وقال الشعيبي، في تدوينة نشرها على صفحته، إن الإشكال لا يكمن في كون هذه القروض تمنح دون فوائد أو ضمانات، بل في الرسالة التي تحملها حيث تكشف عن تحول عميق في طريقة تفكير الدولة معتبرا أن الدول القوية تبني مؤسسات تخلق الثروة، أما الدول التي تعجز عن الإصلاح فتبحث عن حلول شعبوية تمنح الأمل الزائف أكثر مما تصنع التنمية.
كما اعتبر الشعيبي أن الأزمة الاقتصادية لا ترتبط بغياب الضمانات لدى المواطنين “وإنما في الدولة التي لم تعد قادرة على توفير بيئة اقتصادية تسمح بنجاح المشاريع، متابعا “فلا مشروع صغير يمكن أن ينجح في اقتصاد راكد، ولا قرض -مهما كانت شروطه- يستطيع أن يعوض غياب الأسواق والاستثمار والاستقرار”.
وشدد الشعيبي على أن تحميل البنوك مسؤولية تمويل هذه المبادرة يثير تساؤلات بشأن دور المؤسسات المالية، معتبرا أن معالجة الأزمة الاقتصادية تستوجب، وفق تقديره، إصلاح مناخ الأعمال، وتشجيع الاستثمار، واستعادة الثقة، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية.
وأضاف الشعيبي “إن الاقتصاد لا يعمل بالأوامر ورأس المال لا يتحرك بالشعارات والثقة لا تُفرض بمرسوم وكل محاولة لإلغاء قوانين الاقتصاد بقرار إداري تنتهي غالبًا إلى نقل الأزمة من مكان إلى آخر، لا إلى حلها” معتبرا أن تنامي الحاجة إلى مثل هذه المبادرات يعكس، أزمة أعمق تتصل بضعف خلق فرص العمل والثروة، مشددا على أن السياسات العمومية أصبحت في السنوات الأخيرة تركز على توزيع موارد محدودة بدل خلق موارد جديدة. وهذه هي المشكلة الحقيقية. فالقرض قد يؤجل الأزمة بالنسبة لبعض الأفراد، لكنه لا يخلق اقتصادًا قادرًا على النمو”.
وتابع الشعيبي “لعل أخطر ما في هذه المبادرة أنها تعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة. فبدل أن تلتزم الدولة بإصلاح مناخ الأعمال، ومحاربة البيروقراطية، واستعادة ثقة المستثمرين، تطلب من المواطن أن ينجح في بيئة فاشلة، ثم تجعل نجاح المشروع أو فشله مسؤولية أخلاقية فردية”.
وحسب الشعيبي فإن “التنمية ليست اختبارًا لشرف المواطنين، بل اختبار لكفاءة السياسات العامة.. ولذلك فإن القروض على الشرف ليست دليلًا على قوة الدولة، بل قد تكون دليلًا على عجزها عن معالجة الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية. فالاقتصادات لا تنهض بالرهان على أخلاق الأفراد، وإنما ببناء مؤسسات قوية، وتشجيع الاستثمار، وإطلاق المبادرة، وترسيخ سيادة القانون”.
وختم الشعيبي بالتأكيد على أن نجاح بعض المستفيدين من هذه القروض، إن تحقق، يظل نجاحا فرديا، لكنه لا يمثل، وفق تعبيره، دليلا على نجاح السياسات الاقتصادية، مشددا على أن التنمية تقوم على بناء مؤسسات قوية، وترسيخ سيادة القانون، وتحسين مناخ الاستثمار متابعا “ما تحتاجه تونس اليوم ليس اقتصادًا قائمًا على بعض المزايا، بل دولة تستعيد قدرتها على إنتاج الثقة قبل أن تطلب من مواطنيها أن يثقوا بها”.


يذكر أنه صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية الأمر عدد 148 لسنة 2026 المؤرخ في 23 جويلية 2026 المتعلّق بإسناد تمويلات صغرى على الشرف دون فوائد والموجّهة لأصحاب المشاريع الصغرى والمؤسسات الصغرى والمتوسّطة وللأفراد بسقف يتراوح بين 5 آلاف و25 ألف دينار.
أخبار ذات صلة: