كما أكدت الرابطة في بيان لها، تراجع الحكومة عن نهج التفاوض المنتظم مع الشريك الاجتماعي، وفي مقدّمته الاتحاد العام التونسي للشغل، وتعطّل الحوار الاجتماعي المتعلق بمراجعة الأجور والاتفاقيات المشتركة.
واعتبرت أن تغييب الحوار الاجتماعي وإقصاء آلية التفاوض الجماعي، يُضعف أحد أهم ركائز الاستقرار والأمن الاجتماعي، ويحوّل القرارات الاقتصادية إلى إجراءات أحادية، لا تراعي التوازن بين متطلبات الإصلاح وحماية الحقوق الأساسية وأن استمرار هذا المنحى من شأنه تعميق الاحتقان الاجتماعي وتوسيع فجوة الثقة بين الدولة ومكونات المجتمع ومزيد ضرب القدرة الشرائية للمواطن وبالأخص الفئات الضعيفة والهشة وتحميلهم كلفة سوء الاختيارات الاقتصادية والمالية وتقويض الحق في التفاوض الجماعي والعمل النقابي، باعتباره حقًا أساسيًا من حقوق العمل المعترف بها قانونا، وركيزة أساسية للإنصاف والعدالة الاجتماعية.
واعتبرت الرابطة أن معالجة الأزمة الاقتصادية لا يمكن أن تتم عبر إجراءات تقشفية أحادية مفروضة دون تشاور، بل عبر حوار اجتماعي فعلي وشفاف يضمن توزيعًا عادلًا للأعباء ويحمي القدرة الشرائية ويصون الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وحملت السلطة الحاكمة مسؤولية تواصل تدهور الأوضاع المعيشية للتونسيات والتونسيين مشددة على أن ضمان كرامة الفرد والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع التزام دستوري وأخلاقي محمول على السلطة وغير قابل للمساومة أو التأجيل داعية إلى استئناف فوري وجدي للمفاوضات الاجتماعية في إطار احترام استقلالية المنظمات الوطنية، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل.
كما طالبت بإقرار زيادات عادلة في الأجور والمنح الاجتماعية بما يواكب الارتفاع الحقيقي لتكاليف المعيشة مشددة على مراجعة السياسات الجبائية الحالية، بما يحقق عدالة اجتماعية فعلية ويضمن حقوق الفئات الضعيفة والهشة.
وحذرت الرابطة من أن كرامة المواطن ليست شعارًا، بل هي أساس الشرعية الاجتماعية لأي سياسة عمومية، وأن السياسات التي لا تضع العدالة والحوار الاجتماعي صلب أولوياتها إنما تُمعن في تكريس اللامساواة والإقصاء والتهميش.
وتؤكد المعطيات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء أن معدل التضخم السنوي لسنة 2025 بلغ حوالي 5.3٪، مع تسجيل زيادات لافتة في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية الأساسية. حيث شهدت أسعار الخضر الطازجة ارتفاعًا فاق 25٪، والفواكه قرابة 20٪، فيما ارتفعت أسعار اللحوم بنسب تراوحت بين 10٪ و18٪ مقارنة بالعام السابق.
ورغم ما توحي به بعض المؤشرات العامة من “استقرار نسبي” فإن الواقع اليومي يكشف تآكلًا فعليًا في القدرة الشرائية، خاصة لدى الفئات محدودة ومتوسطة الدخل التي تُخصص نسبة كبيرة من مواردها للإنفاق على الغذاء والخدمات الأساسية.

