رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي، محذرين من أن مشروع اللائحة التنفيذية بشأن الترحيل قد يفرض التزامات بالإبلاغ على المهنيين، مما يمنع الوصول إلى الخدمات الأساسية وينتهك الحقوق الأساسية.

وأفاد البيان بأن إدراج إجراءات الاحتجاز في تشريع أوروبي ملزم يعني تمويلها وإضفاء الشرعية عليها وتوسيع نطاقها وتوحيدها على مستوى أوروبا، مع إضفاء الشرعية على ممارسات غير قانونية مثل التنميط العرقي. مشدّدا على أن ذلك من شأنه أن يعزز نظاما عقابيا، يغذيه خطاب اليمين المتطرف ويقوم على الشك العنصري والوشاية والاحتجاز والترحيل.

وأكد الممضون على البيان “بعيدا عن حماية الحقوق الأساسية، فإن الاتحاد الأوروبي في طريقه إلى تضمين القانون أيديولوجية تجريم تستهدف الأشخاص فقط بسبب وضعهم الإداري”.

ودعت المنظمات والجمعيات السياسيين والسلطات العامة والعاملين في الخدمات العامة ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية في جميع أنحاء أوروبا إلى رفض “الاحتجاز” بجميع أشكاله والتحرك ضد السياسات التي تجرّم الأشخاص على أساس وضع إقامتهم وتقوض الحقوق الأساسية للجميع.

وأفادت بأنه يجب على المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي الاستماع إلى هذه المخاوف ورفض “لائحة الترحيل”.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​