وأفاد المنتدى التونسي للحقوق بأن تصنيف أي دولة كـ”بلد منشأ آمن” يفترض أساسا توفّر حماية قانونية فعّالة واحترام شامل لحقوق الإنسان وعدم وجود خطر التعذيب أو الاضطهاد، مشيرا إلى أن “الواقع في تونس اليوم يبيّن أن هذه الشروط ليست متحقّقة بشكل كامل ليس فقط للعمل السياسي والمدني والصحفي والنقابي بل لعموم المواطنات والمواطنين”.
وشدّد على أن هذا التصنيف ستكون له تداعيات خطيرة حيث سيتم التعامل مع طلبات اللجوء المقدمة من التونسيين عبر إجراءات مختصرة ومستعجلة، تفترض عدم حاجتهم للحماية لتزداد احتمالات رفض الطلبات بسرعة، مع تسهيل إجراءات الإعادة القسرية، وفق نص البيان.
وأوضح المنتدى أنه في عام 2024 قدّم حوالي 14,717 شخصا من تونس طلبات لجوء في دول أخرى أهمها بإيطاليا 10057 طلبا.
وبيّن المنتدى التونسي للحقوق أن هذا التصنيف لا يمنع قانونيا تقديم طلب اللجوء، لكنه يجعل قبوله أكثر صعوبة، خاصة الفئات الأكثر هشاشة. كما يضفي هذا التصنيف الشرعية على عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى الأراضي التونسية.
وأكّد المنتدى أنه تمّت المصادقة على لائحة ثانية تتيح إعادة طالبي اللجوء داخل أوروبا إلى دول لا ينتمون إليها ولكن تُعتبر “آمنة” من قبل الاتحاد الأوروبي، تفتح الباب أمام صفقات سياسية مقبلة لإدارة ملفات اللجوء.
واعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن هذا التصنيف نسف لحقوق التونسيين في الوصول العادل إلى إجراءات اللجوء داخل فضاء شنغن ويعرضهم لإجراءات معجلة قد تنتهي بالترحيل القسري.
وأشار إلى أنه يزيل العقبات أمام صفقات سياسية مستقبلية لإدارة اللجوء بين الاتحاد الأوروبي وتونس، على غرار اتفاق جويلية 2023 الذي ركّز أساسًا على إدارة التدفقات والمراقبة الحدودية.
ودعا المنتدى إلى ضمان احترام الحق الفردي في اللجوء دون افتراضات مسبقة، معبّرا عن تضامنه مع كل التونسيين الذين اجبروا على ترك بلدهم نتيجة انتهاك أو تهديد حقوقهم وكرامتهم.
وجدّد المنتدى إدانته للسياسات اللإنسانية للاتحاد الأوروبي وتقييد لحق التنقل ولتنكّره لحق اللجوء، كما أدان تحالفاته السياسية مع الأنظمة الاستعمارية والأنظمة التي يتشارك معها الانتهاك الممنهج لحقوق الإنسان.
وكان البرلمان الأوروبي قد صوّت أمس على قائمة “دول المنشأ الآمنة”، وهي القائمة التي تم اقتراحها منذ شهر أفريل 2025، والتي تضمّ تونس.
مقالات ذات صلة: