منتدى الحقوق: الفيضانات الأخيرة ليست قضاء وقدرا فحسب بل نتيجة مباشرة لسياسات عمومية قاصرة

أدان، اليوم الخميس 22 جانفي 2026، قسم العدالة البيئية والمناخية بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، غياب سياسات بيئية ومناخية جديّة وناجعة قادرة على مجابهة التحديات الراهنة.

4 دقيقة

وأفاد منتدى الحقوق بأن الفيضانات الأخيرة ليست قضاءً وقدرا فحسب، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات عمومية قاصرة وتراكم سنوات من الإهمال وسوء التخطيط العمراني.

وأشار إلى أن شبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي باتت مهترئة ولم تشهد توسعة حقيقية منذ ثمانينات القرن الماضي، رغم التوسع العمراني الكبير، كما أن غياب الصيانة الدورية وتراكم النفايات داخلها يساهمان في انسدادها، ممّا يؤدّي إلى فيضانها في الطرقات والأنهج.

وندّد قسم العدالة البيئية والمناخية بمنتدى الحقوق بغياب منظومة إنذار مبكر لمجابهة الجوائح والكوارث الطبيعية، وعدم اعتماد خطط إجلاء استباقية لحماية السكان، مستنكرا ضعف التنسيق والنجاعة في إدارة الكوارث حيث يتم التعامل مع الأزمات بمنطق ردّ الفعل لا بمنطق الحيطة والوقاية.

وشدّد على ضرورة تحمّل كافة الهياكل الرسمية لمسؤولياتها الكاملة، والعمل على جبر الضرر والتعويض العادل لكافة المواطنين.ات المتضرّرين.ات.

وأشار إلى أن الحق في بيئة سليمة وآمنة هو حق من حقوق الإنسان موكول على الدولة ضمانه عبر وضع استراتيجية وطنية عاجلة للتوقي من آثار التغيرات المناخية، والتعامل الجدي مع قضايا البيئة، من التلوّث الصناعي إلى التلوّث بالمصبات والنفايات الصلبة وحماية الملك العمومي البحري، وضمان حق المواطنين.ات في الماء الصالح للشرب والولوج إلى خدمات الصرف الصحي.

واعتبر أن ما شهدته البلاد خلال اليومين الماضيين لا يمكن عزله عن السياق البيئي والمناخي العام، حيث تؤكّد التقارير العلمية الصادرة عن الهيئات الدولية المختصة أن منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا تُصنّف من أكثر المناطق هشاشة أمام تداعيات التغيرات المناخية. ومن المتوقّع أن تشهد هذه المناطق ارتفاعًا في نسق وشدّة الظواهر المناخية المتطرّفة، من فيضانات فجئية، إلى موجات حرّ وجفاف طويلة، وحرائق غابات.

وحمّل المنتدى الدول الصناعية الكبرى المسؤولية المباشرة والتاريخية عن الأزمة المناخية العالمية، باعتبارها المسبّب الرئيسي لانبعاثات الغازات الدفيئة وتواتر الظواهر المناخية المتطرفة.

وأكّد أن دول الجنوب، وفي مقدّمتها تونس، تدفع اليوم ثمنا باهظا لهذه السياسات وعليها مطالبة المجتمع الدولي بإقرار آليات إلزامية للتعويض عن الأضرار والخسائر المناخية ولتمويل التكيّف والانتقال البيئي العادل والمستدام ودعم قدرة البلدان المتضرّرة على الصمود، وذلك في إطار عدالة بيئية ومناخية حقيقية لا تقبل المساومة.

يذكر أن تونس شهدت في الأيام الماضية فيضانات واسعة النطاق شملت عددا من ولايات الشمال الشرقي والساحل، وذلك على إثر منخفض جوي عميق ونشاط جوي استثنائي تميّز بتساقط كميات هامة من الأمطار في فترة زمنية قصيرة، ما أدّى إلى تشكّل سيول جارفة وانهيار جزئي لشبكات تصريف المياه والبنية التحتية في عدد من الجهات، على غرار تونس الكبرى ونابل والمنستير.

وتبعا لذلك تم تسجيل 5 حالات وفاة وفق المعطيات الرسمية المُحيّنة، نتيجة الفيضانات والسيول بمدينة المكنين، ولا يزال عدد من البحّارة مفقودين من منطقة طبلبة في ظل تواصل عمليات البحث.

كما تضرّرت عديد المنازل والموانئ والمنشآت السياحية القريبة من الشريط الساحلي، وتكبّد عدد من البحّارة الصغار خسائر جسيمة بسبب قوة الأمواج التي حطّمت العديد من مراكب الصيد التقليدي. هذا فضلًا عمّا شهدته البلاد من انقطاعات في الطرقات، وتعطّل خطوط النقل والمرافق العامة، وتعليق الدروس في جميع المؤسسات التعليمية في عدد من الجهات.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​