دعت، اليوم الإثنين 9 فيفري 2026، عدد من المنظمات العاملة في مجال البحث والإنقاذ وحقوق الإنسان، أعضاء البرلمان الأوروبي إلى رفض القائمة المقترحة على مستوى الاتحاد الأوروبي لما يسمى “بلدان المنشأ الآمنة”.
واعتبرت أن هذه القائمة هي أداة لحرمان البشر من الحماية وإضفاء الشرعية على العنف والاضطهاد في هذه البلدان. لا يمكن ان يكون بلد آمناً بإدراجه فقط في قائمة، كما يظهر من مثال تونس.
وعارضت هذه المنظمات إدراج تونس في قائمة “بلدان المنشأ الآمنة”، داعية إلى عدم اعتبار تونس مكانا آمنا للأشخاص الذين يتم إنقاذهم من الخطر في البحر، ولا بلد منشأ آمنا، وفق ما ورد في البيان.
وأفادت المنظمات الموقعة على البيان أن تصنيف تونس كبلد منشأ آمن يقوّض بشكل أساسي الحق في اللجوء ويتعارض بشكل صارخ مع حالة حقوق الإنسان على أرض الواقع. إضافة إلى أنه إنه يتيح تسريع إجراءات اللجوء والترحيل غير المشروع، مما يحرم المواطنين التونسيين من حقهم في تقييم فردي وعادل وفعال لطلبات اللجوء الخاصة بهم، بينما يمنح السلطات التونسية تفويضا مطلقا جديدا لمواصلة انتهاكاتها المنهجية ضد المهاجرين والمجتمع والفضاء المدني.
واعتبرت بأن هذا التصنيف يمثّل امتدادا لتعاون الاتحاد الأوروبي مع تونس في مجال مراقبة الحدود والبحث والإنقاذ: ففي حين يعامل الاتحاد الأوروبي تونس ضمنيا كمكان آمن للأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر وإعادتهم إلى ظروف لا تُحترم فيها حقوقهم الأساسية، يسعى الاتحاد الأوروبي الآن أيضا إلى إعلان البلد آمنا للمواطنين التونسيين أنفسهم.
ويعرّف قانون الاتحاد الأوروبي “بلد المنشأ الآمن” بأنه بلد لا يوجد فيه، بشكل عام ومستمر، اضطهاد أو خطر التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة، ويحترم سيادة القانون، ويوفر حماية فعالة للحقوق الأساسية.
وأوضحت المنظمات أنه خلال السنوات الأخيرة، شهدت تونس تحولا استبداديا عميقا. فمنذ سنة 2021، قام الرئيس قيس سعيد “بتفكيك الضوابط والتوازنات الديمقراطية، وحكم بالمراسيم، وقوض استقلال القضاء، وقاد حملة قمع ممنهجة ضد المعارضين السياسيين والنقابيين ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان”.
وأبلغت هيئات الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية والمحلية والمدافعون عن حقوق الإنسان والمحامين عن تدهور مقلق في الحريات المدنية والحقوق الأساسية في تونس، مما أثر على كل من السكان المهاجرين والمواطنين التونسيين.
وشدّدت على أنه منذ سنة 2021، شهدت البلاد تراجعا كبيرا في حقوق الإنسان، تميز بتفكيك الضمانات المؤسسية، وتآكل استقلال القضاء، وقمع حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. تم استخدام مرسوم قانوني صادر في سنة 2022 لمقاضاة مئات المواطنين، مستهدفاً المعارضين على وجه التحديد. في سنتي 2024 و2025، اشتدت حملة القمع ضد المعارضين السياسيين والمجتمع المدني والأقليات في تونس، حيث أُجبرت منظمات المجتمع المدني على وقف عملها، وأُجريت محاكمات جماعية ضد المعارضين السياسيين وحُكم عليهم بالسجن لمدد تتراوح بين 22 و66 عاما، بل بالإعدام، لانتقادهم الحكومة، وفق نص البيان.
واستنتجت أن هذه النتائج تُظهر أن “تونس لا تفي حتى بالمعايير الأساسية لاعتبارها بلد منشأ آمن وتجاهل هذه الحقائق باسم مراقبة الهجرة ما هو إلا فشل سياسي وأخلاقي خطير”.
وأكّدت المنظمات التي وقّعت على البيان أن تصنيف تونس كبلد منشأ آمن يوسع نطاق منطق الردع. فمن ناحية، يتم احتجاز الأشخاص في تونس ومنعهم من الفرار، مما يقوض حقهم في طلب اللجوء وحقهم في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلدهم. ومن ناحية أخرى، يُحرم المواطنون التونسيون الذين يصلون إلى أوروبا من الحصول على حق اللجوء من خلال إجراءات معجلة تهدف إلى تسهيل الترحيل السريع.
واعتبرت أنه لا يمكن أن تكون هذه سياسة حماية بل مراقبة للهجرة متخفية تحت ذريعة إصلاح نظام اللجوء بالتملص من المسؤولية، وتقويض اتفاقية اللاجئين، وهذا يجعل الاتحاد الأوروبي شريكا في انتهاكات حقوق الإنسان بدلا من منعها.
وأفادت بأن “تونس ليست بلدا آمنا لمواطنيها ولا مكانا آمنا للأشخاص الذين يتم اعتراضهم أو إنقاذهم في البحر”.