واعتبرت الجمعية، هذه الأحكام “حلقة جديدة في مسار التوظيف القضائي لاستهداف الصحافيين وإسكات الأصوات الناقدة، في تعارض صارخ مع المرسوم عدد 115 لسنة 2011 المؤرخ في 2 نوفمبر 2011، المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر، والذي يكرّس مبدأ عدم سجن الصحافيين بسبب أعمالهم الصحفية، ويضمن حرية التعبير وتداول المعلومات”.
وأضافت الجمعية أن إعادة تكييف الوقائع الصحفية في قضايا ذات طابع جزائي ومالي، في ظل غياب أدلة جدية وفق ما أكده فريق الدفاع، يمثّل تحايلاً على الضمانات القانونية التي أقرّها المرسوم 115، وانتهاكًا لجوهر حرية الصحافة، ويتعارض كذلك مع التزامات تونس الدولية، لا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مشددة على أن هذه الأحكام تأتي في سياق أوسع من الضغط المتصاعد على الإعلام في تونس، عبر التوسّع في استعمال المرسوم 54 لتجريم التعبير وملاحقة الصحافيين بقوانين لا صلة لها بالعمل الصحفي، ومضايقة وسائل الإعلام المستقلة، بما يهدد حق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة، وفق نص البيان.
وذكرت الجمعية بأن تونس تراجعت إلى المرتبة 129 عالميًا في مؤشر حرية الصحافة لسنة 2025، فإنها ترى أن هذه الأحكام من شأنها تعميق هذا التراجع، وضرب ما تبقى من ضمانات دولة القانون، مطالبة باحترام المرسوم 115 ووضع حدّ لكل أشكال الملاحقة القضائية بسبب الرأي والعمل الصحفي.
وأصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، يوم 22 جانفي 2026، حكما يقضي بسجن كل من الإعلاميين برهان بسيس ومراد الزغيدي مدة 3 أعوام و6 أشهر في “جريمة غسل الأموال وجرائم جبائية”.
كما قضت الدّائرة في حقّ المتهمين الاثنين بخطايا مالية إضافة الى مصادرة الأموال الرّاجعة لهما ومصادرة الحصص الاجتماعية للشركات المساهمين فيها لفائدة الخزينة العامة للبلاد التونسية.
ويُذكر أنه تم ايقاف برهان بسيس ومراد الزغيدي منذ ماي 2024، في إطار قضية تتعلق باستعمال أنظمة معلومات لنشر وإشاعة أخبار اعتُبرت غير حقيقية بهدف التشهير وتشويه السمعة، وذلك استنادًا إلى الفصل 24 من المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال.
وقد أُدين الاثنان لاحقا في هذه القضية بالسجن مدة ثمانية أشهر، على خلفية منشورات وبرامج إعلامية تعود إلى سنة 2020.
وبعد انقضاء مدّة العقوبة السجنية تواصل إيقاف كل من برهان بسيس ومراد الزغيدي على خلفية هذه القضية المتعلقة بالجرائم المالية بتهم تتعلق بغسل (تبييض) الأموال، على معنى استغلال نشاطهما المهني والاجتماعي لإجراء عمليات مالية يُشتبه في كونها غير مشروعة، إضافة إلى التهرب الجبائي وجرائم جبائية، من بينها التنقيص في رقم المعاملات، وعدم أداء الخصم من المورد، وعدم دفع الأداء على القيمة المضافة، وعدم احترام موجبات الفوترة المنصوص عليها بمجلة الأداء على القيمة المضافة.