وكان قد تم الحكم على الصحفي غسان بن خليفة بالسجن لمدة سنتين، من أجل استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصالات لإنتاج وترويج أو نشر وإعداد أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالأمن العام.
وعبّر المرصد عن قلقه من الاعتماد على مؤشرات تقنية غير مفصّلة أو غير مدعومة بتقارير خبرة واضحة كأساس للإدانة في قضايا جزائية ثقيلة، لما في ذلك من مساس بمعايير الإثبات والمحاكمة العادلة.
وحذّر من توظيف المرسوم 54 في ملاحقة الصحفيين والناشطين على خلفية التعبير والنشر، ومن إدراجهم في مراحل سابقة ضمن ملفات ذات صبغة إرهابية دون توفر أفعال مادية واضحة.
واعتبر مرصد الحرية لتونس أن تداخل التكييفات القانونية بين الإرهاب والنشر يعكس توسّعا مقلقا في دائرة التجريم، خاصة في سياق يتسم بتزايد التتبعات ضد الأصوات المنتقدة أو الناشطة في قضايا سياسية ومدنية، من بينها القضية الفلسطينية.
وطالب المرصد بمراجعة الحكم الصادر في حق غسان بن خليفة على ضوء المعطيات الفنية التي تنفي وجود صلة مباشرة بالمحتوى موضوع التتبع، واستبعاد الأدلة التقنية غير المدعومة بتقارير خبرة مفصلة من دائرة الإثبات الجزائي.
كما طالب بالكف عن توظيف المرسوم 54 في ملاحقة الصحفيين والنشطاء على خلفية التعبير والنشر وحصر التوصيفات ذات الصبغة الإرهابية في نطاقها الضيّق المرتبط بأفعال مادية واضحة.
وكانت نقابة الصحفيين قد أدانت الحكم على غسان بن خليفة، مشدّدة على أن “استمرار إصدار أحكام سالبة للحرية في حق صحفيين وإعلاميين خلال السنتين الأخيرتين يشكل استخداما صريحا للقوانين الزجرية لتقييد حرية التعبير، واستهدافا ممنهجا للأصوات النقدية، بما يتعارض مع مقتضيات الفصل 31 من الدستور التونسي ومع الالتزامات الدولية الملتزمة بها تونس في مجال حقوق الإنسان وحرية الصحافة.