ورفع المحتجون شعارات مندّدة بالعنصرية وبطريقة التعامل مع المهاجرين، سواء المهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء في تونس أو المهاجرين التونسيين في فضاء شنغن.
وفي هذا السياق، قال الناطق الرسمي بإسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية رمضان بن عمر، إن تونس كانت دائما تفتخر بأنها من أوائل الدول التي قامت بتحرير العبيد وبأنها أول دولة في المنطقة قامت بإرساء قانون لمناهضة العنصرية.
ثم استدرك “لكن للأسف منذ خطاب فيفري 2023 لاحظنا العودة لمثل هذه الممارسات والتطبيع معها وتكريس لسياسة الإفلات من العقاب ضد كل من يقوم بهذه الممارسات والتصريحات”.
وأضاف بن عمر أن اليوم أصبح الفضاء الاجتماعي والفضاء الإعلامي وحتى الخطاب السياسي يستبطن مقاربات عنصرية “مقززة” تُمارس علينا كتونسيين وعلى أبنائنا المهاجرين داخل فضاء شنغن وخاصة ذوي البشرة السوداء الذي أصبح لديهم خوف من التعبير وإدانة ما يتعرضون له من وصم، وفق تعبيره.
وأوضح أن “هذا التحرك تأكيد على أن المجتمع التونسي يناهض العنصرية وأنه سيبقى دائما وفيا للقيم التضامن والحرية والكرامة”.
وأفاد بأن المشاركين في هذه المسيرة يطالبون بالقطيعة مع الخطاب السياسي الذي بدأ منذ فيفري 2023 ورد الاعتبار للمتضررين من الممارسات التي تلت هذا الخطاب.
إضافة إلى إعادة تفعيل القانون عدد 50 وعدم تكريس سياسة الإفلات من العقاب، وإعادة إرساء اللجنة الوطنية لمناهضة التمييز العنصرية، وإرساء مقاربة متكاملة من أجل للتصدي لهذا الخطاب.
من جانبه، أفاد الناطق الرسمي بإسم الحزب الجمهوري، وسام الصغير، بأن “نحن نعيش وضعا محزنا مؤلما ولا يرتقي لأبسط مقومات التعدد والاختلاف”.
وأشار الصغير إلى أنه “في تونس عشنا مشاهد مشينة من خطابات ومقاطع فيديو لمجموعات تكيل أبشع التهم للمهاجرين الأفارقة جنوب الصحراء”.
واستحضر حادثة وصف أحد الضيوف بقناة فرنسية رئيس بلدية من أصول إفريقية بأنه “قرد” بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة، حيث الشعب الفرنسي للتظاهر تنديدا بذلك ورفضا للعنصرية.
وتابع “هذا يؤكد أنه رغم تصاعد وتوسع الخطاب العنصري في فرنسا في الفترة الأخيرة إلا أن القوى التقدمية واليسارية المؤمنة بحقوق الإنسان وترفض الخطاب الذي يمس بأبسط مقومات الإنسانية”.
وشدّد الصغير على أنه “لا يمكن أن نمر لتونس التعددية والتعايش إلا بالتصدي لخطاب العنصرية والسياسات التي تكرس وتعمق ازمة العنصرية”.
وأكّد أنه أينما كان هكذا خطاب وشعار ستقوم القوى التقدمية واليسارية أحزابا وجمعيات ومنظمات بالتصدي لله، وفق تعبيره.
وتابع “من العيب ومن غير المعقول أن يتم ترويج الأزمة واختصارها في الحلقات الضعيفة وفي المهاجرين”