إحالة محمد الغنوشي على الدائرة الجنائية 

شرعت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في النظر في ملف فساد مالي وإداري شمل الوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي وعددًا من المسؤولين السابقين.

4 دقيقة

شرعت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في النظر في ملف فساد مالي وإداري شمل الوزير الأول الأسبق محمد الغنوشي وعددًا من المسؤولين السابقين، وذلك في إطار قضية تتعلق بشبهات تصرف في صفقة عمومية تابعة لوزارة الشباب والرياضة.

وقد شملت الأبحاث أيضًا مديرًا عامًا سابقًا بالوزارة كان يشرف على الحي الوطني الرياضي، مع إحالة المعنيين بحالة سراح على أنظار الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الفساد المالي.

وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بضمان محاكمة عادلة وشفافة تقوم على أدلة مادية واضحة ومعلنة وتمكّن الدفاع من ممارسة حقوقه كاملة مع الكشف عن الأساس القانوني والوقائعي للإحالة وتوضيح ما إذا كانت هناك عناصر جديدة تبرر إعادة فتح الملف بعد سنوات طويلة.

كما طالب المرصد بحصر تطبيق الفصل 96 في نطاقه الضيق ومنع توظيفه بشكل فضفاض في قضايا ذات طابع إداري أو قديم مع تسريع البت في القضايا ذات الطابع القديم ووضع حد لطول أمد التقاضي بما يحترم مبدأ الأجل المعقول مشددا على احترام مبدأ الأمن القانوني وقرينة البراءة وعدم تحويل التتبعات القضائية إلى وسيلة للدعاية السياسية والانتقام.

واعتبر المرصد أن هذا الملف يندرج ضمن القضايا المعقدة المرتبطة بفترة ما قبل الثورة، والتي تتطلب معالجة قضائية دقيقة توازن بين مقتضيات المساءلة واحترام ضمانات المحاكمة العادلة مبينا أن إعادة تحريك ملفات تعود إلى أكثر من عشر سنوات يطرح إشكاليات جدية تتعلق بمبدأ الأمن القانوني، خاصة في ظل غياب معطيات واضحة حول أدلة جديدة أو عناصر مادية مستجدة تبرر إعادة التتبع.

وأضاف المرصد أن التوسع في توظيف الفصل 96 من المجلة الجزائية في قضايا قديمة أو ذات طابع إداري، دون تدقيق صارم في أركان الجريمة، قد يؤدي إلى تحويله إلى أداة فضفاضة للتجريم والانتقام، مشددا على أن الإحالة على القضاء، في حد ذاتها، لا تعني الإدانة، وأن قرينة البراءة تظل قائمة إلى حين صدور حكم بات.

وتعود جذور هذا الملف إلى فترة إشراف الوزير الأسبق طارق ذياب على وزارة الشباب والرياضة، والذي أحال عددًا من الملفات المتعلقة بالتصرف في المنشآت والصفقات إلى القضاء، وهو ما يؤكد أن جزءًا من الوقائع محل التتبع اليوم تم الكشف عنه في تلك المرحلة.

وقد تم الاستماع إلى محمد الغنوشي في جوان 2013 في إطار شبهات تتعلق بإحالة مبالغ مالية دون وجه قانوني إلى إحدى المؤسسات التابعة للوزارة.

وقد وُجهت له آنذاك تهم على معنى الفصل 96 من المجلة الجزائية، المتعلق باستغلال الصفة لتحقيق فائدة لا وجه لها أو الإضرار بالإدارة، مع الإبقاء عليه في حالة سراح.

وقد تعهّدت الدائرة القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية في مرحلة أولى بهذه القضية قبل إحالتها إلى القضاء الجزائي، بشبهات فساد مالي وعقاري تعود إلى الفترة الممتدة أساسًا بين سنتي 2004 و2010، وتشمل التصرف في أملاك الدولة والتفويت في عقارات ومنح امتيازات مالية وعقارية في إطار صفقات عمومية يُشتبه في عدم شفافيتها داخل أجهزة الدولة.

ويضم الملف عددًا من المسؤولين السياسيين والإداريين والاقتصاديين، من بينهم محمد الغنوشي، وصلاح الدين الشريف، والمنجي صفرة، وفؤاد دغفوس، وعلي السرياطي، وزينب بن كيلاني، وبشير التكاري، ورضا قريرة، وزهير المظفر، وسليمان ورق، إلى جانب رجال أعمال من بينهم صخر الماطري وليلى بن علي الطرابلسي وشقيقها الحسن الطرابلسي، فضلًا عن يوسف الميموني ومحمد الصادق العوني وعدد من الإطارات الإدارية الأخرى.

وتعكس طبيعة الوقائع كما وردت في الملف شبهات تتعلق باستغلال النفوذ وتداخل القرار السياسي والإداري بالمالي داخل أجهزة الدولة خلال تلك الفترة. وقد شهدت الجلسة الأخيرة حضور المكلف العام بنزاعات الدولة الذي طلب التأخير للاطلاع وتقديم مطالب مدنية، مع حضور جزئي للمتهمين وتقديم شهادة طبية لفائدة محمد الغنوشي، قبل أن تقرر المحكمة تأخير النظر في القضية إلى موعد لاحق.

ويأتي فتح هذا الملف مجددًا في سياق إعادة إحياء قضايا قديمة تعود إلى أكثر من عقد، مع إدراجها ضمن مسارات قضائية لاحقة ذات صبغة جزائية.

تنويه

بمشاركة

لا يوجد مساهمين

مقالات مشابهة​