واعتبرت العفو الدولية أن تسليم سيف الدين مخلوف لتونس “ترقى إلى مستوى الإعادة القسرية، التي تُشكِّل انتهاكًا بموجب القانون الدولي”.
وقالت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية: “تُشكِّل الإعادة القسرية لسيف الدين مخلوف انتهاا لمبدأ عدم الإعادة القسرية؛ وبتسليمه إلى السلطات التونسية دون إتاحة أي فرصة له للطعن في القرار أو تقييم المخاطر التي سيواجهها في تونس، بما فيها خطر احتجازه التعسفي لمدة طويلة ومحاكمته محاكمة جائرة، فإن الجزائر تكون قد خرقت التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين”.
وأضافت حشاش”إن هذا الإجراء مثير للقلق البالغ لا سيما في ضوء الحملة القمعية المتصاعدة التي تُمارَس ضد المُعارَضة في تونس، حيث تُستخدم السلطة القضائية على نحو متزايد كسلاح لإسكات المُعارَضة السياسية، ويجب على السلطات التونسية إسقاط جميع التهم المُوجَّهة إلى سيف الدين مخلوف فيما يتعلّق بممارسة حقوقه الإنسانية”.
وشدّدت على أنه “بتجاوز الضمانات الإجرائية المطلوبة عند اتخاذ أي إجراء رسمي لتسليم شخص ما وتجاهل وضع سيف الدين مخلوف كطالب لجوء، تكون السلطات الجزائرية قد تواطأت فعليًا في قمع المُعارَضة السياسية في تونس”.
واعتبرت أن ذلك يُشكِّل سابقة خطيرة، إذ يشير إلى أن التعاون الثنائي بين بلدين بات الآن يحظى بالأولوية على اتباع أهم المبادئ الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الخاصة باللاجئين.
وأفادت بأنه “يجب على السلطات التونسية ضمان احترام حقوقه في المحاكمة العادلة والحماية من الاحتجاز التعسفي احتراما كاملا. ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يلتزم الصمت بينما تساوم الدول على سلامة الأفراد الفارين من الاضطهاد خدمةً للاعتبارات السياسية”.
يذكر أن سيف الدين مخلوف كان قد توجّه إلى الجزائر في جويلية 2024 وسجل نفسه كطالب لجوء لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد تعرُّضه للاحتجاز التعسفي والملاحقة القضائية في تونس. وبعدما حل الرئيس التونسي قيس سعيد البرلمان بموجب أمر رئاسي ورفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، قاضت إحدى المحاكم العسكرية سيف الدين مخلوف تعسفًا وأصدرت بحقه حكمًا، منتهكةً المعايير الدولية التي تحظر محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، وفق بيان منظمة العفو الدولية.
من جانبه حكمت السلطات الجزائرية على سيف الدين مخلوف بالسجن لمدة ثلاثة أشهر لدخوله إلى البلاد بصورة غير نظامية في جويلية 2024، وقد قضى هذه المدة في السجن، ثم احتجزته السلطات رهن الاعتقال الإداري التعسفي. وفي أثناء احتجازه، لم تسمح له السلطات الجزائرية بحضور المواعيد المُحدَّدة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن طلب لجوئه، على الرغم من الطلبات العديدة التي قدمها هو ومحاميه.
وقامت السلطات الجزائرية بتسليم مخلوف إلى السلطات التونسية في 18 جانفي الجاري، دون اطلاعه هو أو محاميه على نيتها إعادته إلى تونس، ما حرمه من حقه في الطعن في القرار.
وعند وصوله إلى تونس، احتُجِز على الفور ليقضي أحكاما بالسجن صدرت بحقه في غيابه.
ودعت المنظمة إلى إلغاء الأحكام الصادرة بحقه غيابيا ومحاكمته مُجدّدا على نحو عادل أمام محكمة مستقلة ومحايدة.