أنا يقظ: تموقع تونس في مستوى متدنّ في مؤشر مدركات الفساد يعكس غياب أولوية حقيقية لمكافحة الفساد

أفادت، اليوم الثلاثاء 10 فيفري 2026، منظمة أنا يقظ بأن تونس تحصّلت على 39 نقطة من أصل 100، في مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025، حيث تمثل 0 أعلى درجات الفساد و100 أعلى درجات النزاهة، محافظةً بذلك على نفس النتيجة المسجلة في السنة الماضية.

3 دقيقة

وأضافت أنا يقظ، في بيان، أنه على مستوى الترتيب العالمي، جاءت تونس في المرتبة 91 من أصل 182 دولة وإقليم. وجاءت المغرب في المرتبة ذاتها، مع تحقيقها تحسنا بنقطتين مقارنة بالسنة الماضية. في المقابل، لا تزال الجزائر تسجل درجة أدنى من تونس، في حين واصلت كل من الأردن وسلطنة عُمان تحقيق نتائج أفضل.

وتصدّرت الدنمارك الترتيب العالمي كأقل الدول فسادا بـ89 نقطة، بينما جاءت جنوب السودان في ذيل القائمة بـ9 نقاط، رغم تحسنها بنقطة واحدة مقارنة بسنة 2024.

واعتبرت منظمة أنا يقظ أن استمرار تموقع تونس في هذا المستوى المتدنّي ضمن مؤشر مدركات الفساد يعكس غياب أولوية حقيقية لمكافحة الفساد عند صياغة السياسات والاستراتيجيات العامة.

وأكّدت أن البلاد شهدت تراجعا متواصلا خلال السنوات الأربع الأخيرة، بعد أن كانت قد سجلت تقدّما ملحوظا إثر سنّ جملة من القوانين الهامة، من أبرزها قانون حماية المبلغين وقانون الحق في النفاذ إلى المعلومة.

وأشارت إلى أن هذا التراجع يعود إلى تواصل غلق مقرّ هيئة مكافحة الفساد للسنة الرابعة على التوالي دون أي سند قانوني، إلى جانب تجميد العمل بالقانون الأساسي المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغات والمبلغين. كما يتجلّى “التعنّت” في عدم تعويض هذا الهيكل أو إعادة فتحه، مما أدى إلى ترك المبلغين عن الفساد دون حماية قانونية فعلية، وإضعاف آلية التبليغ عن الفساد، في ظل الخشية من التتبعات القضائية وما يرافقها من هرسلة وضغوط، وفق نص البيان.

واعتبرت المنظمة أن غلق هيئة النفاذ إلى المعلومة سنة 2025، هو ما أفرغ الحق في النفاذ إلى المعلومة من مضمونه، رغم أن هذه الآلية تُعد من أهم أدوات الشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته.

وأضافت “تميزت السنة ذاتها بتضييق ممنهج على مختلف مكونات المجتمع المدني من خلال ممارسات قضائية وإدارية حدّت من قدرتها على أداء دورها في مكافحة الفساد. كما واصلت السلطات تقويض حرية الإعلام عبر تتبع عدد من الناشطين المدنيين والصحفيين بسبب آرائهم، بل وحتى بسبب تدوينات نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي”.

واعتبرت منظمة أنا يقظ أن الضعف المستمر الذي تسجله تونس في نتائج مؤشر مدركات الفساد هو نتيجة مباشرة للسياسات المعتمدة منذ أكثر من أربع سنوات، والتي اتسمت بإضعاف مؤسسات دولة القانون وغياب رؤية واضحة للحد من ظاهرة الإفلات من العقاب ومكافحة الفساد في القطاع العام.

يُشار إلى أن “مؤشر مدركات الفساد” هو أداة لقياس التصورات المتعلقة بفساد القطاع العام في الدول، ويشمل 182 دولة وإقليما.

ويتم إعداد المؤشر استنادا إلى تقييمات خبراء وفق منهجية دقيقة تعتمد على مجموعة من المراجع التي يتم تحيينها بصفة دورية.

وجدير بالذكر أن هذا التقرير لا يستند إلى استبيانات الرأي العام، بل يعكس تقديرات الخبراء لواقع الفساد في الدول المشمولة بالمؤشر.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​