وأضاف الكرباعي في تدوينة نشرها عبر الفايسبوك، أن معارضون يقبعون في السجون، ونشطاء يُلاحقون بسبب مواقفهم، في وقت تتوالى فيه تقارير صادرة عن منظمات دولية وهيئات أممية تُحذّر من تدهور خطير في المسار الحقوقي والسياسي في البلاد، متابعا “تونس التي حلم بها شعبها لا يمكن أن تُختزل في فضاء مغلق تُقمع فيه الأصوات، بل في دولة قانون تضمن الكرامة والحرية”.
وشدد الكرباعي على أن الأمر لم يعد مقتصرًا على الفاعلين السياسيين فقط، بل طال أيضًا الجسم القضائي، معتبرا أن الحكم بسنة سجن على رئيس جمعية القضاة التونسيين أنس الحمادي يطرح أسئلة عميقة حول استقلالية القضاء ومستقبله.
كما أشار الكرباعي إلى عدد من وجوه المجتمع المدني التي تقبع في السجون مثل سعدية مصباح، إلى جانب نشطاء انخرطوا في العمل الميداني أو في دعم قضايا عادلة، من بينهم جواهر شنة، وائل نوار، ومحمد أمين بالنور، متسائلا: كيف يمكن اعتبار تونس “دولة آمنة” في ظل هذا المناخ وأمام هذا الواقع؟، مشددا على أن “هذا التصنيف يأتي في سياق سياسات أوروبية تسعى إلى تحويل البلاد إلى منصة لاحتجاز وترحيل المهاجرين غير النظاميين”.
واعتبر الكرباعي أن “ما يحدث اليوم لا يمكن قراءته فقط كأزمة داخلية، بل كجزء من معادلة أوسع تُغلب المصالح السياسية والأمنية على حساب الحقوق والحريات”.

ووافق البرلمان الأوروبي، في فيفري فيفري الفارط، على التعديلات في لائحة إجراءات اللجوء لإدخال قائمة في البلدان التي تعتبر “آمنة” ويمكن إعادة طالبي اللجوء المرفوضين إليها، وتشمل القائمة دولا عدة من بينها تونس ومصر.
وكانت 37 منظمة قد دعت في بيان مشترك أعضاء البرلمان الأوروبي ، الى رفض القائمة المقترحة على مستوى الاتحاد الأوروبي لما يسمى “بلدان المنشأ الآمنة” معتبرة أن هذه القائمة هي أداة لحرمان البشر من الحماية وإضفاء الشرعية على العنف وأنه لا يمكن أن يكون بلد آمناً بإدراجه فقط في قائمة.
من جهته، اعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن تصنيف الاتحاد الأوروبي لتونس كـ”بلد منشأ آمن”، يحمل تداعيات خطيرة على حقوق التونسيين الواصلين إلى فضاء شنغن في التمتع بالحماية الدولية.
وأفاد المنتدى التونسي للحقوق بأن تصنيف أي دولة كـ “بلد منشأ آمن” يفترض أساسا توفّر حماية قانونية فعّالة واحترام شامل لحقوق الإنسان وعدم وجود خطر التعذيب أو الاضطهاد، مشيرا إلى أن “الواقع في تونس اليوم يبيّن أن هذه الشروط ليست متحقّقة بشكل كامل ليس فقط للعمل السياسي والمدني والصحفي والنقابي بل لعموم المواطنات والمواطنين”.
وشدّد على أن هذا التصنيف ستكون له تداعيات خطيرة حيث سيتم التعامل مع طلبات اللجوء المقدمة من التونسيين عبر إجراءات مختصرة ومستعجلة، تفترض عدم حاجتهم للحماية لتزداد احتمالات رفض الطلبات بسرعة، مع تسهيل إجراءات الإعادة القسرية.
أخبار ذات صلة: