ومثل رئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي أمام المحكمة رفقة عدد من المتهمين، في حين لم يتم جلب وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري، بعد رفضه المثول أمام الهيئة، وفق ما أفاد به مرصد الحرية لتونس.
وتتعلق القضية بشبهات افتعال جوازات سفر تونسية وتسليمها إلى أجانب يُشتبه في ارتباطهم بقضايا ذات صبغة إرهابية، وفق ما ورد في ملف الأبحاث.
وفي هذا الإطار، طالب مرصد الحرية لتونس بـالإيقاف الفوري لهذه المحاكمة لافتقارها إلى أسس قانونية متماسكة وارتباطها بوقائع قديمة تم حسمها في سياقات قانونية سابقة، والكفّ عن ملاحقة المعارضين السياسيين وتوظيف القضاء لتصفية الخصوم أو إعادة إحياء ملفات في سياق سياسي متوتر.
كما طالب بإسقاط التكييفات ذات الصبغة الإرهابية في غياب أفعال مادية حديثة وأدلة جدية تثبت قيام جرائم حقيقية، واحترام مبدأ اليقين القانوني والكف عن فتح ملفات قديمة ومغلقة لتوظيفها لاحقًا في تتبعات زجرية.
واعتبر المرصد أن إعادة إحياء ملف تعود وقائعه إلى أكثر من ثلاثة عقود، وإدراجه ضمن قضايا الإرهاب، يطرح إشكالات قانونية جدية تتعلق بمبدأ اليقين القانوني محذرا من أن الخلط بين ملفات قديمة ومسارات قضائية حالية قد يؤدي إلى توظيف القضاء في سياقات سياسية، ويقوّض الثقة في العدالة.
ومثل أمس الثلاثاء 24 مارس الجاري، حمادي الجبالي أمام الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس.
ويعود هذا الملف إلى تصريحات رسمية صدرت سنة 2022 (عن وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين)، تحدثت عن وجود شبهات تتعلق بإسناد وثائق هوية وجوازات سفر لأجانب، غير أن المعطيات الموثقة تشير إلى أن الوقائع الأصلية تعود في جزء كبير منها إلى فترة الثمانينات، أي قبل عقود من تولي المتهمين الحاليين لأي مسؤوليات حكومية.
وتفيد الوثائق المتداولة أن منح الجنسية التونسية لبعض الأسماء التي أُثيرت في الملف تمّ بموجب قرارات رسمية صادرة عن الجهات المختصة آنذاك تحت حكم الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها في تلك الفترة، وهو ما يطرح إشكالًا حول إعادة فتح الملف في سياق قضائي جديد بعد مرور كل هذه السنوات.
كما تجدر الاشارة أن بعض الأسماء التي تم الاستناد إليها في هذا الملف، على غرار يوسف ندا، لم تعد مصنفة ضمن قوائم الإرهاب الدولية منذ سنوات، بعد مراجعات قضائية انتهت إلى إسقاط تلك التصنيفات ورفع القيود المرتبطة بها، وهو معطى جوهري له تأثير مباشر على التكييف القانوني للقضية.