وأضافت اللجنة، في بيان “تبدو هذه الملاحقات الجديدة إجراء انتقاميا مباشرا على خلفية التصريحات الأخيرة التي أدلى بها القاضي الحمادي، بصفته رئيسا لجمعية القضاة التونسيين، دفاعا عن استقلال القضاء في تونس، والتي انتقد فيها سيطرة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية”.
وقال مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باللجنة الدولية للحقوقيين، سعيد بن عربية “إن المحاولة الجديدة للسلطات التونسية لملاحقة القاضي الحمادي تمثل مناورة فاضحة أخرى لإسكاته، ولعرقلة عمل جمعية القضاة التونسيين الرامي إلى تعزيز وضمان استقلال القضاء في تونس. يجب أن يتمكن القاضي الحمادي، شأنه شأن جميع القضاة، من ممارسة حقوقه في حرية التعبير وتكوين الجمعيات دون خوف من الانتقام”.
وأشار بيان اللجنة إلى أن هذه التطورات جاءت في أعقاب الحكم الاستئنافي الصادر في نوفمبر 2025 فيما يعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”، والذي أكد الأحكام الصادرة ضد 34 من المعارضين السياسيين والشخصيات العامة، استناداً إلى اتهامات وُصفت بـ”الواهية تتعلق بالمساس بأمن الدولة”.
وعلى إثر هذا الحكم، نشر القاضي الحمادي بيانا ندّد فيه بالحكم وبسجن المتهمين وبتدخل السلطة التنفيذية في مجريات القضية. وبعد هذا الموقف العلني، قام ثلاثة قضاة ممن ترأسوا هيئة الحكم في قضية التآمر بتقديم شكاية ضد القاضي الحمادي.
وأشارت إلى أن الحمادي انتقد في نوفمبر 2025، تصريحا لوزيرة العدل اعتبره ماسّا بمكانة مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء.
كما أصدرت جمعية القضاة التونسيين في 15 ديسمبر 2025 بيانا أدانت فيه تكاثر الاستدعاءات التي توجهها هيئة التفقدية العامة للقضاة ووكلاء الجمهورية، وما يرافقها من استجوابات تتعلق بمهامهم داخل المنظومة القضائية التونسية.
وأكدت اللجنة الدولية للحقوقيين أن تصرفات القاضي الحمادي وأنشطة جمعية القضاة التونسيين محمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المواد 19 و21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل على التوالي حرية التعبير، وحرية التجمع السلمي، وحرية تكوين الجمعيات، وهي حقوق ملزمة قانوناً للدولة التونسية.
كما ذكّر بالمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن استقلال السلطة القضائية، التي تنص على أنه “للقضاة الحق في تكوين جمعيات للقضاة أو الانضمام إليها أو إلى منظمات أخرى، من أجل تمثيل مصالحهم، وتعزيز تكوينهم المهني، وحماية استقلالهم القضائي”.
ودعت اللجنة الدولية للحقوقيين إلى الإسقاط الفوري لجميع التهم الموجهة ضد القاضي أنس الحمادي، ووضع حدّ لجميع الملاحقات التعسفية ضد القضاة وأعضاء النيابة العمومية؛
كما دعت إلى إعادة إرساء استقلال السلطة القضائية، ولا سيما عبر إنهاء تدخل السلطة التنفيذية في الشأن القضائي، وإعادة بعث مجلس أعلى للقضاء مستقل فعلا.
وكان الاتحاد الدولي للقضاة قد دعا إلى إسقاط التهم الموجهة إلى أنس الحمادي، وأكّد الاتحاد الدولي للقضاة، في رسالة وجّهها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة ووزيرة العدل أن الأفعال المنسوبة إلى القاضي أنس الحميدي يُفترض أنها مرتبطة بمواقف وتصريحات أدلى بها في إطار ممارسته لمهامه كرئيس لجمعية مهنية للقضاة، وذلك دفاعا عن استقلال القضاء ودولة القانون.
وفي السياق ذاته، أعرب خبراء أمميون في مجال حقوق الإنسان عن قلقهم البالغ إزاء فتح أبحاث ضد رئيس جمعية القضاة التونسيين القاضي أنس الحمادي، استنادا إلى تصريحات إعلامية أدلى بها بصفته رئيسا للجمعية ودفاعا عن استقلال القضاء في تونس.
وأوضح الخبراء أن هذه التهم الجديدة تستهدف عمل أنس الحمادي بوصفه رئيسا لجمعية القضاة التونسيين، التي من خلالها عزّز وحمى وصان استقلال القضاء في تونس، وفق نص البيان.